زملاء شهيد الفيوم في سوريا: كان نموذجا للسلفي الذي يحترم الحوار
أكد عدد من زملاء وأصدقاء الشهيد أبو بكر موسى، الذي انضم إلى الجيش الحر في سوريا واستشهد هناك في غارة وهو داخل مسجد يصلي الفجر، أنه كان يسعى دائما للدفاع عن أفكاره وقيمه بالحوار الهادئ دون أن يتحول الخلاف في الرأي إلى خصومة بينه وبين الطرف الآخر، وقرر الشهيد التوجه إلى سوريا في أبريل الماضي لمساندة الشعب السوري ضمن قافلة إغاثة تضم 15 شخصا تضمنت مساعدات مالية وعينية.
وقال تامر عبدالمهدي، المحاضر في المركز البريطاني للغات بحي باغوص بمدينة الفيوم وزميل الشهيد، أنه كان زميله في المدرسة في المرحلة الثانوية بمدرسة جمال عبدالناصر الثانوية العسكرية بنين بعد قضاء فترة في مدرسة سانت فاتيما بالقاهرة "وكان شابا منفتحا يهتم بسماع الموسيقى الغربية في بعض الأوقات ويتميز عن الشباب بأنه يطلع على الثقافة الغربية وسماع الموسيقى التي تحتوي على معاني وقيم فكرية وهذا يدل على أنه كان يبحث عن قيمة يقدمها للناس، ولكن بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية التحق بكلية الآداب بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإسكندرية ودخلت أنا كلية السياحة والفنادق".
وأضاف: وبعد سنوات عديدة التقينا مجددا مع بدء عملي في المركز البريطاني ووجدته حينذاك قد وجد القيمة التي يبحث عنها في التزامه بالمنهج السلفى عملا وقولا، وكان قد سافر فى بداية حياته العملية إلى روسيا وتزوج هناك بشابة مسلمة وأنجب منها طفلته الأولى "مريم" البالغة من العمر حاليا 5 سنوات وخاض الكثير من التجارب الجهادية فى بلاد كثيرة واستقر به الحال فى الفيوم. لكن هذا لم يكن مرضيا له على الجانب الروحى والفكرى. وإستطرد قائلا: كان دائما يبحث عن ساحة للجهاد يحقق فيها أغلى أمانيه للشهادة فى سبيل ما آمن به حيث كانت الساحة السورية هى الهدف الذى يناديه. وأضاف: من المفارقة أنه فى زمن إعداد نفسه للجهاد كان يعد نفسه على الناحية المهنية بدراسة دبلومات التنمية البشرية كما لم يهمل طلابه وعمله، إضافة إلى أنه ترك الوظيفة والزوجة الحامل والأهل والأصدقاء والطلاب وكل ما يجذب أى شخص إليه من الاستقرار والأمن فى حين يحلم الكثير بجزء مما كان لديه على المستوى المادى وهو ما يعد شجاعة وتضحية فائقة بحثا عن القيمة التى كان دائما يطاردها.
وقال زملاء له بالعمل أنه وقتها كان متشبعا بفكرة دعم الشعب السورى ومساندته ضد النظام الحاكم، وفى هذه الفترة كان الشهيد على اتصال بحملة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية وواصل جهوده فى العمل بالقوافل الإغاثية التى تتوجه إلى سوريا لدعم الشعب هناك امتدادا لخبرته فى تنظيم القوافل الإنسانية إلى غزة.
وأكدوا أنه قبل سفره فى أبريل الماضى ضمن قافلة إغاثة إنسانية توجهت للشعب السورى كان له وجهة نظر بأنه لابد أن يتم شرح المنهج السلفى الذى يعتبره الصورة الأصلية للإسلام وكان يرى أن الجماعة السلفية تعبر عن أهل السنة، وكان يبدى رغبته فى السفر إلى سوريا "لكننا كنا نحذره من ذلك خوفا عليه"، حيث كان يرى أنه لابد من الدفاع عن الفكرة التى يعتنقها الإنسان دون أن يكره من يخالفه الرأى أو يدخل فى عداء معه، مؤكدين أنه كان يدافع عن هذه القيم بالحوار الهادئ دون خلافات مع الطرف الآخر فى الحوار.
وتوجهت "الوطن" إلى شقته فى حى باغوص بمدينة الفيوم وحاولت مقابلة زوجته التى رفضت الحديث لسوء حالتها النفسية فى هذا الوقت، لكن الهدوء كان يسيطر على المنزل والسيدات يرتدين الزي الأسود.
وفي سياق متصل، أصدرت اللجان الشعبية بمركز إطسا بمحافظة الفيوم بيانا عقب استشهاد "أبو بكر"، موجهة العزاء إلى أسرة الشهيد أبو بكر إبراهيم موسى، وانتقدت غياب دور رئيس الجمهورية المنتخب ورئاسة الوزراء والخارجية المصرية وجامعة الدول العربية فى المصالحة بين أبناء الشعب السورى، واستنكرت فى بيانها أن يتحول أبناء الشعب المصرى إلى مجاهدين فى سوريا. وأضاف في البيان: أنه لا يجب أن تراق الدماء العربية المسلمة فى سوريا، متساءلا عن دور الجامعة العربية لحل الأزمة السورية وإيجاد حلول واقعية بدلا من السير فى ركب أمريكا وحلفائها. وأكد البيان أن سوريا تمثل أمنا قوميا لمصر وللدول العربية، غير أنها من دول الطوق العربى وأن استمرار التناحر بين شعبها يعنى قوة لإسرائيل وضياع القضية الفلسطينية وإضعاف للموقف العربى، وتفتيتا لمنطقة الشرق الأوسط وفقا للخطة الأمريكية.