ملاّك قاعات الزفاف يطالبون الحكومة بالنظر في أوضاعهم والسماح بعملهم
ملاّك قاعات الزفاف يطالبون الحكومة بالنظر في أوضاعهم والسماح بعملهم
"حالنا واقف ومافيش شغل"، بنبرة غاضبة حزينة وبهذه الكلمات بدأ جرجس إبراهيم، 39 سنة، مالك إحدى قاعات الزفاف وإقامة الحفلات في منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية حديثه، حيث يقول "جرجس"، إنّ أزمة كورونا قضت على مجال عملهم تماماً منذ تفشيها في مصر منتصف مارس الماضي: "بقالي 15 سنة شغال في مجال تأجير القاعات وأول مرّة تعدي علينا أزمة زي دي وتقعد كل الفترة دي".
يشرح الرجل الأربعيني ضيق الحال بأنه بات لا يستطيع سداد مرتبات العاملين لديه في القاعة التي يملكها: "الأزمة مابقتش متوقفة على مصاريف البيت وزوجتي وأولادي التلاتة، ولكن امتدت لأني بقيت مش قادر أدفع للناس اللي بتشتغل معايا وعددهم 20 شخص، من أول مدير التصوير والاصطف والأمن".
يضيف "جرجس" أنّ الحالة الماديّة للعاملين لديه وتحديداً في مجال النظافة وتقديم المشروبات والأطعمة والمسؤولين عن البوفيه سيئة للغاية: "عمّال كتير حاولوا يشوفوا شغل تاني لحد ما القاعات ترجع تفتح بس للأسف الظروف دي صعب جداً ولو فيه هيكون باليومية ومش مستقر لأن كورونا مأثرة في البلد كلها وفي كل المجالات.
ويشير "جرجس" إلى أنّ الخسارة الكبيرة التي يتكبدها من الصعب تعويضها في ظل استمرار قرار الإغلاق: "بالنسبة لمجال شغلنا فهو مواسم، يعني لو في الصيف أو الأعياد بنأجر القاعة يومين أو تلاتة في الأسبوع، والإيجار بيبدأ من 5000 أو 6000 جنيه كحد أدنى وبيوصل لحد 10 آلاف جنيه، وبعد خصم كل المصاريف والمرتبات بيطلع لي صافي 2000 جنيه لكن حالياً مافيش أي دخل خالص".
"جرجس": حالنا واقف وبنستلف عشان نوفر مصاريفنا وعايزين نشتغل حتى لو بـ25% فقط من الحضور
يقول "جرجس" إنّه على الحكومة والجهات المعنية الالتفات إلى مشكلتهم وأوضاعهم المادية الصعبة: "بنطالب نرجع نشتغل تاني والقاعات تفتح ونتعامل زي الكافيهات والمطاعم وباقي المجالات التانية، حتى لو هنشتغل بـ 25% فقط من الحضور".
ويتابع: "بدأنا نستلف عشان نعرف نمشي أمورنا وفي ناس راحت تشتغل على توكتوك يمكن يقدروا يجيبوا مصاريف يومهم"، مضيفًا أنّه بمجرد إعلان الحكومة عن إغلاق القاعات للحد من تفشي فيروس كورونا سارع الأشخاص إلى إلغاء الحجوزات واستردوا المبلغ كاملاً: "ماقدرش أخد عربون أو أخصم أي مبلغ لأن ده مش ذنبهم ودي حاجة خارجة عن إرادتهم واحنا بنقدر ده".
حيلة بديله فكّر فيها "جرجس" علّها تكون سبباً في كسب بعض المال تلخصت في تأجير بعض المعدات لإقامة حفلات الزفاف في الشارع ولكن سرعان ما تراجع عنها: "لقيت إن الكراسي والترابيزات والدي جي هيتبهدلوا وهيكلفوني كتير عشان أعملهم صيانة فقررت أوقف المشروع".
الوضع المأساوي ذاته يعاني منه سيف رجب صاحب الـ 45 عاماً، حيث يقول "سيف" الذي يملك إحدى القاعات بطريق سقارة بمحافظة الجيزة، إنّه منذ بداية الأزمة والتي لا تزال مستمرة إلى الأن لم يتمكن من دفع إيجار الأرض التي تبلغ مساحتها 600 متر وتضم مبنى قاعته: "إيجار الأرض بيكلفني 20 ألف جنيه في الشهر لأنها ضمن مربع بيضم عدد من القاعات عشان الناس تفضلها، ومن ساعة ما قفلنا ووقفنا شغل والإيجار متراكم عليا، وفواتير الكهرباء والمياه مستمرين، وبالشكل ده أول كام شهر بعد الفتح هيكون عشان سداد الإيجار والديون ومافيهوش ربح".
"سيف": من ساعة ما قفلنا والإيجار متراكم عليا وأول كام شهر
ويقول "سيف"، إنّ الخسائر التي طالته جرّاء الأزمة والإغلاق تخطت الـ200 ألف جنيه خلال الأشهر الأربعة الماضية: "مبالغ ضخمة جداً بنخسرها وعشان كده في ناس سابوا المكان خالص عشان مش عارفين يدفعوا الإيجار وبدأ يتراكم عليهم ومش عارفين نهاية الوضع ده امتى".
ويضيف "سيف" أنّه في بداية الأزمة دفع رواتب العاملين لديه، إلاّ أنّه مع استمرارها لم يتمكن من مواصلة ذلك: "عندي خمس عمّال بيحتاجوا 15 ألف جنيه مرتب شهري ومفيش دخل، كنا مستحملين ده لمّا كان القرار بيطبق على كل الناس لكن حالياً أغلب المشاريع والأماكن بدأت تفتح تاني زي الفنادق وغيرها كتير واحنا لسه مفيش أخبار عن وضعنا".
ويقول "سيف": "عايزين موعد نتبلغ بيه إننا هنرجع نشتغل تاني وهيجري السماح للقاعات بالعمل عشان الناس تبدأ تتصل وتحجز ويسيبوا عربون نقدر من خلاله إننا نسد المديونيات اللي علينا أو على الأقل ندي العمال اللي عندنا مرتباتها أو حتى جزء منها".