بروفايل| الصندوق الانتخابى.. الإرادة الصماء

كتب: مروى ياسين

بروفايل| الصندوق الانتخابى.. الإرادة الصماء

بروفايل| الصندوق الانتخابى.. الإرادة الصماء

عالم من الرغبات والانتماءات الصماء يضمه صندوق زجاجى، برغم شفافيته لا يمكن أن ترى ما فيه من رغبة أو إرادة إلا بفرز كل ورقة فيه على حدة، يظل البطل الأوحد فى عمليات الاقتراع، تحيط به هالة من المراقبين، يتابعونه لحظة بلحظة، هو سيد الموقف، هنا تتجمع الأصوات وتتلاصق جنباً إلى جنب، هنا تتضح الرؤية لمن أراد أن يدلى بصوته لمرشح بعينه، ومن أراد إبطاله، على مقربة منه يجلس القاضى فى مهمة وطنية كبيرة يتلقى الناخبين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم ويمنحهم حقهم فى الانتخاب بعد التأكد من هوية كل واحد من الناخبين، وبالمسافة يوجد مشرفون ومراقبون حقوقيون يحاولون رصد ما يدور حول ذلك الصندوق الأصم، يدافعون عنه إذا ما انتهك حقه أحد ممن يحاولون إفشال الاقتراع، نظرات مختلفة تحيط به، لكن الأكثر ترقباً له والأكثر حرصاً على اختلاس نظرة تطمئن قلبه، هؤلاء الوكلاء الذين يحضرون نيابة عن كل مرشح فى كل لجنة لمتابعة عملية التصويت، حيث تدور أعينهم حول الصندوق، يتمنون نظرة خاطفة تثلج صدورهم بصوت إضافى لوكيلهم المرشح، أو نظرة ثاقبة لحظة فرز الأصوات تكفيه لمعرفة المؤشرات الأولية لمن ثقل ميزانه ومن خف. دبابات تخرج من كتائبها، وسرايا تنتشر فى كل شبر فى أرض الوطن، عساكر من الجيش والشرطة يوحدون أهدافهم ويكثفون من انتشارهم فى كل مكان، بل فى مناطق ربما لم يزرها ضابط أو جندى يوماً، ينتشرون فى القرى والنجوع والمحافظات والمدن، هدفهم واحد هو حماية الصندوق، أو بالأحرى حماية إرادة المواطنين أياً كانت، إرادة يضمها الصندوق مهما اختلف شكله، سواء كان خشبياً لا يظهر ما بداخله، بصورة دفعت البعض للتشكيك فيه، وفى نزاهة إجراءات الاقتراع، إلى أن تحول لزجاجى شفاف يراه المواطنون بوضوح يقطع الشك باليقين. من قبل كان الصندوق ينتقل من كل لجنة إلى لجنة عامة لفرز الأصوات، كان انتقاله بمثابة حدث تاريخى جلل عبر سيارات مؤمنة من رجال الشرطة ومختلف القائمين والمشرفين على العملية الانتخابية لحين بدء عمليات الفرز، لكنه الآن صارت له طقوس مختلفة، فإذا كانت الانتخابات مقسمة على يومين، يظل القاضى ملتصقاً بالصندوق لحظة بلحظة طوال عملية الاقتراع، وربما يقتضى الأمر منه النوم إلى جواره لحين انتهاء التصويت، وينتهى الأمر بفرز الأصوات فى كل لجنة لتعلن على الملأ لجميع الحاضرين.