قانونيون: مشروع قانون مجلس النواب يشوبه البطلان وعدم الدستورية
انتقد خبراء قانون وقضاة بعض التعديلات التى أجريت على مشروع قانون مجلس النواب، مؤكدين أن القانون يشوبه عدم الدستورية، لأن النظام المختلط بنسبة 80% لـ«الفردى» و20% لـ«القائمة»، لن يؤدى إلى فوز أى حزب سياسى بأغلبية لتشكيل الحكومة وفقاً للدستور، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص.
ويرى الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة، أن أهم الانتقادات التى تواجه القانون الجديد هى إخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص، حيث أقر القانون نسبة 80% للنظام الفردى و20% لنظام القائمة الحزبية، بينما النسبة الحقيقية لأعضاء الأحزاب فى مصر تبلغ نحو 2% فقط من إجمالى الشعب المصرى، وعليه فإن النسبة الممنوحة للأحزاب تعد نسبة كبيرة ومبالغاً فيها، وجاءت على حساب المواطن. وأضاف أن تمثيل المرأة والأقباط من خلال نص قانون يحدد نسبتها أمر ينتقص من حقوق تلك الفئات ولا يرفعها، خاصة أنهم متساوون مع جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات، مؤكداً أن مميزات القانون الجديد جاءت بشكل كبير فى تحديد الرواتب التى سيحصل عليها أعضاء مجلس النواب وكذلك منع الجمع بين أى منصب تنفيذى فى الدولة وعضوية البرلمان. من جانبه، قال المستشار أحمد الخطيب، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، إن هناك مشكلة دستورية ربما تنتج إذا تم اعتماد القانون الجديد، خاصة بشأن تشكيل الحكومة، حيث يلزم اختيار رئيس الوزراء بتأييد الحزب الفائز أو ائتلاف الأحزاب التى يمنحها الثقة، وبالتالى فإن نسبة الـ80% لصالح الفردى و20% للقوائم الحزبية لن تحقق أغلبية حزبية فى البرلمان، وبالتالى فإن مشروع القانون يشوبه البطلان وعدم الدستورية. وانتقد «الخطيب»، نسبة تمثيل المرأة والأقباط، بـ24 مقعداً فقط على مستوى الجمهورية لكل فئة منهم، مؤكداً أن هذه النسب هزيلة لا تتناسب إطلاقاً مع ما اشترطه الدستور المصرى من أن القانون يمنحهم تمثيلاً مناسباً وملائماً. ورحب «الخطيب» بحصول أعضاء المجلس على مبلغ 5000 جنيه كمكافأة، ولا يزيد إجمالى ما يتقاضونه على أربعة أضعاف هذا المبلغ تحت أى بند، معتبراً أن هذا المبلغ مناسب، وجاء لسد الأبواب الخلفية من أجل الحصول على المكافآت، مثلما كان يحدث فى المجالس السابقة، عن طريق عقد اللجان والمؤتمرات لتزيد على مبلغ معين.
وأكد أنه لا توجد أى مشكلة فى أن يباشر رئيس الوزراء مهام رئيس البرلمان فى حالة حل المجلس، حيث إن رئيس الوزراء سوف يحل محل المجلس فى النواحى المالية والإدارية اللازمة لتسيير العمل الإدارى، أما «التشريعة» فتنتقل لرئيس الجمهورية حتى تشكيل المجلس.
وأشار إلى أن أهم مكتسبات القانون الجديد وثمار التغير السياسى فى البلاد هو منع ازدواج العضوية فى المناصب التنفيذية والتشريعية، لقطع الطريق على الجمع بين السلطتين التشريعة والتنفيذية التى عانت مصر من قيام وزير أو مسئول بأعمال الرقابة، وهذا يؤدى إلى انتشار الفساد.
من جانبه، قال الدكتور عماد الفقى، عضو المبادرة العربية لحقوق الإنسان، إن تمثيل المرأة والأقباط مناسب، بشرط أن يكون هذا التمثيل من خلال القوائم، بما يضمن مشاركتهم فى البرلمان، وألا يكونوا رقماً فى ذيل القائمة، بما يعنى حرمانهم من دخول البرلمان، خاصة أنه من المستحيل أن تنجح القوائم كاملة.
وشدد على أن هذا التمييز لصالح المرأة والأقباط يعد تمييزاً إيجابياً يقره الدستور والمواثيق الدولية، مؤكداً أن نسبة 5% الممنوحة للرئيس هى نسبة جيدة، خاصة أن الانتخابات لا تأتى عادة بالكفاءات، فضلاً عن أن الرئيس، أحياناً، يعيد التوازن فى المجلس عن طريق حقه فى التعيين.