أثار انتباهي في الأخبار اليومية مقال كتبه إينات ولف، وهو مساعد في معهد واشنطن والزميل في معهد سياسيات الشعب اليهودي، والعضو السابق في الكنيست الإسرائيلي، وكتب في الـ "CNN" مقال أسرد منه مقولة تهمني كثيرًا وتثير كثير من الأسئلة، مع العلم أن الصحيفة مع أنها في أمريكا إلا أنها استهلت المقال بالجملة الشهيرة "الآراء الواردة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي CNN".
بغض النظر عن مدى صدق تلك العبارة فيما يخص الكاتب أو المقال، وأنها لا توضع مع كل الكتاب إلا أنه قال بالحرف الواحد "لقد أدت المحاولات الفاشلة في الماضية إلى إثارة موجات من العنف والانقسام"، كما حصل خلال "الانتفاضة" التي أعقبت جهود الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، لإحراز اتفاق سلام، كما أن سنوات الجمود التي عاشتها العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال السنوات التي سبقت محاولة "كيري" الفاشلة كانت من بين السنوات الأكثر سلامًا منذ عقود، خاصة في ظل ما كانت المنطقة تعيشه على خلفية ما يسمى الربيع العربي.
أي أن الكاتب المخضرم بيقول إن السنوات الأكثر سلامًا منذ عقود جاءت على خلفية ما يسمى بالربيع العربي، وأن الرخاء والسلام الذي تنعم به إسرائيل إن لم يكن صناعتهم، ويصدق البعض ونختلف حول نظرية المؤامرة من عدمها، إلا أنه أدى إلى اضمحلال الدول والشعوب العربية، والعودة عقود إلى الخلف، وهذا ما لا أعتقد أنه يختلف عليه أحد، فهل من المعقول أن نكمل ما يضيف إلى ضعفنا، وعدم استقرارنا، ونقول "الثورة مستمرة"، أَم أن نتوقف ولو لحظات لكي نقيم وندرس كيفية العودة إلى ما قبل 25 يناير، والبناء والاستفادة من المكتسبات هل من المنطق أن أبحث عن وجود الدولة واستقرارها، أم أن نبحث عن حرية اللا دولة.
بعد أن كانت إسرائيل تبحث عن الحدود الآمنة، وتبني جدار للعزل وتغلق المعابر، وتصنع القبة الحديدية لتأمينها من الصواريخ، وتجلس للتصالح، وتفاوض بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، بعد أن كانت تقتل "عرفات" و "الشيخ ياسين" القعيد، وتثير العالم بما تفعل، وبعد أن كانت تصنع المذابح في (قانا و صابرا و شاتيلا) الآن ما يحدث في لبنان و سوريا يغنيها عن تنفيذ ما تريد، فأصبح لها ما تريد دون أن تفعل، وأصبح لها ما تريد دون أن تتكلف عناء التخطيط والتنفيذ، واللوم العالمي، وحقوق الإنسان.
والآن يتكلمون عن الربيع العربي، ربيعنا أم ربيعهم، وهل سنظل نسخر.. الحق أقول لكم أفيقوا يرحمكم الله.. العدو ليس في الأراضي العربية.