حيث أنه من مواليد 19 نوفمبر عام 1954، فهو مثله.. مثلي.. مثل السواد الأعظم من مواليد برج العقرب، ذلك البرج الذي ينتسب إليه مواليد الفترة من 24 أكتوبر إلى 21 نوفمبر من كل عام.
فهو وكغالبية أبناء هذا البرج، شخص غير عادي يتمتع بصفات غير عادية، ولعل أهم تلك الصفات على الإطلاق أنه: (شخص غامض، صِدامي، يعرف جيدًا من هو، وماذا يريد من نفسه، وماذا يريد من الآخرين، يتمتع بقدرة كبيرة على الحب، التضحية، العطاء، الصدق، الإقناع، الإخلاص، التمثيل، الأنانية، حب السيطرة، التملك، الغيرة! طموحه لا حدود له، ذكاءه لاشك فيه، يهوى مراقبة الأحداث وتحريكها عن بعد، يتمتع بحاسة غريبه تمكنة من معرفة نوايا المتعاملين معه).
رغم ذلك فهو يعيش دومًا في حالة من الشك! يفكر بعمق رغم أنه متسرع في اتخاذ القرارات!، ومعارفه نوعان إما معجبون ومتعلقون به، وإما أعداءه الألد، وبين النوعين لايوجد أحد على الإطلاق!، الخلاصة أن الرجل "العقرب" عبد الفتاح السيسى، وأنا، وكذلك غالبية أشقائنا من أبناء هذا البرج شخصيات شديدة التعقيد، ولا يمكن تقييمنا بسهولة، ولا يقيمنا جيدًا سوى الزمن أو بمعنى أدق التاريخ، ولكن لأنني عقرب مثله وإعمالًا بالمثل القائل "مايفهمش العقرب إلا العقرب اللي زيه".
فإنني ولكي أُبرء ذمتي نحوكم بني وطني من عشاق السيسى ومحبيه، فإنني سأقص عليكم تلك الحدوتة الصغيرة قبل أن يأن الآوان الذي ستقع فيه حتمًا الفأس في الرأس لعل وعسى (السادة والسيدات عشاق ومحبي السيد عبد الفتاح السيسي في كل مكان أود فقط أن أخبركم، وقبل أن تقرأوا حدوتدكم تلك التي سأقصها عليكم فربما نسيتموها! بأنه لا دافع لي من وراء كتابتي لمقالي هذا بالكامل سوى محبتي الشديدة لكم وخوفي عليكم، وعلى محبوبكم ومحبوبي أنا أيضًا السيسي).
لكني سأظل أُقدر له ــ مهما انتقدت أخطائه، أو خطايا بعض الداعمين له ــ دوره الفعال في مساندتنا في ثورة 30 يونيو، وبالطبع فإنني لا أتمنى له ولكم إلا كل الخير والنجاح، أما بعد.. (كان يا ما كان يا سادة يا كرام كان فيه شعب طيب ومسالم، وعلى قد حاله، عايش في بلد لها تاريخ طويل اسمها "أم الدنيا" وفي يوم "ماطلعتلوش شمس" تولى حكم أم الدنيا مجرم يدعى الاستبن، وكان لهذا الاستبن عشيرة قوامها جميعًا من المختلين، والمجرمين، والذين لم يتوانوا عن تهديد أي شخص يجرؤ على نقده أو يطالب برحيله.
ومرت الأيام وتنبه شعب أم الدنيا الطيب لتلك الكارثة التي أصبح يحيا فيها، فكيف يأتي اليوم ويحكم وطنهم العظيم حاكم مثل الاستبن وعشيرته، وهم ليسوا سوى بعض من المختلين والمجرمين؟ وكيف سيصير حال البلاد والعباد فيما لو استمر حكم هؤلاء أكثر من ذلك؟، وما هو السبيل لإنقاذ أم الدنيا من ما أصابها من انهيار تام في شتى أركان الدولة خلال (عام واحد) فقط، تسيد خلاله هؤلاء المختلون والمجرمون السلطة فيها؟.
وأخيرًا اهتدى الشعب الطيب إلى الحل، والذي لم يكن سوى إعلان التمرد السلمي لحين رحيله وعشيرته من الحكم، وفعلها الشعب وتمرد، ونزل بالملايين إلى جميع الشوارع والميادين في كافة أرجاء بلاده، وكعادة جيش أم الدنيا العظيم، وكعادة قادته في كل الأزمنة استجاب "الجيش وقائده" لمطالب الشعب الطيب، وعزلا الاستبن، وأسقطا عشيرته "تحقق الهدف ولم تنته الحدوته كما كان مقدر لها!".
فما حدث بعد ذلك في الجزء الثاني منها كان أغرب من الخيال، فبدلًا من أن ينشغل شعب أم الدنيا الطيب ذو التاريخ العريق بالبحث عن حلول فعالة لمواجهة التحديات الجمة التي أصبحت تواجهه (إرهاب، أمن ضعيف يحتاج إلى الدعم، اقتصاد متدهور، سياحة تحتضر، فوضى ليس لها أول ولا آخر... إلخ"، انشغل غالبيته بحلم واحد فقط ألا وهو تنصيب قائد جيشه كـ"حاكمٍ للبلاد"، ونسى أو تناسى أهل الرشد في هذا الشعب أن الأفضل لكل من أم الدنيا، وشعبها، وقائد جيشها في هذه المرحلة هو أن يظل قائد الجيش كما هو في موقعه مع إمكانية تكريمه وتحصينه، من خلال تشريع قانون يمنع إقالته من منصبه إلا عن طريق الاقتراع داخل البرلمان، مع وجود إمكانية أيضًا لجعله يجمع بين منصبه كقائدٍ للجيش، ومنصب نائب الرئيس ــ ولو لفترة وجيزة لا تتجاوز فترة المدة الرئاسية المقبلة لأي رئيس".
فمن جهة كانت تلك الفترة ستمكن قائد الجيش من اكتساب الخبرة اللازمة للتأهل لشغل ذلك المنصب الرفيع، والبالغ الحساسية، ومن جهة أخرى فستكون تلك الفترة كافية لإخراس أية ألسنة يمكن أن تتخذ من ترشحه ذريعة للتفوه بالباطل (بأن ما قام به الجيش إنقلاب، وليس واجبًا وطنيًا، ومن جهة أخيرة سيكون هناك وقت كاف للدولة لحسم الصراع الدائر مع فلول عشيرة الاستبن دون سكب المزيد من البنزين على النار وهي مشتعلة في الأصل كالبركان).
انتهت الحدوته، ولن ينتهي الجدل حول ما ورد بها من أحداث أو حول ما سأطرحه على التاريخ، وليس عليكم قرائي الأعزاء من أسئلة:
السؤال الأول: متى تولدت رغبة "السيسي" في الترشح للرئاسة؟ وهل اتخذ أمر ترشحه للرئاسة نزولًا فقط على رغبة محبيه، أم إنه ترشح عندما التحمت رغبته الداخلية مع رغبة الملايين من أنصاره؟.
السؤال الثاني: هل كان من العقل أن تطالب الملايين بتنصيب شخص كحاكمٍ لهم لمجرد أنه قام بآداء واجبه؟! وهل ما حدث من إبعاد بعمد أو بغير عمد لبعض المرشحين الأقوياء في مواجهة "السيسي" أمر جيد العواقب؟ وهل يدرك المطالبون بتنصيب السيسي رئيسًا تلك القاعدة التي تقول أن من أهم العوامل الفاعلة لإنجاح تجربة أي رئيس لأي شعب في العالم، هي نجاح الشعب في جعل رئيسه يشعر على الدوام بحاجته الماسة لإرضاء شعبه؛ فإن نجح الشعب في ذلك نجح الرئيس في تحقيق جزء من أمال وطموحات شعبه، وإن قام الشعب بمنح رئيسه شيك ثقة عمياء على بياض فسيفشل الرئيس في الغالب؟.
السؤال الثالث: هل يدرك محبي وعشاق السيسي جيدًا أن "السيسي" مجرد بشر، ولا يزيد عن سابقيه من الرؤساء العسكريين الذين تولوا حكم مصر سوى في رتبته العسكرية؟ وهل باعتقادهم أنهم إذا ما استمروا في تدليلهم لهذا الرجل بأنه سيقدم لهم أو لوطننا شيئًا في النهاية؟.
السؤال الرابع: هل يدرك جيدًا مؤيديه بأنه لا يمتلك أية خبرات إدارية في القطاع المدني، وأنه بحاجه ماسة لدعمنا له جميعًا دعمًا صادقًا عن طريق العمل ثم العمل، وليس عن طريق دعمه فقط من خلال التصويت له؟ هل من أحد على استعداد جاد لذلك؟.
السؤال الخامس: هل من الرشد أن يعلق السواد الأعظم من الشعب كافة آماله في الارتقاء على شخص بعينه؟ وماذا لو فاز السيسي بالمنصب وفشل في القيام بالمهمة؟ وهل باعتقاد أحد أن السيسي "البشر العادي"، والذي حتى ولو كان نبيًا أو رسولًا سيستطع النجاح في مهمته بسهولة في مثل تلك الأجواء؟.
انتهت الأسئلة، ولكني وقبل أن أنتهي أتمنى للمصريين جميعًا سواء كانوا من عشاق الرئيس المقبل لمصر عبد الفتاح السيسي، أو من الداعمين لخصمه ــ صاحب الفرصة المستحيلة ــ حمدين صباحي، أن يدركوا جيدًا أن خلاصهم، ونهضة وطنهم تكمن في إدراكهم للفارق الكبير بين ترويض العقرب، والذي يؤدي إلى الاستفادة من قوته ودهائه وحسن قيادته، وبين تشريسه، والذي لا يؤدي سوى للتجرع من سمه في النهاية.