"خير الكلام ما قل ودل"، وخير الكلام ما خاطب العقل، وهذا يتطلب تركيز الفكرة ووضوح الرؤية، وتحديد الهدف، والوصول إليه من أقرب طريق، وهو الخط المستقيم الذي يعتبر أقصر مسافة بين نقطتين، فلابد أن تعرف ماذا تريد وأفكارك مرتبة، وطريقك واضح للوصول إلى هدفك، وهو قلب الشخص دون ثرثرة.
مرشحي الرئاسة يمثل أحدهما الشق "الذهني"، والآخر الشق "القلبي"، المرشح الذهني وهو مادي الفكر، تجد فيه عدم تركيز الفكرة ووضوح الهدف، وتضارب الأفكار، والاستعاضة عنها بكثرة الكلام الذي يظهر عدم تناسق الإنسان مع نفسه، وتظهر ذلاته عندما تسأله سؤال يأخذك إلى مكان آخر، يعتمد الكلام المرسل.. يعتمد على نبرات الصوت الثورية؛ لإقناع الآخرين "خدوهم بالصوت"، إنه يحاول أن يصل إلى هدفه بأي طريق قد تكون غير مشروعة، ومنها تلقيح الكلام يعتمد الخطاب الثوري حتى في مرحلة البناء، يعطي وعود براقة غير قابلة للتنفيذ شبع منها الشعب، ليس لدية الآليات لتنفيذ وعودة.
يلقي بالمعايير الأخلاقية عرض الحائط، يعطي للفن المدمر الحرية المطلقة، أما الآخر وهو الشق القلبي، فتجده مرتب الأفكار محدد الهدف كلامه مركز يصل إلى الهدف من أقصر طريق، وبسبل مشروعة دون ثرثرة، وله "كاريزما" خاصة يخاطب العقل ولا يعتمد الإثارة، نبرات الصوت واثقة بالله وبالنفس، يعتمد المعايير الأخلاقية التي هي صمام أمان أي مجتمع.
إذا أردتم العبور بمصر لبر الأمان، يجب تحكيم العقل واختيار الأنسب في الرئاسة، وكذلك البرلمان، ولا يوجد كمال مطلق فهو لله، وليس للبشر.