بروفايل| «الوافد» المصرى المحروم

كتب: مروى ياسين

بروفايل| «الوافد» المصرى المحروم

بروفايل| «الوافد» المصرى المحروم

بياناته المدوَّنة فى بطاقته الشخصية تدل على مصريته، لكنه لم يتمكن من ممارسة أبسط حقوقه فى التعبير عن رأيه بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية لعام 2014، يتسبب فى هذا حظّه العثر الذى دفعه لهجرة مسقط رأسه، والنزوح إلى المدينة، عاصمة «أم الدنيا»، بحثاً عن باب جديد للرزق، أو أملاً فى سعته، لتنتهى رحلته الشاقة بالحرمان من ممارسة أبسط حقوقه، والمشاركة برأيه فى اختيار رئيس جمهوريته. فجأة قفزت أخبار الوافدين إلى صدر الصفحات الأولى للصحف المصرية، بالتحديد قبل بدء التصويت فى الانتخابات الرئاسية لعام 2014، إذ وضعت اللجنة العليا للانتخابات شروطاً لإدلاء الوافدين بأصواتهم، أهمها «تسجيل أسمائهم فى الشهر العقارى»، وهو ما لم يتمكن منه الكثيرون، نظراً لروتينية الأمر وحداثته. ما بين 6 إلى 8 ملايين وافد لم يتمكنوا من تسجيل بياناتهم، وهو ما تسبب فى منعهم من التصويت، ليدور أغلبهم فى دائرة البحث عن لجان الاقتراع، علّه يتمكن من التصويت والإدلاء برأيه فى أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 30 يونيو. برغم دوره الذى يقوم به يومياً، وجهده المتواصل فى إثبات ذاته بين هؤلاء المقيمين الأصليين وبين الوافدين ليصنع لنفسه مكانة يحفرها بتعب وجهد متواصل، لم يجد من الدولة ما يُعينه على تخطى الصعاب التى يواجهها، بل زادت همومه حين أغلقت أمامه الفرصة فى الإدلاء بصوته كأى مواطن آخر. وطبقاً لتصريح أحد أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، فإن هناك ما يقرب من 65 ألف ناخب وافد سجلوا بياناتهم فى الشهر العقارى، قبيل الانتخابات الرئاسية، فى حين قام نحو 450 ألف وافد بالإدلاء بأصواتهم فى الاستفتاء الأخير على الدستور، ما يشكل تبايناً بين الرقمين، الأمر الذى يرجعه البعض إلى «الشروط التى وضعتها اللجنة العليا للانتخابات». ثمانية ملايين مواطن حُرموا من أبسط حقوقهم فى المشاركة فى اختيار رئيس مصر القادم، يسميها البعض «العدالة المنقوصة»، ورغم المحاولات الكثيرة التى يقوم بها المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، من أجل السماح للوافدين بالإدلاء بأصواتهم، وتخصيص لجان لمن لم تسعفهم أوقاتهم لتسجيل بياناتهم فى الشهر العقارى، فإن جميع محاولاته باءت بالفشل، إذ تظل مجرد محاولات لا تجد صدى لدى المسئولين فى اللجنة العليا، لتحسم الانتخابات الرئاسية فى غياب آراء 8 ملايين وافد رغماً عنهم.