يعالجها ديكساميثزون.. كل ما تريد معرفته عن عاصفة السيتوكين

كتب: لمياء محمود

يعالجها ديكساميثزون.. كل ما تريد معرفته عن عاصفة السيتوكين

يعالجها ديكساميثزون.. كل ما تريد معرفته عن عاصفة السيتوكين

أعراض كثيرة ومتغيرة ظهرت مؤخرا على مرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، والذي جعل العلماء غير قادرين على فهمه، وكان من أحدث الأعراض الطفح الجلدي وتغير الصوت بالإضافة إلى جلطات.

وتعد عاصفة السيتوكين من أهم وأخطر أعراض كوفيد 19، حيث تهاجم الخلايا المناعية أجهزة الجسم بدلا من الدفاع عنها، ما يسبب تأخر حالة المريض ووفاته، وهو ما يعالجه دواء ديكساميثزون الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، ووصفته الصحة العالمية بأنه بارقة أمل في ظل الظلام واليأس الذي انتشر بين الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية بشكل خاص وسكان العالم بشكل عام بسبب انتشار الفيروس بشكل كبير.

ما هي عواصف السيتوكين ؟

أوضح راندي كرون، أخصائي أمراض الروماتيزم والمناعة لدى الأطفال في جامعة آلاباما في برمنغهام، أن "عاصفة السيتوكين" تنتج عن مهاجمة الخلايا المناعية لنفسها بدلًا من أن تهاجم الفيروس، فتهاجم الرئتين بدلا من أن تحميهما.

ويتزامن ذلك مع حدوث تسرب في الأوعية الدموية وتجلط للدم، كما ينخفض ضغط الدم، وتفشل أجهزة الجسم في أداء وظائفها، وتعرف هذة الحالة باسم رد الفعل المناعي، حيث يهاجم الجسم نفسه بدلا من العدوى، وفقا لموقع "بي بي سي" البريطاني.

كيف تؤثر عواصف السيتوكين على الجسم؟

شرح "كرون" أن تزايد عدد بروتينات "السيتوكين"، المسؤولة عن زيادة النشاط المناعي للخلايا، على نحو يفوق المعدلات الطبيعية، قد يجعل جهاز المناعة عاجزا عن السيطرة عليها أو وقفها، وفي تلك الحالة، تنتشر هذه البروتينات في أماكن مختلفة من الجسم، وليس فقط في المناطق المصابة بالعدوى فيه، وتبدأ في مهاجمة الخلايا السليمة، والتهام كرات الدم البيضاء والحمراء، وتدمير الكبد، فيما يعرف باسم "عاصفة السيتوكين".

وفي ذلك الوقت، تُفتح جدران الأوعية الدموية للسماح للخلايا المناعية، بالدخول للأنسجة المحيطة، لكن هذه الأوعية تشهد تسربا شديدا لما بداخلها، إلى حد قد يؤدي إلى أن تُغمر الرئتان بالسوائل، وينخفض ضغط الدم.

بجانب ذلك، تتكون جلطات دموية في مختلف أنحاء الجسم، ما يفضي إلى انسداد مجرى الدم بشكل أكبر، وعندما تعاني أجهزة جسم شخص ما، من عدم وصول كميات كافية من الدم إليها، قد يُصاب هذا الشخص بصدمة، ما يهدد بحدوث تلف دائم لهذا العضو أو ذاك، أو يفضي إلى الوفاة.

وغالبية المرضى الذين يعانون من متلازمة "عاصفة السيتوكين"، يشعرون بارتفاع كبير في درجة الحرارة، كما يواجه نصفهم تقريبًا بعض الأعراض المرضية التي تصيب الجهاز العصبي، مثل الصداع ونوبات الغياب عن الوعي، وحتى الغيبوبة.

أعراض متلازمة عاصفة السيتوكين

 هناك أعراض مبكرة تنذر بالإصابة بعواصف السيتوكين والتي تجعل الخلايا المناعية تهاجم أجزة الجسم بدلا من أن تحميها، ومن بين هذه الأعراض ارتفاع مستوى بروتين الفيريتين في الدم، وكذلك تزايد مستويات ما يُعرف بـ "البروتين المتفاعل-سي" الذي يفرزه الكبد، ويشكل وجوده مؤشرا على حدوث التهابات.

ورصد أطباء متخصصون في المناعة في مدينة خفي الصينية، وجود مستويات عالية من الخلايا المناعية النشطة المُدمرة التي تفرز "سيتوكينات" خطرة، في دماء مرضى كورونا تطلبت حالاتهم، وضعهم في غرف العناية المركزة.

وقال روبرتو كاريكيو، رئيس قسم الأمراض الروماتيزمية في جامعة تيمبل بولاية فيلاديلفيا، إن المؤشرات المتعلقة بحدوث متلازمة "عاصفة السيتوكين"، ظهرت بالفعل على نسبة كبيرة قد تتراوح بين 20% إلى 30% من المرضى، الذين عانوا بشدة من (كوفيد – 19)، وظهرت عليهم أعراض مرضية في الرئتين.

وأكد "كرون" أن بعض المرضى لديهم تحورات في الجسم تسبب خللا في التعامل مع ما يعرف بـ"النفايات الخلوية"، ما يعطل عمل بروتين بيرفورين، ويمنع الخلايا المناعية من التعامل بكفاءة مع الفيروسات الغازية.

 علاج متلازمة السيتوكين

 يجب إعطاء المرضى مركبات عضوية منشطة تعرف باسم "الستيرويد"، والتي تعمل على تثبيت جهاز المناعة وبالتالي تهدئة رد الفعل العنيف لديه الناتج عن الإصابة بعواصف السيتوكين، وتجنب المساس بالخلايا المناعية السلمية، إذ تقضي على الخلايا المناعية التي أصيبت بتدفق بروتين السيتوكين فقط.

ومن بين هذه العقاقير الدوائية، "آناكينرا"، الذي يُمثل نسخة مُعدلة من بروتين يُفرز في جسم الإنسان بشكل طبيعي، ويثبط مستقبلات "سيتوكين" يُعرف باسم "أي إلي-1".

وقد أقرت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكية، استخدام هذا العقار لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي والالتهاب متعدد الأجهزة لدى الرضع والأطفال.

كما سُمِحَ باستخدام عقار آخر يحمل اسم "غاميفينت"، من جانب من لديهم استعداد وراثي، للإصابة بمتلازمة "عاصفة السيتوكين".

ديكساميثازون

يعد ديكساميثازون علاج غير مباشر للفيروس التاجي، ويمكن أن يساعد المرضى على تخفيف آثار المرض مثل صعوبة التنفس أو الاستجابات الالتهابية الشديدة بسبب احتوائه على السيترويد، إلا أنه ليس علاجًا للفيروس في حد ذاته، وتنتجه العديد من الشركات مثل "Mylan NV" و"Hikma Pharmaceuticals".

ويستخدم الدواء في علاج مجموعة من الأمراض مثل الروماتيزم والربو والحساسية، وهو من بين الأدوية المضادة للالتهاب، والتي يتم دراستها حاليًا لمساعدة المرضى على التعامل مع فرط رد الفعل القوي لجهاز المناعة، والذي يطلق عليه أحيانًا عاصفة السيتوكين.

وقال باحثون في جامعة أكسفورد في 16 يونيو الماضي، إن الوفيات بين المرضى الذين يحتاجون إلى مساعدة في التنفس كانت أقل على مدى أربعة أسابيع عندما تلقوا ديكساميثازون.

Kevzara و Actemra 

وهما من أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي، وتستهدف مسارًا يعرف باسم إنترلوكين -6 أو IL-6  في جسم الإنسان للتخفيف من أثر الالتهاب، وتساعد مرضى الفيروس التاجي المصابين بضيق التنفس على التحسن، وهما من إنتاج شركات "Regeneron Pharmaceuticals Inc" و"Roche Holding AG"، و"Sanofi".

وفي 27 أبريل ، قالت شركتا "رينجيرون" و"سانوفي"، إن نتائج التجارب الأولية تشير إلى أن العقار "Kevzara" قد يساعد فقط المرضى أصحاب الحالات الخطيرة، بينما أولئك الذين يعانون من حالات أقل خطورة من المرض على الأرجح لن يروا فائدة، وتتركز التجارب على الحالات الأكثر خطورة، مع توقع النتائج في يونيو.

وفي الوقت نفسه، أظهر "Actemra" الخاص بشركة "Roche" فوائد محتملة في المرضى الأقل خطورة، وتخطط الشركة السويسرية لتجربة في مرحلة متأخرة ستقيم فيها العقار بالاشتراك مع الأدوية المضادة للفيروسات من شركة "جيلاد".

lenzilumab أو Mavrilimumab

وبستخدم في التخفيف من مضاعفات عاصفة السيتوكين، وهو من إنتاج كل من "Sanofi" و"Roivant Sciences Inc" و "Humanigen"، إضافة إلى "I-Mab" و" Kiniksa Pharmaceuticals"، حيث تعتمد الشركات على تطوير أجسام مضادة ضد عامل تحفيز مستعمرة الخلايا الضامة "GM-CSF" أو السيتوكين المسؤول عن الالتهاب.

وفي مايو الماضي، أعلنت شركة "Kiniksa" عن استعدادها لدراسة تأثير الدواء المحتمل لتخفيف الالتهاب الرئوي لدى مرضى كوفيد 19.

فيما أظهرت دراسة أكاديمة نُشرت في مارس الماضي، أن 6 من المرضى أخذوا دواء "Mavrilimumab " وتعافوا ولم يحتاجوا لأجهزة التنفس الصناعي، حيث عالج عرض ضيق التنفس، ومن المنتظر أن تختبر شركة "سانوفي" المرحلة الثانية من العقار في الولايات المتحدة.

Tocilizumab

وتشير أدلة أولية ظهرت في الصين، إلى أن استخدام جزيء بروتيني طوّر في المختبر، ويحمل اسم "توسيليزوماب"، يمكن أن يكون مفيدا بالنسبة للمصابين بـ (كوفيد – 19).

ويمكن أن يعيق هذا الجزيء مُستقبلات "سيتوكين" ويُعرف بـ "أي إل-6"، ما يؤدي لمنع الخلايا من استقبال الرسائل الموجهة منه، أي أن العقار قد يعالج الفيروس التاجي من خلال معالجة الاستجابة الالتهابية الحادة، أو "عاصفة السيتوكين" التي يطلقها الفيروس. 

وأشار تقرير نشر في موقع "Blood Advances" العلمي، إلى أنه تم علاج مريض بسرطان الدم يبلغ من العمر 60 عام، ومصاب أيضا بالفيروس التاجي بالعلاج الجديد، وأصبحت حالته أفضل وفقا لموقع "scitechdaily".

وتم نقل المريض الستيني والذي يعاني من الورم النقوي منذ عام 2015 ويعيش في مدينة ووهان الصينية، إلى المستشفى في فبراير الماضي بعد إصابته بضيق في التنفس، وعلى الرغم من أنه لم يظهر أعراض سعال أو حمى، إلا أن نتيجة تحليله للفيروس جاءت إيجابية وتم تصنيف مرضه على أنه شديد.

ويشير التقرير إلى أن مرضى سرطان الدم قد يكون لديهم أعراض غير معتادة للفيروس التاجي، إلا أن المثبط المناعي "tocilizumab"، قد يكون علاجًا فعالًا لهم.

وتم إعطاء المريض العلاجات المضادة للفيروسات والكورتيكوستيرويد، إلا أنهما لم يؤثرا على أعراضه بالكامل، وفي اليوم التالي أظهر مسح بالأشعة المقطعية على الصدر أنه يعاني من عتامات في رئتيه، وهي سمة من سمات الالتهاب الرئوي، وكانت مستوياته من إنترلوكين -6 (IL-6) ، وهو سيتوكين موالي للالتهابات، مرتفعة، وبعد إعطائه "tocilizumab" عن طريق الوريد، انخفضت مستويات IL-6.

وبعد ثلاثة أيام من العلاج، تم علاج ضيق التنفس لديه، وبعد 10 أيام أظهرت الأشعة المقطعية أن صدره أصبح بحالة جيدة وخرج من المستشفى.

وقال الدكتور تشانغ تشنغ من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، إن المرضى الذين يعانون من أورام خبيثة في الدم يعانون من تثبيط المناعة، مما قد يعرضهم لخطر الإصابة بفيروسات تاجية جديدة، ويستخدم العلاج "tocilizumab" بشكل شائع لعلاج متلازمة إطلاق السيتوكين، وهي استجابة التهابية جهازية تحدث استجابة للعلاج بأنواع معينة من العلاجات المناعية.

 

 


مواضيع متعلقة