إشارات كيدية بالألسن والأيدى هى الرسالة المتبادلة حالياً بين أنصار كلا المرشحَين عبدالفتاح السيسى وحمدين صباحى، ففى اليوم الأول ومع الحشود التى ملأت اللجان الانتخابية «انشكح» أنصار «السيسى» وتداول نشطاء التواصل الاجتماعى صوراً لهم وهم يخرجون ألسنتهم فى وجه أنصار الطرف الثانى، بينما كان اليومان الثانى والثالث تعيسين عليهم، حيث انخفض الإقبال، وهو ما جعل أنصار «صباحى» يدشنون هاشتاج «الثلاث لحمدين» ثم «الأربع لحمدين»، وبين المشهدين دخل الإخوان وكأنهم يخرجون ألسنتهم للشعب بسبب ضعف الإقبال.
صلاح عيسى، الكاتب والمحلل السياسى، يرى أن المجتمع يشهد درجة مرتفعة من الانفعال والتوتر العصبى، تنبع مما تحمله الشعب من ظروف قاسية خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذى تسبب فى بعض السلوكيات الشاذة، التى تعتمد على إنكار الحقائق والتهكم، وتصل أحياناً إلى حد «السفالة» فى وصف الخصوم السياسيين.
تبادل السلوكيات الكيدية بين المواطنين ربما يكون انعكاساً لنفس الحالة الكيدية التى تظهر فى وسائل الإعلام بين النخب: «اندهش من لجوء شخصيات يُفترض فيها الثقافة والمهنية إلى الألفاظ السوقية التى لا علاقة لها بالدين والسياسة».
ما يحدث الآن يشبه «ماتشات» الأهلى والزمالك، التى يعقبها تشابك بين الجمهور بغض النظر عن النتيجة، قالتها الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسى بجامعة الزقازيق، موضحة أن الحديث الدارج فى وسائل الإعلام بأن الوضع فى مصر سيتحسن فى القريب العاجل عارٍ من الصحة، فاسترداد مصر مرة أخرى ليس بالمسألة السهلة، فما يحدث الآن هو استرداد النظام على المستوى السياسى، لكن الأمراض المجتمعية التى حدثت خلال السنوات الماضية، وكانت إحدى نتائجها تلك الحالة «الكيدية»، لا يمكن علاجها بقرار سياسى، بل يحتاج الأمر لمدى زمنى أطول، تحدث خلاله ثورة فكرية وتعليمية وثقافية: «لا يعقل إن مريض عامل عملية جراحية خطيرة يقوم يجرى».
«لا أرى أن الطرفين يكيدون فى بعضهم البعض بشكل متبادل ومتكافئ»، هو ما أكدته الدكتورة منال زكريا، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، موضحة أن هناك فصيلاً مجتمعياً مهزوماً ومليئاً بالطاقة السلبية والانكسار، ومن ثم تصدر عنه تلك الأفعال الكيدية الناتجة عن الاضطراب النفسى الشديد.
الوقت خير علاج للحالة المجتمعية المضطربة، حسب «منال»، لكن يلزم الأمر ابتعاد رئيس الجمهورية الجديد عن أسلوب الإقصاء لأى فصيل سياسى، وعلى الطرف الذى أساء بذل جهد أكبر لرأب الصدع.