"هويدا": الشارع أرحم عليا أنا وأختي من البشر بعد أبويا

كتب: شيرين أشرف

"هويدا": الشارع أرحم عليا أنا وأختي من البشر بعد أبويا

"هويدا": الشارع أرحم عليا أنا وأختي من البشر بعد أبويا

في صباح يوم قاسٍ قررت "هويدا" ألا مكان لها في تلك المدينة، مدينتها البعيدة "قنا" اغتالت والدها موتًا وسلبتها شرفها قهرًا وطردها آخر من تعرفهم فيها "العم" الذي خشي افتضاح ولده، فقرر أن يحاسب الفتاة الصغيرة ذات الـ"11" ربيعًا، جاءت "هويدا" إلى القاهرة لتغرق في مآسٍ أخرى. "علب مناديل"، هي كل ما استطاعت الطفلة الصغيرة أن تجده مجالاً للرزق، بضعة جنيهات كل يوم تستعين بهم على رعاية أختها الصغيرة، صارت أمًّا قبل أن يخرطها "خراط البنات"، كما كانت تسمعهم يقولون في الصعيد، "أختي عندها 9 سنين لو سبتها في الشارع لوحدها هيجرالها اللي جرالي، أنا بحمي نفسي وأحميها من الناس الوحشة اللي بقت في الدنيا من بعد أبويا"، مكانها ثابت في إشارة "بين السرايات"، تقف في صمت، مارة بين السيارات في هدوء بلا إزعاج أو دق على زجاج بعضها، "ما بحبش أضايق الناس عشان مش عايزة حد يهني و يفتكرني بتسول، وملقتش غير المناديل ابيعها عشان لقمتها حلال". شهادة نجاحها في الصف الخامس الابتدائي لا تفارق كيس النقود الصغير الممتلئ بالعملات الفضية، الشهادة هي آخر ما تملك من ذكرياتها مع أبيها، ذكريات كثيرة لها مع الأب المتوفي بلا وجود لأمها، "من ساعة ما وعيت على الدنيا وأبويا بيقولنا انها ماتت وعند ربنا، بس أنا في حاجة جوايا بتقولي إنها لسة عايشة"، خوفها الذي دفعها للشارع أول مرة مازال يتحكم فيها ويدفعها للبقاء فيه خلف حجاب أسود يخفي ملامحها الطفولية البريئة، "لما اغتصبني ابن عمي أبوه طردني ومالقيتش غير الشارع، ولما فكرت في خدمة البيوت لقيت مصيري هيكون كدة، فقلت الشارع أرحم عليا وعلى أختي من البشر".