المفكر الإماراتي علي بن تميم لـ"الوطن": قرار "الأزهر" بحظر انضمام علمائه للأحزاب "تاريخي"

كتب: بهاء الدين محمد

المفكر الإماراتي علي بن تميم لـ"الوطن": قرار "الأزهر" بحظر انضمام علمائه للأحزاب "تاريخي"

المفكر الإماراتي علي بن تميم لـ"الوطن": قرار "الأزهر" بحظر انضمام علمائه للأحزاب "تاريخي"

جاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام ليعكس الأجواء السياسية الساخنة التي تعيشها المنطقة العربية بعد أن أزاحت ثورة 30 يونيو تنظيم "الإخوان"، وما ترتب على ذلك من خلافات عربية ناجمة عن تباين مواقف الدول العربية من هذا "السقوط"؛ خاصة مع وجود دول تدافع باستماتة عن هذا التنظيم الذي قررت حكومتي مصر والسعودية اعتباره تنظيماً إرهابياً. وعلى هامش المعرض، التقت "الوطن" المفكر الإماراتي الدكتور علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب والناقد الأدبي، الذي تحدث عن آليات مواجهة التطرف الإخواني ثقافياً وفكرياً، وقراءته للخلافات الخليجية مع "قطر"، فكان لنا معه هذا الحوار: * بداية، كيف ترى دور الفعاليات الثقافية مثل معرض أبوظبي للكتاب في مواجعة الفكر المتطرف الذي تتبناه تنظيمات مثل الإخوان؟ - أي فعالية ثقافية لا بد أن تعبر عن السياقات السياسية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع، وهذه الفعاليات لا بد أن تعبر عما يحدث في البيئة، ونجد أن معرض أبوظبي للكتاب يحتوي العديد من الإصدارات الهامة التي تتناول تنظيم "الإخوان"، وتطرح أسئلة كبرى حول سقوط الإسلام السياسي وهذه الظاهرة العامة والإخوان بشكل خاص. وجاءت العديد من المحاضرات والندوات التي جاءت لتحليل ظهور واختفاء ظاهرة الإخوان التي وضعت بذور فنائها بنفسها. وخلال الأيام الفائتة جاء قرار تاريخي للأزهر بحظر انضمام أعضاؤه للأحزاب السياسية وتجنيب علماءه السقوط والتعبير عن الأحزاب السياسية التي من صفتها أنها متغيرة ومؤقتة في حين أن الإسلام دين قواعده أبدية. وبرامج المعرض متنوعة وبها أكثر من 300 فعالية ولعل من أكثرها هو حفل جائزة الشيخ زايد للكتاب ومؤتمر الترجمة والاحتفال بشخصية الشاعر العربي أبوالطيب المتنبي الذي يعد الشخصية المحورية للمعرض، والأنشطة السويدية التي تتعلق بجناح السويد ضيف شرف المعرض. * هل وضع معرض أبوظبي للكتاب والامارات بشكل عام، في الاعتبار أهمية مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام والتسامح ووسيطة الإسلام؟ - لا أجد أننا يمكن أن نصف أي مشروع ثقافي بالأهمية إلا إذا كان يحترم حقوق الملكية الفكرية وحقوق الإنسان، وألا يكون مروجا للإرهاب. ومثل هذه الأطر لا بد أن تسهم فيها الثقافة وليس فقط السياسة؛ لأن الثقافة لها دور لا يقل أهمية عن بقية الأدوار السياسية والأمنية. وفي ظل موجة التشدد التي اجتاحت بعض المناطق لا يمكن إهمال مواجهتها، فالمواجهة في وجهة نظري لا بد أن تتحقق على أسس ثقافية، لأن بعض الأنواع الأخرى من المواجهات قد لا تؤتي أُكلها. دولة الإمارات، كما تعرف، مجتمع منفتح والثقافة فيها تتميز بالتنوع والاحتفاء بالذات والآخر، والمجتمع مفتوح للأفكار النيرة، والأفكار المفيدة هي التي تجد لها صدى في مجتمع الإمارات، وذلك نابع من طبيعة الشخصية الإماراتية المتسامحة التي نادراً ما تتفاعل مع الأفكار المتشددة. [FirstQuote] * بعيداً عن معرض الكتاب، كيف ترى إمكانية تحقيق الوئام الخليجي بعد اتفاق الرياض، في ظل إصرار بعض الكتاب القطريين على مواصلة النفخ في النار والإساءة للإمارات؟ - أعتقد أن هناك دائما بعضهم كمن يعيد تدوير ما لا ينفع الناس لينتج ما ينفع الناس، وبعضهم كمن يعيد تدوير ما ينفع الناس لينتج القمامة. * بمعنى؟ - هناك أصوات هامشية لا قيمة لها، والسياسة والثقافة لا تقوم على الصوت العالي الذي يدل على أن هناك فراغ داخلهم، والاستنارة تعتمد على السكينة والتأمل الكبير، ونحن ندرك جيداً أن هؤلاء الذين يقفون أمام الوئام الخليجي هم في النهاية سوف يلفظهم مجتمعهم، لأن العلاقات بين دول الخليج خاصة والدول العربية بشكل عام أقوى من أن يشوبها الاختراق أو الخدش. وأستطيع هنا أن أضرب مثل بالعلاقات التاريخية بين الإمارات ومصر الشقيقة، فهذه العلاقات تأسست منذ القدم ووضع أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وأنت تتذكر كيف سعى نظام الإخوان الذي كان يحكم مصر وفي يده كل الأجهزة، لكي يشوه هذه العلاقات، إلا أنه في ظل قوة هذا النظام، فشل فشلا ذريعاً. والتصريحات (الواردة من قطر) التي قد تضر بالعلاقات او حتى البادرات البائسة التي تظل هامشية ولا قيمة لها ولا تستحق الرد، والعلاقات بين الدول لا يمكن أن تخدشها هوامش ليس لها رؤية واضحة. [SecondQuote] * هل لكم مطلب محدد إزاء المحرضين من داخل قطر ضد الإمارات، كما طالبتكم بكف يوسف القرضاوي عن التحريض؟ - "القرضاوي" ارتبط في ذهن الإمارات بأنه شيخ الفتنة، وعزمي بشارة مفكر الفتنة، والمواجهة معهم مهمة جدا وبحكمة، ونحن نتابع ما يجري في "الجزيرة" ونرى تلك الهجمة القميئة على مصر وتشويهها وتشويه المرحلة الانتقالية وضربها بالكذب، والاعتماد على فكرة تكرار الكذب حتى يصدقه الناس، ومن الواضح جدا أن هذا يدل على عجزهم ويأسهم وتُظهر المؤشرات والتقارير أن مستوى متابعة مثل هذه القنوات تراجع جدا، لأن العرب أدركوا خطورة مثل هذه المنظمات الباطنية، وتحديداً الإخوان الذين يرتبطون بعلاقات غريبة جدا مع بعض الأنظمة المشبوهة التي تريد تخريب مكتسباتنا وإنجازاتنا. وهذه الأصوات لا يمكن أن تؤثر والتجربة كانت واضحة بين مصر والإمارات في ظل آلة الدولة الإخوانية التي عملت على إفساد العلاقات وفشلت فشلا ذريعا. وأعتقد أن هذه الأصوات القليلة التي تروج الشائعات والكذب على دولة الإمارات سوف نشهد قريبا فشلا ذريعا لها، وسوف تتحمل المسؤولية لأن الكلمة مسؤولية ومثل هذه الأمور حينما تكتب وتروج لا يمكن حذفها؛ فهي تظل وصمة عار على من يقوم بها. ونحن في عصر لا يؤمن بالخرافات السياسية والأساطير ويدرك سريعا الشائعات، ويبدو لي أن الذهنية الإخوانية تقوم على فكرة الخرافة، ولا تدرك قدرة القارئ على التمييز واكتشاف الشائعات، وحتى الفيلم الآخير الذي روجته هذه القناة عن أحداث قصر الاتحادية، نلمس فيه كثير من الافتراء وتشويه الحقائق والكذب، وأعتقد أن هذا وإن لاقى متابعة المشاهد فإنه يأتي من باب الفضول وسرعان ما اكتشفوا أن لا قيمة له. [ThirdQuote] * هل أنت متفائل باتفاق الرياض وإمكانية التزام قطر بالبنود التي وردت فيه؟ - لا يمكنني أن أحكم على ذلك، ولكن أعتقد أن اتفاق الرياض اتفاق حكيم ويبدو لي أنه سيتحقق، لأن الحق دائما يغلب الباطل، هذه طبيعة الحياة، الحكمة تقوض الجهل، والحقيقة تقوض الخرافة والكذب. بوجهة نظري، دولة الإمارات حينما وقفت ضد هجمة "القرضاوي" وقفت موقف حق ومن منطلق الحق، والإمارات أكبر بكثير، ولكن لا يمكنها في الواقع الحقوق. ونحن في الإمارات طلاب حق. والإمارات واجهت منذ تأسيسها تحديات أكبر بكثير وتغلبت عليها بالحكمة والعقل والمعرفة، وهذا التيار الذي لفظه مجتمعه ويعاني الشتات لم يجد مكان يأويه إلا مكانا صغيرا وضيقا جدا ويوجد في دولة ضيقة صغيرة في مساحتها وهذا مؤشر كبير على أنهم لفظوا من مجتمعاتهم ولم يجدوا من بني جلدتهم في مصر مأوى ومصر لفظتهم، ولم يجدوا إلا الغرباء الذين يحبون الشائعات والباطل. والحقيقة انكشفت، والإخوان سقطت عنهم أوراقهم التي كانت تسترهم والآن نحن نرى الحقيقة المقززة العارية التي لم تعد تنطلي على أحد، لكن هم لذلك يلجئون للكذب ونشر الشائعات والكذب من خلال مواقع الكترونية وقنوات جديدة تنشر الكذب ضد مصر ودول الخليج، وهذه الوسائل ستفشل. * كيف يمكن تطوير العلاقات الثقافية بين مصر والإمارات؟ - العلاقات الثقافية بيننا وبين مصر متنامية وقوية ونحن نجتمع كمثقفين من البلدين باستمرار ونضع الكثير من مبادرات التعاون لدعم مصر من الزاوية الثقافية، وبالنسبة للدعم الاقتصادي فهو ثابت ولن يتغير؛ لأن دولة الإمارات عندما اتخذت قرار دعم مصر اقتصاديا كان لها مبررات ومصوغات وهي مع خيارات الشعب المصري وحريصة على استقراره، والثقافة لا يمكن أن تنتعش أيضا بدون استقرار، في حين أن الاقتصاد قد يقفز أو يهبط بشكل مفاجئ. * هل يمكن لهذا التعاون الثقافي أن يكون سلاحا مشتركا للبلدين لمواجهة التطرف الفكري والإرهاب في المنطقة؟ - بعض مجتمعات العالم تواجه معضلة الإرهاب والتطرف، والمنطقة تواجه ذلك بشكل أكبر، وما يحدث اليوم من صراعات واحتراب في أجزاء من العالم العربي يدق إنذارات الخطر. وهناك مبادرات للتعاون مع مصر لمواجهة هذا التطرف فكريا وثقافيا، وقبل شهرين حضرنا مؤتمراً هاماً في الأزهر حول مكافحة الإرهاب والتطرف الفكري، و ينعقد مؤتمر مشابه في البحرين وبحضور شيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وهذه الحركات الإرهابية مثل الإخوان التي نواجهها اليوم هي منبت ومستنقع الإرهاب، والإرهاب لا يمكن أن ينشأ دون هذه الحركات وتحديدا "الإخوان" فهي منبت التطرف والسوداوية والرفض من أجل الرفض فقط، ولا ينظرون إلى أن هناك أي شيء له قيمة إذا لم يصدر عنهم ويرفضون الآخر، ولا تعترف إلا بجانب ضئيل من التاريخ، وتقدم رؤية عن الاسلام في حيز أضيق مما ننظر له الآن، ونحن لا بد أن نستمر في هذه المواجهة الثقافية من خلال التعليم والترجمة والفعاليات الثقافية.