صور.. بعد فراق 80 يوما الوطن تعايش أسرة مديرة العجمي أثناء مكالمتها
صور.. بعد فراق 80 يوما الوطن تعايش أسرة مديرة العجمي أثناء مكالمتها
- الإسكندرية
- فيروس كورونا
- مديرة العجمي
- مديرة عزل الإسكندرية
- الإسكندرية
- فيروس كورونا
- مديرة العجمي
- مديرة عزل الإسكندرية
"يلا نكلم ماما ونطمئن عليها النهاردة يا كريم يا عمرو بتصل بماما يلا تعالوا".. الثلاثة ينظرون إلى جهاز الحاسب الآلي يسمعون جرس الاتصال الخاص بالفيديو كول، على شات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وبعد انتظار لثوانٍ معدودة؛ فجأة ترد على اتصال الفيديو بلهفة وابتسامة قائلة: "حبايبي الحلوين وحشتني أوى أوى".. ثم يجيبوا عليها بنفس الضحكة واللهفة "ماما عاملة إيه"، المشهد أصبح مُعتادا في حياة أسرة الطبيبة مرفت السيد، مديرة مستشفى العجمي للحجر الصحي في الإسكندرية.
منذ 80 يوما تقريباً مع دخولها مستشفى للحجر الصحى، وإسناد إليها المهمة القومية وتكليفها بمهام إدارة مستشفى العجمى والفريق الطبي كواحدة من جيش مصر الأبيض وطبيبة طوارئ وأصبح تواصلها مع أسرتها الصغيرة عبر الفيديو كول يومياً خاصة وأنها الطبيبة التى لم تخرج منذ دخولها العزل ولم تشاهد أسرتها الصغيرة إلا من خلال الفيديو أو خلف سور المستشفى.
"الوطن" عايشت أسرة الطبيبة داخل منزلها زوجها المهندس "عبد المنصف أحمد" أكبر داعم ليها يسعي منذ دخولها الحجر الصحي لإسعادها بداية من شراء صندوق رمضان وشراء مصحف ليها وفانوس وهدايا بشكل دائم أملاً في إسعادها وتهوين عليها الأيام وعلى الرغم من أنه يُعد الأيام لخروجها بالسلامة من الحجر الصحي وضمها إلى حضنه بعد غياب دام لشهور دون أى سلام بالأيد بينهم؛ إلا أنه يتغلب على شعوره فيهون عليها ويهون على أطفالها ويؤدي دورا مهما للطرفين.


بدأ التواصل حينما رنت الطبيبة على الهاتف فرد الزوج وأبلغته أن لديها من الوقت ما يسمح لها بالتكلم معهم، فنادى الأب وبدأ الاستعداد لفتح الفيديو والحكاوي بينهم وفي البلكونة المزينة بزينة رمضان جلس الأب وبجواره كريم وعمرو استعدادًا للقاء والدتهما عبر الفيديو.
"حبايبي الحلوين عاملين إيه" هكذا استقبلت الطبيبة زوجها وأولادها الاثنين والضحكة ترسم على وجهها، ثم بدأ الحديث عن ما يحدث في اليوم، حيث بدأت حديثها "حتأكلوا ايه النهاردة على الفطار" فيرد الأطفال سريعاً "لحمة".
وتسألهم بدهشة "أكل مين أحلي بقي ماما ولا بابا؟" فيرد "كريم" الأصغر والأشقى والأقرب شبهاً لوالده "انتي يا ماما أكلك أحلى" إلا أن عمرو الأكبر والأقرب شبهاً لوالدته يرى العكس أن طبيخ والده أفضل ويبدأ الهزار والضحك والتوعد الذى يحدث من أي أم مصرية "ماشي أنا أكلي وحش يا عمرو أما أشوف".
ثم يسأل "المهندس أحمد" زوجها عن أحوالها، وترد قائلة: "أنا الحمد لله بخير نقصني انتم بس"، ثم تصمت وتضحك وتقول "مش أنا استقبلت هدية النهاردة"، فيرد عليها زوجها "من مين بقي؟" وتبدأ الغيرة "مش من حد هدية على البوابة جاتلي" ثم يرد: "أيوه من مين"، ويكون ردها المصحوب بفرحة "حد سابها هدية".
زوجها يدلعها بـ"مشمش" واشتروا لها الكحك لتعيد في الحجر الصحى
وتستكمل "مرفت" حديثها: وكمان هدية ثانية، فيتحول وجه "عبد المنصف" إلى علامات استفهام ويقول"وديه برده من مين"، فترد سريعاً قبل إثارة غضبه من شركة طبية أرسلت لكل الفريق بالطو أبيض محفور فيه أسماء أطباء الحجر الصحي، وفي دعابة تقول "مرفت": "يا حبيبي الناس بتحاول تفرحنا والله جت لكل الأطباء وبعدين شوف الهدايا بتاعتك أنا حطها جنبى إزاى".
ويدخل "كريم" في الخط "يا ماما أكلتي الكحك اللى جبناه؟"، فترد "لا والله لسه يا كريم" فيجيب "إحنا أكلنا تقريبا خلصناه كله"، فترد "بالهنا والشفا يا رب" ثم يرد "عمرو": "ماما شوفتي لبس العيد" فترد: "لا يا عمرو وريني بابا اشتري ليكم إيه" فيذهب الاثنان مسرعين إلى غرفة النوم لإحضار ملابس العيد حتى تشاهدها فلأول مرة لم تكن معهما أثناء شراء ملابس العيد.
فيأتي"كريم" قائلا: شوفي التي شيرت يا ماما فترد "أحمر اللى انت بتحبه يا كريم" مع العلم أن كريم كان يرتدي تي شيرت أحمر ايضاً أثناء حديثه معها، فترد "بابا جبلكم حاجات حلوة أوى أول يوم العيد البسوا لبس العيد وخليني أشوفك".
"مرفت": مفتقدة وجودي معاكم.. وتبشرهم باحتمالية خروجها بعد العيد
ثم يتساءل زوجها: مفيش أخبار عن خروجك قريب من الحجر الصحي، فترد "إن شاء الله يا حبيبي ممكن بعد العيد يا مسهل" فيصمت قليلاً ويسألها "حتقضي العيد إزاى"، فترد "حنعلق بلالين ونحاول نفرح المرضي هنا يومها".
وتحاول أن تطول في حديثها مع أطفالها: قولولي بقى بابا بيعمل إيه معاكم، فيحكي كل منهم ما يحدث في اليوم بدونها فهي تحاول معرفة أدق التفاصيل عن يومهم التى لا تقضيه معهم بل تعيش وسط المصابين فيصبرها عملها والدور الذى تقوم به على فراق أولادها في مثل هذه الأيام، وتسألهم "مين بيساعد بابا" فيرد الاثنان معاً "بنعمل الشاي كل يوم بعد الفطار لبابا وكمان ساعدناه في تنظيف البيت قبل العيد"، فتبتسم، ويسحب "عبد المنصف" أطراف الحديث "بس القهوة اللى من أيدك وحشتني يا مشمش".
فتخجل "مرفت" وتبتسم وتقول: "إن شاء الله ارجع واعملهالك".. ثم يستكمل الحديث "حتيجوا إمتى علشان أشوفك خلف السور" فيرد الزوج "إن شاء الله نيجي النهاردة"، حينما أرسلت الدكتورة هالة زايد، وزير الصحة، كارت لتتمني الشفاء لطبيبة مرفت بسبب إصابتها بساقها أثناء العمل أرسلت "مرفت" الكارت مع زوجها إلى المنزل حتى لا يضيع، وحكت في مكالمة الفيديو كواليس إرسال الشيكولاته والكارت حيث أكدت أن الوزيرة تلقبها بلقب "البطلة" وتقول لها ابنتي البطلة وتتحدث معها يوميًا بشكل مباشر وتطلب منها إطلاعها على كافة الأمور داخل المستشفى والسؤال عن أى أمر في أى وقت، مؤكدة أنها عندما علمت بإصابتها في ساقها طالبت منها المغادرة من الحجر والعودة إلى أسرتها والبحث عن بديل إلا أنها رفضت وأكدت لها أنها ستتعامل مع الإصابة عادى.
وعادت"مرفت" إلى أطفالها حيث قالت لهم "أول ما آجي حضنكم على طول علشان انتم وحشتوني"، ليرد "كريم" ببراءة الأطفال المعتادة الممزوجة بعفوية "بس تاخدي الشاور الأول علشان كورونا"، ليضحك الجميع وتضحك وترد عليه "حاضر كريم".

وفي نهاية المكالمة وجه الأطفال رسالة لوالدتهم حيث قال "كريم وعمرو" .. "كل سنة وانتي طيبة يا ماما بنحبك فخورين بيكي علشان انتي من جيش مصر الأبيض" وترد "حبايبي أنا كمان فخورة بيكم أوى وبكره تكونوا أطباء زي ماما".
ثم تتوجه النظرة إلى زوجها "فيقول لها كل سنة وأنتى طيبة يا مشمش" لترد عليه "وانت طيب يا حبيبي ربنا يخليك ليا" وتنتهى المكالمة برسم قلب من الصغار إلى والدتهم التى تؤدي دوراً بطولي في هذه الأزمة.

