م الآخر| جمهورية الوهم

كتب: كريم كمال فهمي

م الآخر| جمهورية الوهم

م الآخر| جمهورية الوهم

سأتحدث عن مشكلة شخصية أعاني منها، وهي مشكلة عامة أيضا، وواقع مرير يمر به السواد الأعظم من الشباب المصري عند اصطدامه بواقع الحياة العملية؛ إلا من رحم ربي ويمتلك الحل السحري ألا وهو "الواسطة". ملخص الحكاية يبدأ عند الانتهاء من معاناة المرحلة الجامعية، والأمل الكاذب الذي يجتاح وجدان الشباب في مرحلة بناء حياته المستقبلية، وحتي أكون منصفا فهو ليس عيبهم هم ولكن هذا نتاج أعوام دراسية تتراوح بين الأربع والسبع سنوات، مع اختلاف الكليات ألا وهي الشحن الغير طبيعي، والزائد عن طموحات الشاب في هذة المرحلة السنية من جانب الأسرة تجاة أبنائهم لتحفيزهم علي الانتهاء من الدراسة الجامعية؛ وعدا وتصويرا لهم بأنهم ينتظرهم واقع وحياة مهنية باهرة تتوقف فقط علي انتهائة من سنواته الدراسية مثل "خلص يا بني انتا، بس أنا لسة مقابل صاحبي من أيام الدراسة ودلوقتي رئيس قطاع في شركة بترول كلمته عنك، وهيشغلك معاه، وهتاخد مرتب مش أقل من خمس الأف جنية". ومثال آخر "خالك في الخليج والله مستني تخلص وهيشغلك معاه، بس انتا فاشل أصلا، وشكلك هتقعد عشر سنين عشان تتخرج"، مع العلم بأن هذة الجملة تتردد علي مسامعي من السنة الأولي الجامعية. وهنا اتسائل عن كم التحفيز الغير الحقيقي، وكم التهبيط في نفس التوقيت من سالبي الأمل الإيجابي للشاب في هذة المرحلة العمرية، ويكون ناتج هذة الأقاويل بالغة الوهمية هو تجميع الشاب أقصي طاقاتة الاجتهادية للانتهاء من الجامعة أملا وخوفا منه علي ضياع هذة الفرص الساكنة بتفكيرة فقط، والغائبة عن مستقبله القادم. وعندما يتخرج من الجامعة تسكن ابتسامة الأمل شفتاة حتي قفاة، منتظرا وهامسا بداخله "ها فين بقا يا حج؟" وإذ به يجد صحراء جرداء لا بها زرعا ولا ماء من الردود؛ وصوت ينمو بداخله ألا وهو الصحراء هي الحل؛ وإذ بالشاب يلح بالسؤال مرة تلو الأخري، فيكون رد الحج "بقولك إية أنا محدش شغلني شوف مستقبلك ". لا أجرؤ علي معاتبة والدي، ولا أجرؤ علي الكتمان ولكن فقط اشكوا ألم الحرمان -الحرمان من الأمل الذي تبدد في غمضة عين دون أعرف كيف أو حتي من أين، لا أتحامل علي العائلة فأنا أعلم جيدا مدي تمني كل أسرة أن تري أبنائها في أفضل الأماكن، ولكني أشكو فقط وأطالبهم بالهدوء حتي لا تكون نهاية أبنائهم بعد التخرج الدخول في بؤرة الإكتئاب، والذي يعلم الله وحدة كيفية الخروج منها نتيجة الصدمة والطموحات التي وصلت حدود السماء دون أساس، والذي حطمت بإقرار إزالة الواقع الذي عاشه. أناشدكم، لا تقتلهوم مرتين؛ دعوهم يعيشوا الواقع؛ دعوهم يرون الحياة علي واقعيتها حتي يكونوا علي علم أنهم علي شفا حرب عملية مع الحياة لإثبات الجدارة، وتحقيق أهدافهم وذاتهم، وأخيرا كفي. أرجوكم.. كفاية