رغم كونها جهة قضائية تصدر أحكاماً مؤقتة، فإن أحكامها تسرى لحين الفصل فيها من قبَل القاضى المختص من ظاهر الأوراق، مما تسبب فى سيل من الانتقادات وجهته ضدها تيارات سياسية وفقهاء قانونيون، خصوصاً بعدما أصدرت أحكاماً قضائية بحظر بعض الجماعات والجمعيات تحت دعوى كونها «جماعات إرهابية»، وحظرت ترشح أفرادها فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية.
نشأ القضاء المستعجل عام 1949 ضمن تشكيل المحاكم المصرية الجديدة، على أن يضم فى دائرته قاضياً واحداً حديث الالتحاق بالقضاء من النيابة العامة، وينظر فى القضايا المدنية فقط ذات الطبيعة المستعجلة.
وتشهد الفترة الراهنة حراكاً «قضائياً - قضائياً» حيث شنَّ بعض قضاة مجلس الدولة هجوماً حاداً على الأحكام الأخيرة للقضاء المستعجل ذات الاهتمام الواسع، آخرها الحكم المستعجل بعودة الحرس الجامعى.
الحراك الذى يظهر القضاء المستعجل كأحد أطرافه امتد ليصبح «قضائياً - سياسياً»، حيث وجّه سياسيون انتقادات مماثلة للقضاء المستعجل، بعد الحكم بحظر أنشطة حركة «6 أبريل» ومصادرة مقراتها، بدعوى «استغلال ثغرات قانونية»، تجعل نفاذ تلك الأحكام يخدم البعض دون الآخر. على غرار الاستشكال الذى قدمته الحكومة فى 2010 أمام القضاء المستعجل قبيل ثورة يناير على الحكم الصادر من القضاء الإدارى ببطلان الانتخابات البرلمانية لـ102 عضو من الحزب الوطنى، مما أدى إلى وقف الحكم الصادر من القضاء الإدارى واستمرار الأعضاء فى مواقعهم البرلمانية لحين الفصل فى الاستشكال.
فى الجانب الآخر، يحتفى البعض بأحكام يصدرها القضاء المستعجل، كالحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى سبتمبر الماضى بحل جماعة الإخوان المسلمين وحظر نشاطها ومصادرة ممتلكاتها واعتبارها جماعة إرهابية. وذلك بناءً على دعوى مستعجلة وقضايا كثيرة تم تحريكها ضد الإخوان لحظر أنشطتها، وأى منشأة تم تأسيسها بأموالها أو تتلقى منها دعماً مالياً أو أى نوع من الدعم، والحكم الصادر من المحكمة ذاتها بحظر أنشطة ومصادرة أموال جماعة أنصار بيت المقدس، التى أعلنت مسئوليتها عن عدة عمليات تفجيرية وانتحارية.
كما اعتبر كثيرون الحكم الصادر فى 6 مايو الحالى، الذى قضى بمنع رموز الحزب الوطنى الديمقراطى المنحل من الترشح لانتخابات مجلس الشعب المقبلة، حكماً تاريخياً.