م الآخر| أطفال الشوارع قنبلة تهدد بالانفجار

كتب: إسراء شاكر

 م الآخر| أطفال الشوارع قنبلة تهدد بالانفجار

م الآخر| أطفال الشوارع قنبلة تهدد بالانفجار

تمثل ظاهرة أطفال الشوارع إحدى الظواهر السلبية المنتشرة ليس في المجتمع المصري بل في كل أنحاء العالم، إذ أنها في زيادة مستمرة، ومنتشرة في مجتمعنا هذا بصفة خاصة فضحايا هذه الظاهرة الأول والأخير هم الأطفال من كلا الجنسيين. أطفال الشوارع هم ضحايا الظلم والجهل والفقر والأنظمة الفاسدة، عاشوا وما زالوا يعيشون تحت خط الفقر، فهم فئة منسية من الحكومات المتعاقبة على شئون البلاد لا أحد يهتم بشئونهم، يتركونهم يقضون حياتهم وعمرهم في الشوارع. ومن الجدير بالذكر، أن هذا التجاهل من قبل الدولة خلال الأنظمة السابقة كان مستهدفًا، لكي يتم تحريكهم، واستخدامهم بسهولة في أوقات معينة، وهذا ما نراه الآن في مجتمعنا، فهؤلاء الأطفال يسهل استقطابهم وتوجيههم للقيام بالأعمال الغير مشروعة، لعدم انتمائهم لهذا الوطن الذي أهملهم وتركهم يعيشون في الشوارع. يجدون أنفسهم في الشوارع بلا مأويى، ولا غطاء‏، ولا حنان‏، فمن حوله يود أن ينهش لحمه‏، أو يستغله في السرقة أو التسول أو التحرش، فأين دور المجلس القومي للطفولة والأمومة؟ الذي يتعين عليه حماية هؤلاء الأطفال وحل مشكلاتهم. منهم من يسعى للحصول على مصدر يجلب له الرزق كي يستطيع أن يأكل فقط ما يكفيه لبقائه على قيد الحياة، فيقومون ببيع المناديل في إشارات المرور، ومسح العربيات، ومن الجدير بالذكر أن السبب وراء لجوء أطفال إلى الشارع يرجع إلى فقدان الأب أو الأم، أو بسبب الهجر أو الموت أو الطلاق، وكذلك ظروف البيئة الاقتصادية والاجتماعية. هذه الظاهرة أصبحت بالفعل قنبلة موقوتة على وشك الانفجار في وجه المجتمع المصري، فهي تهدد الأمن القومي، حيث ينشأ منهم المتسولون والمتحرشون، والبلطجية، وبائعي المخدرات وغير ذلك، وكل هذا نتيجة لعدم الاهتمام بهم في بادئ الأمر، وتركهم يعيشون في الشوارع كمسكن لهم. ونحن نرى الآن أن كل من يريد الانتقام من عدوه أو خصمه، يستعين بهؤلاء الأطفال لأعمال العنف والبلطجة، وتهديدهم، والانتقام منهم مقابل مبلغ من المال، وبالفعل تستجيب هذه الأطفال، ويقومون بهذه الأعمال الغير مشروعة. والآن لابد من تغيير النظرة إلى طفل الشارع، واعتباره مواطنًا فعالًا صالحًا للمجتمع، وإعادة دمجه في المجتمع مرة أخرى حتى يشعر بالثقة في نفسه، والتخفيف من نظرته العدائية للآخرين والمجتمع، فلابد من إلقاء الضوء عليه من قبل الدولة والحكومات، وجميع الجهات المسئولة لمكافحة هذه الظاهرة، ومنع انتشارها أكثر من ذلك.