انقطع التيار عليه ساعة كاملة فى أسانسير شركته ففكر فى الاستقالة
لا أحد بوسعه الصعود أو الهبوط إلى الطابق الثانى عشر على قدميه، تزداد صعوبة الموقف إذا ما كان الشخص مصاباً بفوبيا الأدوار المرتفعة، هنا لا حل سوى استخدام «الأسانسير»، لكنه ومنذ تواصل انقطاع الكهرباء لم يعد وسيلة آمنة، فهو لا يقل فى خطورته ومشاكله بالنسبة لمحمد جمال عن السلم، خاصة بعد المواقف الصعبة التى تعرض لها، وجعلته يقع رهيناً «بين السما والأرض» غير مرة.
قضى جمال ساعات طويلة محبوساً فى أسانسير شركته، بفعل انقطاع الكهرباء، لا يفلح الصراخ فى إيصال صوته، ولا تسعفه شبكة الهاتف المحمول فى الاتصال بزملائه لإنقاذه، هنا يشعر أن الموت يحاصره، وتبدأ أعراض الفوبيا فى مهاجمته، يعود إليه الأمل فى الحياة حين تتداعى إلى أذنيه أصوات بالخارج، تحاول سحب الأسانسير أو فتحه، فيحاول الصراخ أو الطرق على الباب، تخونه قواه ويحاصره ضيق تنفس، لكن محاولات الصراخ وصلت لمن بالخارج، فزادت محاولاتهم لإنقاذ رهينة الأسانسير. لدرجة أن أصدقاءه حولوا الأمر إلى مثار سخرية «بعد كده لما نلاقى حد محبوس فى الأسانسير هنعرف إنه إنت، ومش هننقذه أساساً». أكثر ما حرص عليه جمال بعد إنقاذه هو البحث عن حل لأزمته: «ما هو يا إما أسيب الشغل، يا إما الحكومة ترحمنا من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائى، إحنا مستعدين نوفر فى الاستهلاك، لكن مش مستعدين نموت عشان النور مقطوع».