صور.. التاريخ المنسى للسويس بوابة مصر البحرية على الشرق

كتب: سيد نون

صور.. التاريخ المنسى للسويس بوابة مصر البحرية على الشرق

صور.. التاريخ المنسى للسويس بوابة مصر البحرية على الشرق

لأكثر من 250 عاماً، ظل ميناء السويس البوابة الرئيسية لمصر من جهة الشرق والمنفذ الرئيسى على البحر الأحمر وإلى قارة آسيا، وهو الميناء الوحيد الذى كان يربط الشرق مع الغرب، والممر الأهم للبضائع الرابط بين قارات أفريقيا وآسيا، الذى كان يتم الاعتماد عليه لنقل البضائع أيضاً من أوروبا إلى آسيا، مروراً بالساحل الأفريقى.

كما شهد ميناء السويس انطلاق حروب محمد على باشا فى الجزيرة العربية، وكان الممر ومحطة الحجاج والمعتمرين القادمين من دول أفريقيا إلى الجزيرة العربية، كما أن المحمل، الذى كان يتم تجهيزه كل عام فى مصر من أجل كسوة الكعبة، كان يمر من ميناء الخور، وظل لعشرات السنوات أهم ميناء للصيد على البحر الأحمر.

الميناء التاريخى "الخور"، لم يتبق منه شىء سوى الشاطئ والميناء وبعض المنشآت الأثرية التى تبدو متهالكة، وبمجرد زيارتك للميناء لن تشاهد سوى كورنيش قديم ومنازل أثرية دمرها الإهمال، منها قصر محمد على باشا والمساجيرى وغيرهما، ورغم أن هذه المنازل الأثرية تم تشييدها قبل إنشاء مدن القناة الأخرى، من بينها منازل تعرضت لسرقة محتوياتها وتحولت إلى مقالب للقمامة.

كما تظهر بوضوح على المنازل الأثرية المقامة أمام ميناء الخور، أثار الحروب التى شهدتها محافظة السويس مثل حروب 1956 و1967 و1973، لتكون شاهداً على مقاومة شعب السويس للاحتلال على مر العصور.

"أنور فتح الباب"، الباحث فى تاريخ محافظة السويس وأستاذ التاريخ بوزارة التربية والتعليم/ قال إن الخور فى اللغة لسان من البحر يكون فى البَرّ على شكل خليج صغير، وخور السويس جزء من خليج السويس، تدخل إليه المياه مما يشبه بواغيز عبر الخليج، لانحصاره بين يابس السويس والضفة الشرقية للقناة، وكان الخور هو ميناء السويس" القُلزم" التجارى والصيد حتى حفر قناة السويس، وإنشاء "بور توفيق" فى عام 1865، وكان للميناء وضعه حيث محطة الحجاج والبضائع القديمة، وجمرك السويس القديم، ودار الترسانة القديمة.

وأشار "فتح الباب" إلى أن منطقة حى السويس ومنطقة الخور كانتا تشكلان مركز المدينة، حيث كانت السويس حياً واحداً، وكان نواة المدينة، وكان أيضاً بداية منشأها، حيث كان ميناء الصيد والتجارة، خاصةً على الطريق إلى الهند وجنوب شرق آسيا، ومن ثم ارتبطت به بعض المعالم الهامة كالميناء، ومنه خرج محمد على فى حروبه ضد الوهابيين، وكان نقطة نقل للحجاج إلى الطور ومنها إلى الأراضى الحجازية.

وأوضح "أنور" أن امتداد الميناء والمياه كان يغطى المنطقة الواصلة حتى "المبيع القديم"، حيث بنى محمد على طابية السويس، التى اندثرت منيجة الإهمال فى منتصف الثمانينيات، لتفقد السويس أثراً عظيماً من عصر محمد على، وليس من الغريب أن تجد فى المنطقة قصر محمد على ومبنى "المساجيرى مارتيم"، الذى أنشأته الشركة الفرنسية عبر البحار، كعنصر لنقل البريد والتجارة إلى آسيا، خاصةً الهند والصين.

وقال "طه عبدالرحيم"، 80 سنة، من سكان منطقة الغريب بالسويس: "كنت أرى فى طفولتى الميناء والمنازل الأثرية التى أمامه، ولكن للأسف الشديد انهار كل شىء، وتحطمت أقدم منازل فى مدن القناة، وتحولت المنازل الأثرية إلى مقالب للقمامة ومأوى للحيوانات الضالة".

محافظة السويس شهدت خلال الأربع أعوام الماضية العديد من محاولات تطوير ميناء الخور والكورنيش الخاص به والمنازل الآثرية بالمحافظة، ونجحت الحملات الشعبية فى التصدى لمحاولات بعض الأشخاص الاستيلاء على أراضى ومنازل أثرية بالمحافظة، فى مواجهة الميناء الأثرى.

ومن جانيه، أكد محافظ السويس، اللواء عبدالمجيد صقر، حرصه على تفقد عمليات التطوير بمنطقة الخور وكورنيش السويس بصورة مستمرة، معرباً عن شكره لشباب حى السويس، وجميع العمال الذين شاركوا فى إعادة الشكل الجمالى مرة أخرى إلى الكورنيش القديم، الذى أصبح متنفساً لأبناء السويس.

وأشار المحافظ إلى أن المنطقة بالكامل أمام ميناء الخور القديم يتم تطويرها، لافتاً إلى أنه تم منع محاولة بعض الأشخاص الاعتداء على منزل المساجيرى، كما تقوم وزارة الآثار حالياً بترميم قصر محمد على.

 


مواضيع متعلقة