حال «عبدالقادر» من حال ترامه.. عطلان وتعبان وكهربته قاطعة

كتب: رحاب لؤى

حال «عبدالقادر» من حال ترامه.. عطلان وتعبان وكهربته قاطعة

حال «عبدالقادر» من حال ترامه.. عطلان وتعبان وكهربته قاطعة

يتهادى يمنة ويسرة، يشعر راكبه لوهلة أن ثمة من يهدهده داخل مهد، نسمات الهواء الباردة تلامس الوجه برقة، فيما تتوالى مشاهد لمساحات صغيرة خضراء على الجانبين، لم يجتهد أحد فى زراعتها، ظهرت وحدها لتضفى على المشهد الصغير والإحساس الكبير أثرا مميزا، لا تلبث أن تظهر عمائر مدينة منظمة ونظيفة، تعيد المرء لزمن جميل، لكن هذه الحالة بالكامل لا تلبث أن تنتهى حين ينقطع التيار الكهربائى عن هذا العالم.. عالم ترام مصر الجديدة. الترام القديم الذى انتهى عمره الافتراضى، وما زال على الخط يعمل -دون كفاءة- يتهادى ببطء، ويصدر أنينا مستمرا فوق القضبان، يميل بركابه يمنة ويسرة باستمرار، يتوتر البعض فى البداية لكنهم لا يلبثون أن يسلموا أنفسهم للشعور العام المميز قائلين فى أنفسهم «يمكن دا العادى، لو الترام بايظ كانت هيئة النقل العام غيرته»، ثقة ليست فى محلها، يبثها البعض فى أنفسهم باختيارهم أو رغما عنهم، يبددها التوقف الترام المفاجئ، وصوت المحصل يقول: معلش يا جماعة الترام عطل. تعطل متكرر، تأخر قد يصل إلى ساعة وأكثر يقضيها الركاب على المحطة فى انتظار الترام المتعب، عبدالقادر محمود، محصل تحدث عن مشاكل الترام العجوز قائلا: «حالة الترام سيئة جدا، المشاكل كتير، أولها وأكبرها العيال اللى بتشم كولة، قارفينا على طول، بيطلعوا يعملوا مشاكل مع الركاب، دا غير الأعطال المستمرة، مفيش رحلة بتخلى من عطل واتنين وتلاتة كمان، أصل العمر الافتراضى بتاع المترو خلص من زمان، أنا باشتغل من 30 سنة، والترام دا عمره 40 سنة، كان المفروض يتكهن وييجى واحد جديد مكانه من زمان». المحصل يقوم إلى جانب مهمته فى قطع التذاكر بتعريف المواطنين على المحطات، ومساعدة السائق فى تعديل وضع اتصال الترام بالكهرباء وإصلاح الأعطال، يقول: «معدش للترام دا قطع غيار، ماشى كدا بالبركة، كل حاجة فيه تعبت، الكومبريسورات والمولدات والمواتير، المفروض يكون فيه مقطورات جديدة، أنا باشتغل جنب شغلانتى فى الترام كذا شغلانة تانية بسبب حالته السيئة، بنزل أساعد السواق وهو بيصلحه، أرفع معاه «البوتوغراف» اللى بيوصل الكهرباء للقطر، كل شوية يقع وأنزل أرفعه، مش وظيفتى لكن بنزل عشان المترو يمشى، كمان بنزل أعدل القطرة اللى بتقطر المقطورات وبكون معرض لخطر إنى أتكهرب فى أى لحظة، دا غير إن «عمال الدريسة» اللى تبع هيئة النقل بييجوا فى أى وقت بدون سابق إنذار يحملوا فلنكات، ودا بيعطل الجمهور، وبيسىء لهم» يتذكر الرجل الخمسينى الأيام التى كان الترام فيها تابعا لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، يقول: «أيامها المترو كان تمام، تظبطى عليه الساعة، بعدين اتنقلنا بقينا تبع هيئة النقل العام، وبدأ الإهمال والتدهور، المسئولين اللى على الكراسى مش شايفين شغلهم، ومش بيدوا الناس التعبانة حقوقها، كلنا بنعانى من الإدارة، حقنا رايح رغم البهدلة اللى بنتعرض لها، الحوافز، والمكافآت، بدل المجهود بدل ما يدوه لنا كناس بتتعب بيقسموه على بعض من المدير لحد الفراش».