داخل سيارة تحمل أرقام القوات المسلحة، ظهرت بوضوح مجموعة من الصناديق باللون الرمادى، وثلاثة أجولة لونها أخضر، خرج من السيارة جنديان تاركين سلاحهما داخلها، فى محاولة رفع الأجولة التى اعتقد البعض أن داخلها رمالاً تحمى الجيش أمام اللجان الانتخابية بمدارس المعادى، تساءل الأهالى: «هو إيه اللى جوه الشوال ده يا دفعة، رمل ولا ورق زيادة عشان ننتخب فيه؟».[SecondImage]
يقترب الجندى من زميله، يبتسمان فى وجه الناخبين، وقبل أن تزداد تساؤلات أهالى المنطقة يغادر الجنديان من أمام اللجنة الانتخابية «الكلام ممنوع فى أى حاجة»، قالها المجند أحمد عبدالموجود متولى، موضحاً أن الأجولة والصناديق التى ينقلونها إلى اللجان الانتخابية بداخلها طعام للأفراد الذين يشرفون على الانتخابات، «إحنا جالنا أمر أننا ننزل بصناديق وأكياس الأكل دى ونوزعها على اللجان، عشان نوفر لعساكر الجيش والشرطة والمراقبين وكل مسئول فى أى مدرسة الراحة».
يستقبل الجنديان ابتسامات من أهالى المنطقة على مدار يومهم، كلما وقفا أمام مدرسة يجدان احتفالات وعلامات النصر التى أصبحت لغة حوار «إحساس بيزيدنى إصرار، وبيخلينى نفسى أفضل فى الجيش طول عمرى»، قالها إسماعيل محمود على، ابن المحلة، الحاصل على بكالوريوس تجارة، يقضى فى الجيش عاماً واحداً، انقضى منه 7 أشهر، قبل أن يبارك حظه الذى جاء به فى العسكرية فى هذا التوقيت «كفاية حب الناس الطيبة لينا، فخور بأنى مصرى وفى جيش بلدى وبحمى المصريين، وبتمنى قبل ما أقضى خدمتى نكون وضعنا البلد على أول طريق الاستقرار وبعدها أسيب الخدمة».
يدرك الجنديان أن خدمتهما من الممكن أن تكون آخر مهامهما فى الحياة، إذا نجح أحدهم فى استهداف معسكرهما بقنبلة أو سيارة مفخخة «علمونا فى الجيش إن أهم حاجة فى حياتنا حماية البلد، وبعدها نموت عادى»، قبل أن ينزل «إسماعيل» خدمته يعلن استعداده لنيل الشهادة: «إحنا مش خايفين من الموت.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».