بخلاف الجميع، يسبح ضد التيار، يقف وحيدًا داخل ميدان التحرير الذي ضم عدد كبير وشعبية أكبر لمؤيدي المشير عبد الفتاح السيسي سواءً بالصور أو الهتافات، يقبض بين يديه على بنرات للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، يهتف مرددًا بصيحات مرتفعة "شكرا يا نسر المعارضة"، الجميع ينفض من حوله، يرمقه المارة بنظرات ساخرة، حتى قوات الأمن التي تؤمن مداخل ومخارج التحرير لم يسلم منها "عرفة" كما حدث معه في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، عندما حاول أن يتجاوز حدود قصر الاتحادية والاعتراض على حكم الإخوان، ليؤيد أهمية وجود معارضة قوية تضبط كفتي ميزان الدولة.
وسط أصوات "تسلم الأيادي" و"بشرة خير"، تسلل عرفة معوض، بين عشرات المحتفلين بهدف المخاطبة وتصحيح رؤيتهم في شخص حمدين صباحي، ووجوب الشكر للرجل الذي حول الاستفتاء إلى انتخابات رئاسية نزيهة، بعد أن تحلى بشجاعة أكبر من باقى الأحزاب لمواجهة المشير عبد الفتاح السيسي: "لولا حمدين لنزلنا لاستفتاء زي سنة 2005، وساعتها مش هيبقى فيه تعرية للنظام"، كلمات موجزة وجهها الرجل الخمسيني في وجه متظاهري التحرير، مؤكدًا أنه لا يكره المشير السيسي ولكنه قطع المسافة من بنها إلى القاهرة "عشان أقول كلمة حق، حمدين عمل تعرية لكل الأحزاب والتكتلات السياسية اللي أثبتت إنها متقدرش على مخالفة النظام الحاكم وبتسبح مع التيار ومتوهمة بأنه هيتم تسليط الضوء عليها ".
بقدر شيبة رأس الرجل الخمسيني الذي قضى سنة كاملة داخل محبسه يحفظ تاريخ مصر، ويدرك أن حقيقة صباحي ستضح على المدى البعيد، والتاريخ وحده قادر على إثبات أن حمله حمدين الأكثر تنظيمًا وطاقة واستجابة لتنفيذ الأوامر عن اقتناع وليس العكس: "الحملة الانتخابات دي جمعت تبرعات بـ500 ألف جنيه وحصدت 750 ألف صوت، عكس الانتخابات اللي فاتت جمعوا 5 مليون ومخدوش إلا 4 ونص مليون صوت، يعنى الانتخابت دى حصدوا منتخبين شباب أكتر من حجم التبرعات، ودا إنجاز رغم كل التحيز الإعلامي".
"حمدين دخل الانتخابات بهدف تكوين حزب معارض، مش طمعان في السلطة، ولو نزل انتخابات تاني هنتخبه رغم إني كنت بفكر في المشير، لكن الرجل العسكري استعجل وخلع البدلة بدري أوي"، كلمات يختتم بها عرفة حديثه للمحتفلين متعهدًا أن صوته فى انخابات القادمة سيظل للمعارض حمدين صباحى ــ وفق قوله.