بروفايل| الصوت الانتخابى الكلمة أمانة

كتب: مها البهنساوى

بروفايل| الصوت الانتخابى الكلمة أمانة

بروفايل| الصوت الانتخابى الكلمة أمانة

مشواره يبدو لمن يعرفونه قصيراً، تحكمه جرة قلم فى مربع خالٍ، أو إشارة بخط صغير على علامة أو رمز، كلمة تحدد مصير أمة، ترفع أناساً، وتسقط آخرين، لا تستغرق ثوانى قليلة، غير أن تأثيرها يدوم لسنوات، تتجمع مع مثيلاتها لتحمل الفائز بأكبر عدد منها إلى كرسى الحكم، طوعاً يذهب صاحبه ليقوم بدوره فى مصير بلده، رأيه يحترم، لا يمكن لأحد الاعتراض عليه، عمله سرى يتم فى سكون تام خلف ستار أو «برافان» خشبى، أهميته جعلت البعض يتسابق لكسبه فى صفه.. فى وقت مضى استغله البعض، فدفع من أجله جنيهات و«زيت وسكر»، أدركوا خطورته فقدموا من أجله كل ما يستطيعون من قوة ونفوذ. «صوتك الانتخابى» ذاق مرارة الحيرة منذ عامين، كان عليه الاختيار بين 12 اسماً ورمزاً، كل منهم يمثل جبهة وقيادة فى مكان ما، إما جماعة أو حزباً أو تياراً، اختلف الأمر اليوم، فالاختيارات ليست كثيرة، لن يدور القلم بحثاً عن «ميزان» أو «سلم»، ولا بين أسماء مرشحين كثر، قبلته محددة ما بين «نجمة زعيم»، و«نسر ثورى»، أحدهما علامة صغيرة سترسم طريقه إلى قصر الرئاسة، والآخر سيعود إلى صفوف الشعب كمواطن عادى. صوت واحد يمكنه أن يرجح كفة أحدهما على الآخر، هو نفسه الصوت الذى خرج متمرداً على اختيار خاطئ، أراد أن يصلح ما جنته يداه، فصرخ مندداً بالنظام أكثر من مرة فى 3 سنوات فقط، تارة يقوم بدوره فيندم، وتارة أخرى يؤدى واجبه فيكون قراراً صائباً، مكاسبه فى الحياة السياسية حلم بسيط، بـ«عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية». باكراً يبدأ دور الصوت الانتخابى، فى الظروف العادية تمتد فترة عمله مرة كل 4 سنوات، ولكن اليوم استثنائى، تصحيح أخطاء عام مضى حان وقته الآن، يذهب صاحبه إلى مدرسته أو لجنته المدونة فيها بياناته، يقف باحثاً بين سجلات بأسماء عدة عن مكانه، يميزه عن غيره رقم صغير بجوار اسمه، يدونه متوجهاً إلى صندوق شفاف لعله يكون له من اسمه نصيب من الشفافية. شاب ومسن، سيدة وفتاة، عامل وموظف، كل منهم له صوت انتخابى، البعض يستيقظ باكراً ويذهب لإهدائه لبلد يبحث له عن أمن وأمان، والبعض الآخر يتكاسل، وبين هذا وذاك من يذهب بالفعل، ولكن ليعبر عن رأيه بعلامات أو كلمات تجعل صوته باطلاً. أصوات فارقة فى لحظات حاسمة، فحياة المصريين يتحكم فيها مجموعة أصوات، صوت لمرشح فيكسب، وصوت ضد ظلم يصرخ، وصوت حزن لفراق شهيد، وصوت شعار يهتف مطالباً بحقه، صوت أسقط نظاماً، وصوت أسقط جماعة، وبين كل ذلك يبقى للصوت أهمية ودور، فالصوت أمانة إن أحسنت استخدامه أعزك، وإن أسأت أذاقك مرارة الندم.