نبرات صوته الحانية تلمس قلوب المصريين، اعتادوا عليه إما مداعبًا لأحلامهم أو مقتنصًا لأفكارهم، لكنهم لم يروه صارمًا أو حادًا من قبل، مشاهد ثلاثة عكست الجانب القوي والحازم في شخصية عبدالفتاح السيسي في لقائه التليفزيوني الأول أمس الأول، فبدا كأنه الشخص الذي لم يعرفه الملايين بعد أن جاءت كلماته حاملة تحذيرات قوية، لا تقبل التأويل.
قاموس الألفاظ العاطفية التي داعب بها السيسي مشاعر المصريين في معظم خطاباته الفترة الماضية، وسارت على لسان معظم الشعب، لم يرد فيها كلمات من نوع "مش هاسمحلك" التي قالها للمحاور إبراهيم عيسى في لقائه التليفزيوني ردًا على تلفظه بكلمة "العسكر"، أو "مش هنام ومش هتناموا" التي خاطب بها الشعب المصري بعد سؤاله عن سبل زيادة الإنتاج، وكأن يقول "اتهام الرئيس الحالي أنه لا يحكم أمر غير مقبول أخلاقيًا"، لكنها حسب تفسير أستاذ علم النفس السياسي الدكتور يسري عبدالمحسن، ظهرت بصورة عفوية، مسترسلًا في حديثه بمنتهى الودية: "السيسي دخل قلوب المصريين خلاص بكلامه وبحركاته وإشاراته، واقتنع بيه قطاعات كبيرة خاصة البسطاء، والكلام اللي بيطلع من القلب بيوصل القلب، علشان كدة هنعرف سر حب الناس ليه من تعبيراته اللي مش مبالغة والهادية".
كلمات المرشح الرئاسي حملت بعدًا أقوى من الدلالات النفسية، حسب محلل الخطابات السياسية ميشيل فهمي، "كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية، واقترب موعد فوزه بمنصب رئيس الجمهورية، كلما كان أكثر توترًا، وحرصًا على الإشارة إلى أنه قادر على تحمل مسؤولية الرئاسة، وأداء المهمة الشاقة الجسيمة وبناءً عليه يظهر عليه أنه متغير في اتجاه الحزم والقوة، والقرارات السريعة واستدعاء المقاومة التركيز على أن المهمة مشتركة ولا بد أن يتحملها الجميع".