إلى نون .. الصديقة التي تعلم أنها هيّ ..
هزّني حديثها بعنف، تنهداتها، أنفاسها البطيئة وصوتها المبحوح، صورة مصغرة لما يدور بقلبها، لم أفهم شيئًا وقتها، فالساعة الثانية بعد منتصف الليل، ومثلها لا يسهرون لمثل هذا الوقت، شعرت بالقلق حيال ذلك، سألتها، ولم أكن أدري أن القصة ورائها – رجل - وعذرًا على تشبيهه بالرجل، فمثل هذه المخلوقات لا نراها غير في "حديقة الحيوانات" أقولها وأن أشعر بالحرج تجاههم.
استمعت إليها وأنا أتخيل وجهها الشاحب وعيناها الذابلتان، وعلى يقين أنها لم تكن تشعر بالحزن والاحتراق لفراقه، فليذهب للجحيم، وإنما للجزاء الذي تلقته بعد صداقة وإحساس كبير بالحب جاء من طرف واحد، لم يكن ذنبها قط، لا أتذكر أنها وجهت إساءة له من قبل، ولكنه وجّه ضربة طائشة انتقامًا من أُخرى لقنته درسًا لن ينساه، أرأيت من قبل أحد يصفعك لطمة على وجهك لمجرد أن أحد أقاربك قد صفعه؟! ليس هذا فحسب، وإنما عاد ليلقى باللوم عليك ويُفشي أسرارًا قد أمنته إياها بين جموع معارفك، ليستمتع فقط بنظرات الشفقة عليه وتأكيد إحساسه بأنها قد ظُلم ولا حول له!
إنسانًا بهذا الضعف لا يُطلق عليه لقب رجل، فالرجال الحقيقيون في نظرنا، من يتمتع بحُسن الخلق وشهامة الفرسان، مثله يظل تائهًا كريهًا يتبرأ منه الرجال قبل النساء.
عزيزتي "نون" .. لا مربط بعدك لقلبه...