سمعنا هذه الجمل وهي "يجب أن تكون صاحب لأبنك" وأخرى "كل ابن بيجي برزقه"، وهذه جمل منتشره بشدة، ونسمعها كثيرًا جدًا في صورة نصح وإرشاد، ولفت انتباهي جدًا هذا الموضوع؛ فقمت بالتصور والتحليل، حيث ما وصلت إليه هو أنها جملة غير صحيحة بالمرة، ولا أعلم إن كانت تم نشرها عن عمد، أو المقصود منها غرض ما.
وتقوم وجهة نظري على تطبيق عملي لعدم ترديد هذه المقولة، وإن سألت لماذا؟؛ فسوف أقول لك لماذا، ولكن دعني أبدء تدريجيًا، وسأبدأ بقول الجملة الآتية:
"لا تكن صديق لابنك.. بل يجب أن تكون أبًا لابنك".
إن واجب الابن أن يقوم بالتركيز والتفرغ لممارسة دوره، وهو أن يتعلم لكي يصبح رجلًا بالمعنى الشامل للرجولة، وهي على سبيل المثال وليس الحصر بأن يكون مسؤولًا، وأن يدرك دوره المجتمعي ومن ثم دوره الانتاجي لبناء الدولة.. الوطن الأم، بل ويكمل سنة الحياة وتكوين أسرة، ومن ثم نشأ قادر على بناء المستقبل.
وعلى الصعيد الآخر، فكذلك وجب على الوالدان أن يتعلما كيف ينشآن رجلًا، فإنشاء رجل هو ليس بالشيء السهل، بل وفعلًا يحتاج تعليم، وهناك وسائل كثيرة سواء بالقراءة أو بالسؤال عن الكيفية.
وبالتطرق للُبّ الموضوع، والذي هو "لا تكن صديق لابنك" فهذا لأن الصديق عندما يفعل أي شيء خاطئ فلن يخشى أن يخبر صديقه، وفي نفس الوقت فالصديق سيتقبل أي فعل حتى ولو كان خاطئ.. وهنا يكمن الخطأ، فيجب أن يكون هناك خوف وتقدير واحترام، وهذه المتلازمة لا تقبل التقسيم أو التنازل عن إحداها، وإن كان تحقيقها ليس بالأمر السهل، ولكن أيضًا ليس بالشيء المستحيل؛ فكما ذكرتُ سلفًا بأن هناك وسائل كثيرة سواء بالقراءة أو بالسؤال عن الكيفية.
والآن نبدء التطرق للجملة الأخرى وهي "كل عيل بيجي برزقه"، ولن نختلف على أن الرزاق هو الله عز وجل، ولكن كما نعلم جميعًا أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وبفساد أو فشل الإبن فلن يكون زينة بل سيصبح نقمة، ومن يتحمل المسئولية في المقام الأول هم الوالدين، بل والضرر لن يكون شخصي بل سينعكس على المجتمع تدريجيًا.
وبشرح هذه السطور فكيف لموظف بسيط دخله لا يزيد عن بضعة مئات بأن ينجب 5 أو 7 أطفال، فالوالد مطحون خارج المنزل في العمل لتوفير الظروف المناسبة لإنشاء عائلة، ولن يمتلك القدرة أو الوقت للانتباه لتربية الأطفال، وهنا تتحول الأطفال من نعمة إلى نقمة، بل وستكون خيانة وتقصير في حق الخالق عز وجل، فبما أن كل مسؤول عن رعيته، فالإهمال سوف يكون بمثابة خيانة للأمانة التي أؤتمن عليها من الله عز وجل، ومن جهة أخرى هي خيانة بالنسبة للمجتمع.
الحكومة توفر الدعم لأب يملك طفلان فقط في حين أن الآخر يأخذ دعم لـ7 أطفال، وبالتالي سوف يؤثر على حق الآخر في الدعم، وقطعًا إن كانت هناك إمكانيات لإنجاب أطفال، والاستطاعة على تربيتهم والاهتمام بهم فقطعًا سيكون الوضع مختلف، بل ويكون حق مكتسب طالما سوف يستطيع توفير الجو المناسب ليصبح البنون زينة الحياة الدنيا.
بل ويجب أن يكون هناك إدراك مجتمعي بأهمية تنظيم النسل ليتوافق مع إمكانيات الدولة الإنتاجية، وهذا سوف يعود على المواطن بالنفع أيضًا، وبمنظور شامل فإنه من الضروري أن تقوم الدولة بتقنين منظومة الإنجاب ووضع نسبة معينة للإنجاب، بحيث يتناسب مع كمية الإنتاج، ويكون هناك قانون ينص على أن من حق المواطن الاستمتاع بخدمة الدعم لعدد بعينه بنسبة تتناسب مع النسبة الإنتاجية للدولة، ومن يتعدى هذا العدد فلن يتمتع بخدمة الدعم، ويرفع عنه الدعم في حالة تعدي هذا الرقم، ويقوم المواطن بتحمل المصاريف التي ستكون غير مدعومة، وهذه المنظومة موجودة بالفعل في عدد من الدول، بل وتطبيقها الآن هو الحل الأنسب نظرًا للظروف الراهنة.
وأتمنى أن تصل محتويات هذه السطور للجميع سواء القائمين عليها من الدولة، أو المواطن العادي، والذي هو مسؤول بدوره أيضًا.