بملامح غاضبة وعينين حزينتين، ظهرت ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأمريكى فى صورة نشرتها على حسابها بالفيس بوك، حاملة ورقة بيضاء مكتوباً فيها هاشتاج «أعيدوا بناتنا» معربة عن تضامنها مع التلميذات النيجيريات المختطفات من قبل جماعة «بوكوحرام» الإرهابية ليكون ذلك شعار الحملة التى تم إطلاقها عبر الإنترنت دعماً للمختطفات، ثم تبعها وزير الخارجية الأمريكى بعد يوم واحد ليعلن عن إرسال فريق أمريكى متخصص للمساعدة فى إنقاذ الفتيات النيجيريات المختطفات منذ أكثر من 20 يوماً.
ميشيل أوباما المولودة عام 1964 أول «سيدة أولى أمريكية» من أصول أفريقية، وتعتبر أغنى سيدة فى العالم لعام 2010 حسب إحصائية مجلة فوربس، لها ابنتان «ماليا وساشا»، نشأت فى عائلة متواضعة مكونة من أربعة أفراد، وكانت تعيش فى الحى الأكثر فقراً فى شيكاغو فى منزل من غرفتين. واضطر والدها فريزر روبنسون الموظف فى البلدية، أن يعمل طيلة حياته، رغم إصابته بمرض التصلب العصبى المتعدد (إم.إس).
لم تكن «ميشيل» الناشطة السياسية والمحامية التى ناضلت من أجل الطبقة الفقيرة التى تنتمى إليها تحلم بأن يصبح لها دور فى مجتمعها الأمريكى، خاصةً أنها من أسرة عانت من الفقر فى حياة لا تعرف الدفاع عن حقوق الفقراء، قبل أن تلتقى بـ«باراك» لتدفعه لخوض غمار الحياة العامة ولعبة السياسة بطموح لم يغب عن تصريحاتها الإعلامية الحماسية بعد شهرتها، لتصبح السيدة الأولى فى العالم.
حظيت ميشيل بشعبية جارفة عقب فوز زوجها بالولاية الأولى وتفوقت عليه فى استطلاعات الرأى فى عام 2009 بعد قيامها بلعب دور حيوى وناشط فى المجتمع بشكل يفوق ما كانت تقدمه زوجات الرؤساء الأمريكيين السابقين، خاصةً أنها أكبر مساهم فى حياة زوجها، ما دفع مجلة «النيوزويك»، ذات الانتشار الأمريكى الواسع للقول إن «تأثيرها قد يتجاوز كثيراً دور السيدة الأولى».
عقب نجاح زوجها، ارتبط اسمها بصراع مكتوم مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، التى توقعت كبريات الصحف العالمية، والمقربون من دائرة صنع القرار بتصعيدها فى الإدارة الأمريكية لتصبح نائباً لرئيس الجمهورية، لكن خلافاتها المكتومة مع «الزوجة المسيطرة» دفعتها للابتعاد عن المشهد.
وازداد ثقل السيدة الأولى فى المجتمع الدولى بعدما وصفت نفسها أثناء كلمتها أمام مؤتمر حشد ممثلى الحزب الديمقراطى للتصويت لزوجها لمدة رئاسية ثانية بأنها «البوصلة التى توجه قرارات زوجها فى كل المجالات»، مضيفة أن «النجاح لا يقاس بالمال الذى تكسبه، وإنما بالفارق الذى تحدثه فى حياة الآخرين، ورغم اهتماماتها السياسية لم يغب عنها دور الزوجة، وهو ما ظهر جلياً فى أحد اللقاءات التى أوقفت فيها ميشيل موجة الضحك المتبادلة بين زوجها ورئيسة الوزراء الدنماركية ثم بدلت مقعدها للفصل بينهما.