خبراء إسلام سياسي: الإخوان أرادوا تغيير الهوية والثقافة فأسقطهم المصريون
خبراء إسلام سياسي: الإخوان أرادوا تغيير الهوية والثقافة فأسقطهم المصريون
أكد خبراء إسلام سياسي، أن تنظيم الإخوان، انفصل عن الشعب وحاول تفكيك الدولة والسيطرة عليها، وهو ما رفضه المواطنون، الذين اكتشفوا الوجه الحقيقي للتنظيم الإهاربي، الذي لا يأبه إلا بأهل الثقة والجماعة، ولا يسعى إلا للمصلحة خاصة.
الدكتور ناجح إبراهيم، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، قال لـ«الوطن»، إن الإخوان ارتكبوا سلسلة من الأخطاء الإستراتيجية الفادحة، أدت لما آلت إليه الأمور وخروج الشعب ضد تنظيمهم، أهمها نسيانهم للقاعدة الذهبية بأنه لن تستطيع أي جماعة مهما كانت قوتها أن تبتلع دولة، ولكن يمكن للدولة أن تبتلع أي جماعة وتهضمها، فقامت الجماعة بإدارة الدولة بفكر وفقه وطريقة الجماعة.
أضاف«ناجح»: «التنظيم كان ضيق الأفق التنظيمي، ورفع شعارات مثل الشرعية أو الدماء، فكان تأثيره سلبي وعكسي على الناس، ما ضيع أي تعاطف أو شرعية الإخوان وجعلهم يسقطون من عيون الناس، فالجماعة كانت تمتلك خطط، وميليشيات للقفز على السلطة فى أي غفلة من الزمان، ولكنها لا تملك خطة محكمة لإدارته وتسيير أمور الدولة واستقرارها، وهذا ما وضح عيانا للناس».
سامح عيد، الباحث في شئون حركات الإسلام السياسي، أوضح أن الجماعات تتقرب إلى الناس عبر إثارة العواطف ما يجعل الناس يشعرون أنهم منهم، وما أن تتمكن وتصل لهدفها، يري الناس وجها آخر، فمع وصولهم إلى الحكم انكشف خداعهم، وطهر وجههم الحقيقي بما فيه من عنف وإرهاب وفوضى وانتقام وهدم وتعال وغرور، وقد لاحظ الشعب سريعا أن هؤلاء ليسوا منهم على الإطلاق، وأن هؤلاء الذين لم تمض سوى شهور قليلة عليهم في الحكم، ليسوا من كانوا بينهم يتسولون منهم الأصوات الانتخابية، ويتاجرون بأحلامهم وتطلعاتهم، من هنا كرههم الناس، وخرجوا عليهم في 30 يونيو.
وتابع «عيد»: «الجماعة ما أن وصلت إلى السلطة حتى بدا واضحًا أنها تعتمد على أنصارها فقط، وتتحدى الجميع بالحشود ومليونيات ساذجة، كما ادعت في محاولة دائمة منها لإثارة العدائيات وبث الفتن، وتهييج المشاعر السلبية تجاه كل شيء وكل فرد ليس عضوا في الجماعة».
وقال خالد الزعفراني القيادي الإخواني المنشق، إن من أكبر أسباب فشل الإخوان والثورة عليهم هو فشلهم في تبني خطاب عقلاني متوازن، وتركيزهم على ثقافة البديل الإسلامى، وتصديرهم رؤية الواقع الجاهلى، التي ابتدعها سيد قطب، وهي مصطلحات غريبة على الأذن والعقل المصري، التنظيم كان يريد تغيير هوية وثقافة المصريين، وهو مالم يقبله الناس.
أضاف «الزعفراني»: «تحول تنظيم الإخوان إلى وحش مجنون وتبنى وحلفائه الخطاب التكفيري العدائى، ومع ازدياد الضغط وأحداث 30 يونيو أصبح خطاب الإخوان خطاب عنف متطرف يتبنى الإرهاب صراحة، الأمر الذي جعل الناس تحسم أمرها، برفض وجود أو استمرار هذه الجماعة، فنزل الجميع ضدها".
تابع: «اكتشف الشرق الوسط كله أنهم أمام تنظيم يريد أن يملك ويحكم الشرق، لذا كانت معركة مصر مع الإخوان هي معركة الشرق والأمة الإسلامية جميعا، فقد أثرت ثورة 30 يونيو على مخطط الجماعة في المنطقة بأكملها».
وقال الشيخ نبيل نعيم، زعيم تنظيم الجهاد، إن الإخوان أظهروا خسة منقطعة النظير خلال عام من حكمهم، بل إن عام حكمهم اتصفوا فيه بالغباء، وربما كان هذا من حسن حظ الشعب المصري، فقد انقلبوا على الجميع ورفضوا التعاون مع أي فصيل سياسي حتى حلفائتهم السلفيين.
أشار «نعيم» إلي أن الإخوان أوهموا الجميع بأنهم يؤمنون بالديمقراطية التي تصل بهم للحكم، لكنها كانت سلم للوصول إلى الكرسي، ثم انطلق بعدها خطاب التكفيري، يثنون على المتطرفين، ويكفرون من يدعوا إلى الديمقراطية، الأمر الذي جعل 30 يونيو، ثورة المطلب الواحد وهي إسقاط المرشد، وحكمه الأرعن.
أوضح «نعيم» أن الإخوان لم تسعي لحكم مصر فقط، بل لصناعة خلافتهم لذلك كانوايسعون لاستيطان الحمساويين في سيناء، فغايتها أكبر من مصر، وقال ذلك صراحة محمد عاكف، مرشدهم السابق، بقوله «طظ في مصر».
وقال وليد البرش، المحامي والمتخصص في الشأن الإسلامي، إنّ جماعة الإخوان لم تسعي لبناء دولة قانون أو دستور، بل إلى دولة قائمة على تطبيق مصالح الإخوان، وكان الإعلان الدستوري الذي خالف كل الأعراف والقوانين،هو الصدمة الأولى للناس في الجماعة، فقد بدى أنها تريد الانفراد بالسلطة وإخضاع الدولة لمصالحها، ثم كان تقريب رئيس الإخوان لرموز الإرهاب والتطرف، وبينهم محمد الظواهري، ودعم الإخوان لأعمال العنف التي حدثت في مصر، وحصار المحكمة الدستورية العليا ومحاولة التعدي على النائب العام وإقالته وتعيين نائب عام الإخوان.
وأضاف «البرش»، إنّ مصر أصبحت، في عهد الإخوان منطقة جذب للإرهابيين بخاصة بعد الإفراج عن رموز الجهاد والجماعات المسلحة التي ذهبت لسيناء؛ وأسست المجموعات التي رفعت علم القاعدة وداعش وقتلوا الجنود والضباط والقضاة.
وقال طارق البشبيشي القيادي اﻻخواني المنشق، أنّ الإخوان كانوا يسعون لتفكيك مصر لصالح مشروعهم وتحويلها لمجرد ولاية في مشروع الوهم الأممي، وهو الخلافة الإخوانية الوهمية، ولكي يحدث ذلك كان لابد من تطبيق النظامي الخميني، فيتم تأسيس كتائب مسلحة تساند التنظيم، كالحرس الثوري الإيراني، من خلال الأذرع المسلحة والتنظيمات الإسلامية، وكان هناك مشروع الضبطية القضائية الذي تقدمت به جماعات الاسلام السياسي، لتقنين أوضاع الميليشيات الإرهابية.
وكشف البشبيشي عن مساعي الإخوان لتنظيم جماعات مسلحة في سيناء من خلال رموز الإرهاب الذين تم الإفراج عنهم، في عهد مرسي كذلك الاعتداء علي المعارضة السياسية وهذا ما حدث أمام قصر الاتحادية، حينما قامت ميليشا خيرت الشاطر بالاعتداء علي المتظاهرين وبعمليات قتل وتعذيب تم تصويرها بالصوت والصورة.