بالصور| "كاميل ليباج".. مقتل الصحفية الإنسانة بصراعات القارة السمراء

كتب: روان مسعد

بالصور| "كاميل ليباج".. مقتل الصحفية الإنسانة بصراعات القارة السمراء

بالصور| "كاميل ليباج".. مقتل الصحفية الإنسانة بصراعات القارة السمراء

"لا يمكنني السكوت ببساطة عما يحدث من مآسٍ ومشكلات للناس، لأن لا أحد يحصل على المال من التغطية الإعلامية.. سأسلّط عليهم الضوء بنفسي مهما حدث"، كانت هذه الجملة آخر ما قالته المصورة الصحفية، كاميل لاباج، قبل سفرها مباشرة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، وهي ليست جملة عابرة، فكل من عاشرها وعرفها من خلال العمل، قال إنها لم تكن صحفية تغطي الحروب باحترافية وحسب، وإنما كانت إنسانة تسلط الضوء على الضحايا قبل أي شيء، فقال عنها المصور المصري الذي يعمل في الصحافة، أحمد هايمن، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "مجتهدة وفوق كل ده إنسانة.. مهتمة بالناس ومشاعرهم ومشاكلهم". جذبت الحرب الطائفية التي تحدث في جمهورية إفريقيا الوسطى، حس كاميل الصحفي، وذهبت لاستطلاع الأوضاع الخطيرة بين الجانبين: "حيث يصر عدد من المتمردين الأفارقة على قتل المسلمين كي لا يبقى أحد منهم في البلاد"، كما قالت، وكانت كاميل، الصحفية الفرنسية، تغطي من جهة المتمردين، ولا سبيل أمامها سوى التنقل ليلًا من منطقة النزاع إلى أخرى أقل هدوءًا في الأوضاع، وأملت من خلال تدوينة لها نشرتها على "فيس بوك" ألا تتم مهاجمتهم أثناء التنقل. كان آخر ما قالته كاميل، قبل أسبوع من مقتلها، إنها ستستقل دراجة نارية مع مجموعات مناهضة للبالاكا، قاصدة آمادا غزة، المنطقة التي قُتل بها أكثر من 150 شخصًا في غضون شهرين، وهي منطقة تبعد حوالي 120 كيلومترًا عن بربراتي حيث كانت، وعليها أن تكون في الطريق لمدة ثماني ساعات نظرًا لأن الطرق غير ممهدة ولتجنب نقاط تفتيش بعثة الدعم الدولي لجمهورية إفريقيا الوسطى، وفي الطريق تم العثور على جثة كاميل داخل سيارة كان يقودها المتمردون برفقتها. كانت كاميل حينها بالقرب من الكاميرون، وذكر راديو محلي أن تلك المنطقة هي محل اشتباكات عنيفة جدًا من الجانبين، فمن المحتمل أن كاميل وقعت ضحية للصراعات، فيما ذكر بيان صادر عن الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، أن الصحفية كانت مستهدفة، وأصدر أولاند أوامره بسرعة إرسال فريق فرنسي للبحث عن الصحفية برفقة الشرطة الإفريقية، وبالفعل وجدت اللجنة الصحفية مقتولة مكان الحادث، يوم 13 أبريل. يذكر أن "آنتي بالاكا" هي مجموعة من الشباب المسيحيين، معظمهم من غير المتعلمين، يحاربون مجموعة سيليكا المشكلة معظمها من الشبان المسلمين، وتهدف بالاكا لطرد جميع أفراد سيليكا والمسلمين كذلك من البلاد وذلك لادعائهم أنهم يقتلون المسيحيين دون أسباب. وبدأت كاميل حياتها المهنية من مصر، ثم انطلقت إلى السودان لتصور الحرب الأهلية بها بين الجنوب والشمال، وانفردت بالفعل بالكثير من القصص الصحفية والصور الفريدة، التي نشرت في صحيفة صنداي تايمز، والجارديان، ولوموند الفرنسية، وواشنطن بوست، وول ستريت جورنال، والبي بي سي؛ وكانت ترغب عقب إنهاء عملها بجمهورية إفريقيا الوسطى، أن تعود مرة أخرى إلى جنوب السودان لكشف ما به من أعمال عنف. كان لدى الصحفية الشابة، التي لم يتعدَ عمرها 26 عامًا، شغفًا بالقارة السمراء، وقالت في مقابلة لها مع مدونة التصوير "PetaPixel" الإلكترونية، إنها ترغب دائمًا في الذهاب إلى المناطق التي يعاني أهلها ولا يوجد تسليط كبير للضوء عليها، حيث يمكنها العمل بإنسانية مع قصص الصراعات الكثيرة التي تمتلئ بها إفريقيا.