«أنا مش شحات يا ماما»، يرد الطفل على صراخ والدته وضربها له، ما جمع المواطنين فى الشارع حولهما، هى تطلب منه أن يفعل مثل أشقائه، ويجوب الإشارات بحثاً عن يد تمتد له بالعطف، وهو يرفض باكياً: «نفسى أطلع دكتور»، هى تطالبه: اجرى يا واد ع العربية وخد منهم أى حاجة، لو ماروحتش مع إخواتك وسمعت الكلام هضربك»، وهو يتجاهل الأمر: «مش هاشحت.. وأنا مستنى العلقة».
بملامح طفولية ودموع محبوسة، يجلس «ماهر» على الرصيف، ينظر إلى والدته نظرة عتاب، متسائلاً: «هى ماما بتضربنى وتعمل فيّا كده ليه؟ هو فيه دكتور بيشحت؟ عشان أجرى على العربيات زى إخواتى وأشحت من الناس فلوس»، يعيش الطفل الصغير، ابن السابعة، على حلم وحيد: «بابا قبل ما يموت كان وعدنى إنه هيخلينى أدخل مدرسة وأبقى دكتور قد الدنيا، عشان نفسى أعالج الناس الغلابة اللى زينا ببلاش، ومحدش يموت من التعب عشان مش معاه فلوس زى ما بابا مات».
حلم «ماهر» بأن يصبح طبيباً أرّق والدته، وتمسكه بحلمه وإصراره عليه يزيد خوفها عليه. وتقول: «معنديش فلوس وإحنا ناس على قد حالنا، أجيب له منين عشان أدخله مدرسة، وأعلمه بعد موت والده، وساب فى رقبتى 8 عيال، معندناش معاش ولا أى حاجة نصرف منها، وإحنا على باب الله».. كلما همَّ أحد المارة بمساعدة الصغير، يرد: «أنا عايز اللى يساعدنى يدخلنى المدرسة، عايز حد يتبنانى لحد ما أبقى دكتور»، تغضب الأم من صغيرها، وتقول: «بيصعب عليّا لما بلاقيه نفسه يطلع دكتور، وأنا معييش أكله، مالقتش غير إنى أضربه كل يوم، عشان يتعلم زى إخواته يجيب فلوسه، ويعتمد على نفسه، وينسى حلمه، عشان يعرف يعيش فى الدنيا».