اسطوانة أكسجين ونار قوية، تمسكها يد تعودت على الحديد والنار، ورث المهنة عن والده الذى لم يتوقف عن إرشاده منذ صغره لمهنة المستقبل، ولكن سرعان ما تحل محلها الأبواب المصفحة الصينية، لتجذب عدد كبير من الناس وتصبح مهنة "عم محمود" نادرة، حياة أسر كاملة تهددها استيراد تلك الأبواب الصينية رغم ارتفاع سعر الباب إلى خمسة ألاف جنيه، إلا أن "الناس ليس عندها مانع من الدفع طالما سيحمي حياتهم وممتلكاتهم"، حسبما يرى عم محمود.
عشرون عام مرت على عم محمود ووالده؛ الذي ورث المحل، بدوره، عن جده بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وقد كوّن عم محمود سمعة طيبة بين الزبائن من كل مكان في مصر، سُمعته الطيبة تجعل صيته ينتشر بين الناس، لكنه وجد نفسه ومهنته في خطر عندما سمع عن الأبواب الصينية، ليكتشف، بحسب تعبيره، أن الصين تحارب أكل عيشه هو ومن معه من أرباب مهنته .
يبدأ يوم عم محمود في العاشرة صباحًا، يتناول ومعه ابنه أحمد الإفطار سويًا قبل بدأ العمل الشاق، ذهنيًا وبدنيًا، ليقول: "طول عمري بشتغل المهنة دي من وأنا عندي 14 سنة وليا زباين من كل مكان، والحدادة مش أبواب بس، إحنا بنعمل أبواب فيلل وشبابيك بشكل فني".
ويتمنى عم محمود الاستمرار في العمل والابتكار لأن له "زبونُه اللي مايقدرش يستغنى عنه بالرغم من الأبواب الصينية الجديدة المنتشرة والمكلفة" .
وتقول زينة محمود، إحدى الزبائن: "شغل عم محمود مش للأمن فقط وإنما الأعمال الزخرفية بالحديد بتدّي شكل جمالي، وبالرغم من إنها مهنة متعبة إلا إن سعر الباب بيوصل لألف ونصف وده أرخص من الأبواب المصفحة".
ويضيف أحمد عبدالصمد، أحد زبائن عم محمود، أن "الأبواب الحديدية تتميز بالمتانة والصلابة وسهولة التشكيل، ويدخل فيها الكثير من الدقة المتناهية وسهولة دمج الحديد مع خامات مختلفة مثل الزجاج الملون، الخشب إمكانية التحكم بدرجة الألوان المناسبة للديكور".