زوجتي والأوبرا

كتب: فاطمة أبو حطب

زوجتي والأوبرا

زوجتي والأوبرا

هو: زوجتي لديها ولع غير عادي بالأوبرا، تجذبني جذبا، وتصر على حضور العديد من حفلات الأوبرا، خاصة في ليالي الشتاء الباردة، التي يتحصن الناس فيها ببيوتهم وبطاطينهم، لكنها على النقيض من ذلك، ترتدي أفخم ما لديها، وتصر على حضور الحفلات التي يشدو فيها فنانون من إيطاليا. واليوم، أصرت زوجتي على حضور أوبرا "سيدتي الجميلة" عن مسرحية "بجماليون"، للكاتب برنارد شو، التي تعرض بالإيطالية، وللأسف، لا أنا ولا هي، نفقه كلمة واحدة منها، واعتمدت على فهمها لها من مسرحية سيدتي الجميلة، التى قدمها فؤاد المهندس و شويكار.. أعلم تماما أن إصرارها ينبع من كونها تريد الظهور بمظهر المرأة المتأنقة المثقفة، التي ترتاد الأوبرا، وتقرأ صفحة الوفيات بالجرائد. هي: زوجي لا يفهم أنني أحب الأوبرا كثيرا.. المباني، ورائحة المكان وعبقه، والمسرحيات التي تؤدى على مسرحها، والحفلات، لا أنكر أنني لا أفهم كثيرا في العروض الأوبرالية الإيطالية والفرنسية، لكني ما أن أرى الممثلين والممثلات، وأصواتهم تتعالى أوبراليا، حتى يصيبني نوع من الشجن، يجعلني أفهم "طشاش"، ما يقولونه، وأعتمد على أحاسيسي ومشاعري، التي تندمج فى متابعة العمل بجدية، يتعجب لها زوجي العزيز.. أشعر بالرقي وبأني أنتمي لهذا العالم السحري المسمى بالأوبرا، فهناك يجلس الجميع في إنصات وانتباه، المعاملة راقية، والفنانون يحاولون إظهار أقصى ما لديهم من فن راق.