بعد جحيم أعز الحبايب.. البسمة تعود لـفرح على يد الغريب

كتب: جهاد مرسي

بعد جحيم أعز الحبايب.. البسمة تعود لـفرح على يد الغريب

بعد جحيم أعز الحبايب.. البسمة تعود لـفرح على يد الغريب

اسمها "فرح"، لكن حياتها تخلو تماما من السعادة  فما عاشته من صعاب في الحياة يفوق سنوات عمرها الخمس بكثير، ويصعب أن يمحى من ذاكرتها، ليظل محفورا داخلها كما تستقر الحروق العميقة في أنحاء جسدها الهزيل.

مصادفة جمعت تهاني عبده، رئيس جمعية كيان الخيرية، بالطفلة فرح سالم، في مكتب مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية طارق جمال، وكانت بصحبة أمين شرطة، حيث أرسلها قسم منتزة ثالث لمكتب "التضامن"، لإيداعها في دار رعاية.

هيئتها البائسة، وملامح الشقاء والغلب المستقره على وجهها، وآثار الحروق المنتشره باليدين والقدمين، جذبت "تهانى" إليها، وحاولت مداعبتها: "اسمك ايه يا حلوة ؟" ، فردت: فرح .. "عندك كام سنة؟ "، فاشأرت بكفها الصغير 5 .. "معقول حد كبير بياكل سنانه يا فرح؟ وهنا كانت الصدمة، فقالت الصغيرة: "ده أبويا ضربني وكسرها، وهو اللي حرقني في إيدى بالمعلقة، عشان جبت له كانز برتقال بدل كاكولا".

كلمات موجعة حكتها صاحبة الخمس سنوات، بحسب "تهاني"، كشفت عن جريمة تعذيب تعرضت لها وشقيقها "يوسف" على أيدي والديها، لمساعدتهما في التسول: "أمي ضربتنى بالخرطوم الناشف عشان وأنا بلعب استغماية بقول خلاويص بصوت عالى، ويوسف أخويا عنده 4 سنين، ولو أنا اتحرقت لازم هو كمان يتحرق".

صور أحد الأشخاص عملية التعذيب التي تعرضت لها "فرح" خلسة، ليجري حبس الأب والأم، وإيداع "يوسف" في ملجأ، والتحفظ على "فرح" بقسم الشرطة لحين إيداعها أيضا في دار رعاية.

"مش متخيلة أب و أم متوحشين يعذبوا أولادهم الصغيرين بلا رحمة"، تقولها "تهاني"، التي حاولت إسعاد "فرح" بأي طريقة، وقررت أن تستضيفها في مقر جمعية "كيان"، لتقضي يوما لن تنساه: "أخدت إذن من التضامن وأمين الشرطة إني استضيف البنت، تستحمى وألبسها هدوم جديدة وأأكلها، وبعدها ياخدوها لدار الرعاية".

"نفسك في إيه يا فرح"، سألتها "تهاني"، فردت مسرعة: "نفسي في طبق كشرى كبير !"، أحضر أعضاء الجمعية طعاما للصغيرة يفوق توقعاتها "فراخ ومكرونة بالبشاميل"، وغيروا ملابسها وصففوا شعرها، وأعادوا الابتسامة لوجهها، خاصة حين ارتدت فستانها الأنيق.

"خدينى معاكى يا خالتي مش عايزه أروح عند أمي"، قالتها "فرح" لإقناع "تهانى" بالإبقاء عليها، الأمر الذي لم يكن مسموحا: "كان نفسي أسعدها بأي طريقة، وسيبتها بعد ما اتاكدت بإيداعها في دار تسنيم الخيرية بجهود من مدير مديرية التضامن".

تخشى "تهاني" بعد قضاء الأبوين لفترة الحبس رفع دعوى قضائية واسترداد الطفلين، كما حدث لحالات أخرى من قبل، ويعودان إلى الجحيم مجددا.


مواضيع متعلقة