م الآخر| الأطباء ينزفون.. في أناه

كتب: أسماء يحيى

م الآخر| الأطباء ينزفون.. في أناه

م الآخر| الأطباء ينزفون.. في أناه

اشتعلت حدة الأزمة بين الأطباء ووزارة الصحة في السنوات الآخيرة ، وخاصة بعد إن وصلت الأوضاع لدرجة غير مقبولة ولا يستطيعوا تحمُلها. السيناريو المُتبع هو أن الأطباء يعلنون الدخول في إضراب حتى تصل مطالبهم إلي المسئولين، ولا يتغير شئ، كل ذي مرة نفس الوعود القاطعة بتحسين الرعاية وزيادة المرتبات، حيثُ سيتم زيادة الموازنة للعام القادم وستزيد .... إلخ، ونعم هي وعود في مهب الريح. إن المُماطلة وسوء الإدارة في التعامل مع الأزمة، وتجاهل هذه المطالب في فترات سابقة أشعل من الأزمة وأزادها، وخلق نوع من التعقيد، مما أدى إلي تزايد حدة الأزمة بين قطاع الحكومة وبين الأطباء، وحيث إن المطلب الرئيسي للنقابة وهو "إقرار كادر المهن الطبية"، والكادر هومسار مهني ووظيفي وتعليمي ومادي، ويهدف إلي تقديم العلاج الأمثل للمريض، ويصف الأطباء الكادر أنه لا يحتاج إلي البحث الكثير، حيث أنه ينظم عمل الفريق الطبي داخل مستشقيات وزارة الصحة ، ولا يكلف الدولة أي أعباء مالية مضافة. وبالفعل من فترة ليست ببعيدة، تم إتفاق مبدئي بين رئيس الوزراء السيد "إبراهيم محلب" ووزير الصحة الدكتور "عادل عدوي" ووزير المالية ووفد من النقابات الطبية، وذلك في مُبادرة لحل هذه الأزمة، ووقف حالة الإضرابات، وتم الإتفاق على تطبيق الجانب الإدارى للكادر أولا، على أن يتم التعجيل بتطبيق الشق المادي منه ليكون فى يوليو القادم، وكان هذا القرارمُرضي. وعلى خلاف ذلك أعلن بعدها الدكتور "عادل عدوي" في تصريحات صحفية تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية بعد هذا اللقاء؛ أن مطالب الأطباء فيما يتعلق بالشق الإداري فئوية، و إنه سيتم إعداد بعض الملاحظات على القانون، لتعديل مواد القانون الـ14، مُتعهدا بأن الجزء المتعلق بالشق المالي سيتم النظر فيه بعدما تلقت الوزارة تعهدات بذلك من رئيس مجلس الوزراء. إن الأزمة ليست في تطبيق الكادر المهني فقط ، حيث أنه ليس من الطبيعي أن يتقاضى الطبيب مرتب هزلي ، في حين أن جميع المهن تتعامل بمرتبات مُجزية، إضافة إلي مطلب تحسين منظومة الصحة بأكملها، حيث يجب توفير خدمة صحية في المستشفيات تليق بالحياة الآدمية، وتحسين أوضاع المستشفيات الحكومية التي تُعاني من قلة الموارد، والإهمال في المعدات. إن قلة عدد الأسرة في المستشفيات الحكومية، و نقص الدواء، وعدم وجود الإمكانيات الكافية يُساهم بطريقة مباشرة في زيادة نسبة الإهمال في المستشفيات، ووقوع الكثير من الأخطاء، التي قد تودي بحياة الأبرياء، وكل ذلك ناتج عن ضعف الموارد، والناتجة عن قلة الميزانية في البلد، حيث يجب على وزراة الصحة أن ترفع الميزانية لكي تقترب من النسبة التي أقرها الدستور للوزارة والتي قُدرت بـ 3% من الدخل اللقومي. البعض يعترض على إحتجاج الأطباء وإضراباتهم، ويقول إن ذلك يؤدي إلي تحقيق الضرر للمصلحة العامة، وأنهم بذلك يضغطوا على الحكومة بما ليس في وسعها، وإن الدولة تمر بوقت عصيب، ويجب ترك هذه المطالب الفئوية جانباً، وإن الأطباء يتحملون كل هذه المعاناة فلماذا يطالبون الآن بحقوقهم؟ الحل ليس بتجاهل الأزمة بل ببداية وضع المعايير لحلها في خطة مستقبلية لإنهاء الأزمة برمتها، وتحسين وضع هذه المؤسسة الهامة في قطاع الدولة، وإعادة هيكلة هذا القطاع إن لزم الأمر، لكن المُجادلة ونكران الحقيقة سوف يؤدي إلي إتهام الحكومة بعد ذلك إنها سبب الإهمال، فكيف نُطالب بحصول المريض على حقه في العلاج إذا لم يحصل الطبيب المُعالج له على حقوقه كاملة؟