محمد خان : من الظلم تقديم عمل سينمائى عن ثورة يناير لأن الصورة لم تكتمل بعد

كتب: صفوت دسوقى

محمد خان : من الظلم تقديم عمل سينمائى عن ثورة يناير لأن الصورة لم تكتمل بعد

محمد خان : من الظلم تقديم عمل سينمائى عن ثورة يناير لأن الصورة لم تكتمل بعد

ينتمى محمد خان إلى جيل متميز من صناع السينما، جيل قرر الانحياز لآلام الناس قبل أفراحهم، حاول أن يقدم عبر أفلامه واقعية الشارع وأوهام السلطة، غرور الكبار وتواضع أحلام البسطاء، والحقيقة أنه نجح فى ذلك، وقدم تجارب رائعة تتسع فيها مساحة الصدق، وتتراجع مساحة الخداع. يعود «خان» إلى السينما بفيلم يحمل عنوان «فتاة المصنع» للكاتبة وسام سليمان، ويرصد من خلاله الاضطهاد الذى تتعرض له العاملات فى المصانع، ويحاول التأكيد من خلال هذه التجربة على أن جيل الواقعية الذى ينتمى إليه ما زال قادرا على العطاء والمنافسة. * كواحد من رواد سينما الواقعية كيف تقرأ الواقع الذى تحياه مصر الآن بعد رحيل نظام وميلاد نظام مختلف الملامح والاتجاه؟ - بصراحة شديدة أنا متفائل، رغم ضبابية المشهد السياسى، ولا يعود هذا التفاؤل لصعود التيار الدينى إلى كرسى الحكم، لكن بسبب ثقتى فى الناس التى ملأت ميدان التحرير وهتفت بملء صوتها: يسقط النظام، فالميدان موجود والشعب أيضا موجود، وقد كسر كل حواجز الخوف بعد ثورة 25 يناير، لهذه الأسباب أنا متفائل. * ولكن هناك مخاوف تسيطر على المبدعين من احتمال فرض قيود على حرية الإبداع؟ - دائما أقول إن التجربة هى الحكم، ولا يجب الإفراط فى التشاؤم، وأتصور أن النظام الجديد يدرك جيدا قوة المبدعين، ولذا لن يفكر فى إقصائهم أو إبعادهم من الصورة، فالنظام الجديد يتمتع بذكاء شديد، ويعلم أن بناء مصر مهمة الجميع، ولن يتحملها فصيل سياسى واحد. * وكيف ترى لقاء الرئيس محمد مرسى بالفنانين؟ - أتصور أنها خطوة إيجابية، واعتراف صريح بأهمية الفن فى بناء النهضة، فلو كان النظام الجديد كما يتردد لا يؤمن بأهمية الفن لتراجع عن الحوار معهم، خاصة أنه لا يوجد شىء يجبر الرئيس على ذلك. * ولكن هناك من يرى أن الفنانين خرجوا مهزومين من لقاء الرئيس وأنهم لم يطرحوا قضاياهم بشكل جيد؟ - لا يجب الإفراط فى التشاؤم، وعلى الجميع الانتظار، ولا تنس أن اللقاء ضم مثقفين وأدباء وفنانين، وأمر طبيعى أن يتطرق الحوار إلى مدنية الدولة وقضية الديمقراطية، وقد ناقش الفنانين حملات الهجوم عليهم، كما انتقد الرئيس كل هذه التصرفات، وهذا كما أرى شىء جيد. * هل انزعجت مثل كثير من الفنانين بعد الهجوم الذى تعرضت له إلهام شاهين وعادل إمام؟ - بكل تأكيد لا يقبل أى إنسان التطاول والإهانة، وتستطيع أن تقول إننى شعرت بالغضب، لكننى ما زلت متفائلا لأن هذه تصرفات فردية ولا يمكن تعميمها، وأتمنى أن يدرك الجميع أننا نعيش على أرض واحدة، وأن حلمنا واحد. * بم تفسر هجرة نجوم السينما إلى التليفزيون وما تقييمك لهذه التجارب؟ - منذ فترة طويلة تعانى صناعة السينما من أزمة الإنتاج، ولو تأملت المشهد فسوف تكتشف أن معدل الإنتاج تراجع بشدة للخلف، وأن التليفزيون يشهد حالة من الرواج، وأمر طبيعى أن يرحل إليه نجوم السينما، وبصراحة شديدة لم أتابع دراما رمضان حتى أرصد مدى نجاحهم أو إخفاقهم. * ومتى سنرى فيلمك الجديد «فتاة المصنع»؟ - تم التجهيز للعمل، وتم الانتهاء من كل الترشيحات، و«روبى» هى بطلة الفيلم، ولكنى وبأمانة شديدة أعترف بوجود أزمة إنتاج، فهناك أزمة سيولة تعطل التنفيذ، وبالمناسبة موضوع الفيلم لا يناقش أو يقترب من الثورة التى غيرت وجه مصر، لأننى مؤمن بأنه من الصعب تقديم أعمال عن الثورة حتى الآن، لأن مصر ما زالت فى طور التحول والتغيير، وبالتالى أى محاولة لتقديم الواقع الحالى ستكون غير مكتملة. * وهل هذا يعنى أنك ترفض تقديم عمل سينمائى عن ثورة يناير؟ - لا أقصد ذلك، بل أعنى أن المبدعين مطالبون بالانتظار حتى تكتمل الصورة، وحتى تكون لدينا أحداث ووقائع حقيقية يمكننا رصدها وتقديمها بموضوعية، وبعيدا عن الميول والأهواء. * بعد ثورة يناير تحمست للحصول على الجنسية المصرية.. فهل حصلت عليها؟ - كما يعلم الجميع أنا باكستانى الجنسية، وأعيش فى مصر منذ زمن طويل، وبعد الثورة تحمست لتغيير الجنسية، فاكتشفت أن كثيرا من الناس اندهشوا جدا من أننى لست مصريا، وهذا أسعدنى جدا، فأنا أحب مصر، وأتمنى لهذا الوطن العظيم السلام والأمان.