دول العالم تراقب شبكات التواصل.. والمبرر: مواجهة الإرهاب

كتب: محمد حسن عامر

دول العالم تراقب شبكات التواصل.. والمبرر: مواجهة الإرهاب

دول العالم تراقب شبكات التواصل.. والمبرر: مواجهة الإرهاب

لعبت مواقع وشبكات التواصل الاجتماعى خلال الفترة الماضية دوراً بارزاً فى كثير من العلاقات السياسية بين دعم ثورات واضطرابات، كما صارت وسيلة مهمة للتواصل بين الجماعات الإرهابية، ومصدر قلق لبعض النظم ذات الطبيعة الاستبدادية. وكان لكل دولة تفرض رقابتها على الإنترنت أو على مواقع التواصل الاجتماعى مبرراتها، حتى فى دول عرفت بأنها راعية الحريات فى العالم. فى ألمانيا، كشفت مجلة «دير شبيجل» الألمانية، فى يونيو 2013، أن جهاز المخابرات الألمانى يعتزم إنفاق 100 مليون يورو على توسيع مراقبة الإنترنت، فى وقت انتقد فيه الساسة الألمان الخطة المزمعة. وجاء توجه ألمانيا بعد الكشف عن تجسس أمريكا على برلين. وفى مايو الماضى قالت تقارير إعلامية نقلتها كل من صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» وشبكتا «إن آر دى» و«دبليو دى آر» التليفزيونيتين الألمانيتين: «إن القطاع الخارجى بأمن الدولة سيراقب مواقع تويتر وفيس بوك وغيرها خلال الزمن الحقيقى، بمعنى الفترة التى يكون فيها رواد هذه المواقع أمام أجهزتهم يمارسون عملية التواصل». وفى ديسمبر 2013، قالت شبكة «دويتشه فيله» الألمانية: «إن وزارة الداخلية الألمانية تسعى لاستثمار 130 مليون يورو، لزيادة فعالية الرقابة على الإنترنت منعاً للنشاطات الإرهابية التى تتوزع على أكثر من 4500 موقع». وكشفت صحيفة «جارديان» البريطانية، فى تقرير نشر فى يونيو من العام الماضى، أن الحكومة الأمريكية أبلغت شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصال العالمية سراً، ببرنامج حكومة الولايات الخاص بالرقابة على بعض البيانات على شبكة الإنترنت، ومنها الرقابة الحكومية على المحادثات الخاصة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك». والبرنامج يتيح الرقابة على الرسائل القادمة من خارج الولايات المتحدة على خدمات «فيس بوك» و«جوجل». وفجرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فى أغسطس 2013، فضيحة تجسس أمريكية عبر الإنترنت، إذ نشرت تقريراً يكشف أن وكالة الأمن القومى ومكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى FBI، يتنصتان مباشرة على الحواسيب المركزية الخاصة بتسع من شركات الإنترنت الأمريكية العملاقة، بحجة مواجهة الإرهاب. وأوضحت أنها تستخرج بيانات صوتية من خلال الفيديو والدردشة التى تتم بين المستخدمين، والصور، ورسائل البريد الإلكترونى، والاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت، وحفظ سجل الاتصالات، مما يتيح لمحللى الاستخبارات الأمريكية مراقبة وملاحقة أهداف أجنبية يشتبه فى كونها أهدافاً إرهابية. وفى بريطانيا، دافعت الملكة إليزابيث عن اتجاه الحكومة لتشديد الرقابة على الإنترنت لمواجهة الأنشطة الإرهابية. وفى أبريل 2012 قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية: «إن الحكومة البريطانية ستتقدم بمشروع قانون للرقابة على الرسائل النصية، ومواقع التواصل الاجتماعى، لمواجهة الإرهاب والتهديدات الأخرى فى عصر الميديا الاجتماعية وفق مسئولين حكوميين». وانتقد معارضون مشروع القانون، وفقاً للصحيفة، ورأوا أنه «ربما يجعل بريطانيا تتجاوز إيران فى الرقابة على الإنترنت». الصين أيضاً لها باع كبير فى الرقابة على الإنترنت، وحجب مواقع «يوتيوب» و«تويتر» «وفيس بوك». ففى يوليو 2009 حجبت «فيس بوك» بعد اشتباكات بين الشرطة ومواطنين فى مدينة «أورماتشى». وتفرض الصين منذ ذلك الوقت رقابة صارمة على مواقع التواصل الاجتماعى بعد أن بدأت مجموعات إرهابية تنشر فيديوهات لكيفية صنع متفجرات. وفى مايو 2014 أعلنت السلطات تفكيك 23 خلية إرهابية، بمتابعة مواقع الإنترنت تبين أنهم كانوا يتبادلون خبرات صنع المتفجرات من خلال غرف الدردشة والرسائل النصية. وعملت روسيا على اتخاذ سلسلة من الإجراءات الصارمة على الإنترنت لمواجهة الإرهاب، ففى أبريل 2014، نشرت وزارة التربية الروسية مشروع قرار حول حماية المدارس من الإرهاب عبر فرض رقابة على الأنشطة الإلكترونية للطلاب. وبحسب نص المشروع، فإن على المسئولين عن المدارس والجامعات، تحليل المواقع الإلكترونية الخاصة بالطلاب والعاملين، وكذلك وضع ملفات خاصة بهؤلاء الذين يتجهون إلى انتهاك القواعد. وينص مشروع القانون على وجوب مراقبة المسئولين للإنترنت باستمرار؛ بهدف جمع المعلومات حول الأنشطة الإرهابية فى مناطقهم. وذكرت صحيفة «إزفيستيا» الروسية، فى يناير الماضى، أن مجلس النواب الروسى سيناقش مجموعة من مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وأشارت الصحيفة إلى أن المقترحات تشمل الأمن المعلوماتى والقانون الفيدرالى حول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإرغام أصحاب المواقع الإلكترونية والشركات، التى تقدم خدمات الإنترنت على حفظ المعلومات الخاصة بالمستخدمين لمدة 6 أشهر. وفى سبتمبر 2012، حذر وزير الاتصال والمواصلات الروسى نيقولاى نيكيفوروف من أن السلطات ربما تحجب موقع «يوتيوب» فى روسيا لمنع مشاهدة فيلم «براءة المسلمين» المسىء للإسلام، المنشور على هذا الموقع، إذ رفضت شركة «جوجل» التى تملك الموقع منع المستخدمين الروس من مشاهدته. تركيا التى تقدم نفسها نموذجاً للمزج بين الإسلام والديمقراطية، كانت من أبرز الدول التى فرضت رقابة صارمة على الإنترنت، حتى حجبت «فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب» بعد كشف فضائح الفساد فى 17 ديسمبر 2013، وانتشار تسجيلات صوتية تكشف فساد رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان وأسرته، وعدد من كبار مسئوليه. وتجاهلت الحكومة انتقادات وتظاهرات المعارضة تماماً، وما زال موقع «يوتيوب» الذى كان حافلاً بتسريبات الفساد للحكومة التركية محجوباً من على شبكة الإنترنت، مع أن المحكمة الدستورية العليا اعتبرت الحجب انتهاكا للحريات. ومع تصاعد حدة العمليات الإرهابية، وتشعب التنظيمات المرتبطة بها ، زادت المملكة العربية السعودية من رقابتها على الإنترنت، خاصة منذ صدور الأمر الملكى الخاص بمواجهة الإرهاب فى فبراير الماضى. والأمر أشار إلى أنه يلاحق بتهم الإرهاب كل من يدعم الإرهاب حتى لو بالكتابة، وتشمل ذلك مواقع التواصل الاجتماعى. وفى أول مايو أعلنت الداخلية السعودية تفكيك خلية إرهابية، ومن بين وسائل كشفها متابعة مواقع التواصل الاجتماعى.