تَعوّد صغيري الذي يبلغ من العمر 7 أعوام، على سماع حكاية قبل النوم، تقمصت دور "شهرزاد"، وحاولت أن أحكي له عن الحيوانات التي تطارد بعضها بالغابة، والأرنب المغرور الذي سبقته السلحفاة المثابرة رغم بطئها الشديد، وجدت رصيدي من الحكايات أوشك على النفاذ، وكأني أسمع صوت داخلي يقول لي: "عفوًا لقد نفذ رصيدكم".
قرأت الكثير من الحكايات، لكني في الفترة الأخيرة نتيجة ضغوط العمل وضرورة الانتهاء من ميزانية العام المالي المنصرم، أتوقف عن الحكي، لكن صغيري يغضب مني ويعاندني، ويُصر على عدم النوم.
في تلك الليلة كنت عائدة من عملي والتعب بلغ مني مبلغًا عظيمًا، ووجدتني أحكي حكاية "الشاطر حسن وست الحسن"، لم أشعر إلا بصغيري يضحك في حماسة، ويخبرني أنه لا يحب تلك الحكايات، وإنما يريد حكايات تحوي حروبًا ومكائد على صورة مغامرات أبطاله المفضلين من الكارتون، وألعاب "الفيديو جيم" والكمبيوتر.
المهم حاولت محاكاة ما يريد، لكنني لم أشعر بنفسي إلا في صباح اليوم التالي، وصغيري العزيز يوقظني من نومي بعد أن سقطت في النوم من أول سطر بالحكاية، و لم يشأ إزعاجي وسمح لي بالنوم بجانبه، وعندما استيقظت وجدته ألقى عليّا الغطاء، وعدل من وضع الوسادة.
مازال نائمًا حينما استيقظت.. بشبه الملائكة صغيري في نومه، لم أشأ إيقاظه إلا بعد عمل الإفطار الذي يحبه، جهزت الإفطار (عصير البرتقال وبيضة مسلوقة، ومربى المشمش، وخبز ساخن، وكوب لبن دافىء بالسكر)، شعرت بالراحة عندما استيقظ وهو يمدح في حكايتي التي لم يكتمل رُبعها، ونصحني أن أستريح قليلًا من عناء العمل، واقترح أن نأخذ إجازة (أنا وهو).. أي لا أذهب لعملي اليوم وهو لا يذهب إلى مدرسته أيضًا؛ متعللًا بإشفاقه علىَّ من العمل وأعباؤه
كنت أعرف أنها حيلة ذكية منه للتهرب من الذهاب للمدرسة، لكني فوت الفرصة عليه، ونصحته أن نذهب سويًا إلى أعمالنا، هو إلى مدرسته وأنا إلى عملي، ووعدته ألا أسقط بالنوم مجددًا عندما تحين وقت الحكاية.