دور جديد لم يلعبه من قبل، عامان يفصلانه عن التقاعد، ورغم ذلك جاء ليتولى مهمة كبيرة، فى دور هو «الأبرز إعلامياً» فى هذه المرحلة، ليصبح المستشار أنور العاصى رئيساً للجنة العليا للانتخابات. قرارات مختلفة غير تلك التى اعتادها من أحكام قضائية يفصل فيها بين المتنازعين، تلك القرارات الجديدة من نوعها تتطلب من المستشار العتيد حنكة سياسية ورؤية أعمق، فى البداية «غموض» يدفع الكثيرين للتساؤل: «متى ستعقد الانتخابات؟»، يظل السؤال عالقاً بإجابته فى جعبة المستشار «العاصى»، إلى أن يخرج بقراره لعقد الانتخابات يومى 26 و27 من مايو الجارى، طول الانتظار دفع البعض للتشكيك فى كون اللجنة تنتظر المشير عبدالفتاح السيسى لترتيب أوراقه حتى يتمكن من خوض الانتخابات، وهو ما نفته اللجنة وأعضاؤها.
المستشار أنور العاصى، القائم بأعمال رئيس المحكمة الدستورية العليا، واجه انتقادات كثيرة منذ توليه إدارة العملية الانتخابية، إذ تشدد فى عدم تصويت الوافدين إلا بتسجيل بياناتهم فى الشهر العقارى، وهو ما لم يتمكن منه الكثيرون، وباتت أزمة «تصويت الوافدين» مطروحة للنقاش الإعلامى قُبيل وأثناء الانتخابات.
سلسلة من الارتباكات بدت فى قرارات اللجنة العليا للانتخابات منذ اليوم الأول لعملية الاقتراع، إذ صدر قرار بمد ساعات التصويت للعاشرة من مساء اليوم التالى، وهو ما تراجعت اللجنة عنه فى ثانى أيام الانتخابات، بحجة مد أيام التصويت يوماً إضافياً، وإعطاء فرصة للوافدين للتصويت من مسقط رأسهم.
حيثيات اللجنة بقرار المد لم تقنع حملات المرشحَين للرئاسة، وخاصة حملة المرشح حمدين صباحى، التى أعلنت انسحاب مندوبيها من اللجان الانتخابية، وتقدمت باعتراض رسمى إلى اللجنة، وهو نفس ما قامت به أيضاً حملة المرشح عبدالفتاح السيسى.
اجتمع «العاصى» مع أعضاء لجنته، وبدأ تسريب الأخبار لوسائل الإعلام بأن هناك اتجاهاً لإلغاء قرار مد التصويت، وهو ما ضاعف من ارتباك المشهد الانتخابى، حتى جاء قرار اللجنة النهائى بمد التصويت ورفض الاعتراضات المقدمة من المرشحَين.
دافع «العاصى» عن قانونية قراره، قائلاً إنه لا توجد أى حسابات سياسية لدى اللجنة فى إدارتها للعملية الانتخابية، بدليل رفضه السماح للناخبين الوافدين الذين لم يسجلوا رغباتهم فى الشهر العقارى بالتصويت فى الانتخابات الرئاسية، وتأكيده بأن منع 300 ألف ناخب من التصويت أفضل من أن تتعرض الانتخابات للبطلان. ورغم قانونية القرار، فإنه فتح الباب أمام عمليات تشكيك واسعة، بحثاً عن حشد أكبر للناخبين.