الولايات المتحدة تعلن رسمياً موافقتها على الحكومة الفلسطينية الجديدة وتقر العمل معها.. وإسرائيل تهدد بالعقوبات
أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، بالرغم من المخاوف الإسرائيلية من أن تمنح تلك الحكومة القوة والنفوذ لحركة «حماس»، ودعا وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمس الأول إلى أن يثق بموقف الولايات المتحدة، الذى سيثير انتقادات على الأغلب لدى إسرائيل ومؤيديها فى «الكونجرس» وكل مكان. وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكى، عن القرار لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل. ويقول «نتنياهو» إن الحكومة الجديدة يجب أن يتم عزلها لأنها تعتمد على دعم «حماس»، وأوضحت «ساكى» أن الولايات المتحدة ستستمر فى إرسال المساعدات إلى الفلسطينيين لكنها ستراقب عن كثب تركيبة وسياسات ما وصفتها بـ«الحكومة الانتقالية التكنوقراطية».
وأعرب مسئول إسرائيلى حكومى أمس الأول عن «خيبة أمل كبيرة» حيال قرار الدبلوماسية الأمريكية «العمل» مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، وقال هذا المسئول إن «تعليقات وزارة الخارجية الأمريكية حول حكومة الوحدة الفلسطينية أصابتنا بخيبة أمل كبيرة»، وأضاف «إذا كانت الإدارة الأمريكية ترغب فى تقدم عملية السلام فعليها أن تطلب من الرئيس محمود عباس أن يضع حداً لاتفاقه مع حماس وأن يعود إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل، وليس أن تجعله يعتقد أن تشكيل حكومة وحدة مع منظمة إرهابية هو أمر مقبول».
وانتقد السفير الإسرائيلى لدى واشنطن رون ديرمر قرار وزارة الخارجية الأمريكية بمواصلة الإبقاء على علاقاتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية، عقب إعلان الحكومة الفلسطينية الموحدة وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس أن «ديرمر» حذر من أن «حماس لم تتغير وأنها ما زالت ملتزمة بتدمير إسرائيل اليوم كما كانت بالأمس».
ووجه وزراء إسرائيليون أمس انتقادات حادة إلى قرار الدبلوماسية الأمريكية، وقال جلعاد أردان العضو فى الحكومة الأمنية المصغرة «للأسف السذاجة الأمريكية حطمت كل الأرقام القياسية، أى تعاون مع حماس التى تقتل نساء وأطفالاً غير مقبول»، ودان «أردان» المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «الاستسلام الأمريكى الذى لا يمكن إلا أن يضر بفرص إعادة إطلاق مفاوضات السلام مع الفلسطينيين».
من جهته، قال يوفال ستاينيتز العضو فى الحكومة المصغرة «لا أفهم الرسالة الأمريكية»، متهماً الحكومة الأمريكية بتبنى موقف مزدوج، وصرح «ستاينيتز» لإذاعة الجيش الإسرائيلى «من غير الممكن تقديم الحكومة فى الجلسات الخاصة على أنها حكومة حماس ووصفها علناً بأنها حكومة تكنوقراط، إنها حكومة لحماس حكومة إرهابية». وفى اليمين المتطرف، قال وزير الاقتصاد نافتالى بينيت للإذاعة العامة إن «هذه الحكومة الإرهابية غير شرعية»، وأضاف «بينيت» زعيم حزب البيت اليهودى القومى الدينى «يجب الانتقال إلى الهجوم».
وفى سياق متصل، أكد مسئول ملف المصالحة عن حركة «فتح» عزام الأحمد، أن موقف حركة «حماس» من قضية وزارة الأسرى لا يشكل تهديداً لحكومة التوافق الوطنى الفلسطينية الجديدة، وقال «الأحمد» فى مقابلة مع «سكاى نيوز عربية» الإخبارية أمس الأول، «إن هناك إجراءات منذ شهور عدة يقوم بها الرئيس محمود عباس من أجل تحويل الوزارة إلى هيئة، ولا علاقة لهذا الأمر بالانقسام أو المصالحة وأكدنا للإخوة فى حماس ذلك».
ورحب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطى بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، مؤكداً أن ذلك يأتى فى إطار دعم مصر المستمر للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وفى إطار متابعة تنفيذ اتفاق القاهرة لعام 2011، وأكد المتحدث أن تشكيل حكومة التوافق الوطنى الفلسطينية يمثل خطوة هامة لدعم وحدة الصف الفلسطينى واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وعلى رأسها حقه فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربى، بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة رامى الحمد الله، وتوجه الأمين العام بالتهنئة إلى الرئيس محمود عباس على إنجاز تشكيل هذه الحكومة، وكذلك إلى رئيس الوزراء رامى الحمد الله، معبراً عن أمله بأن تتمكن هذه الحكومة من استكمال تنفيذ الخطوات المطلوبة لتعزيز مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية.
ودعا الأمين العام فى بيان أمس المجتمع الدولى إلى توفير كل الدعم لحكومة الوفاق الوطنى الفلسطينية ومساعدتها على القيام بمسئولياتها لتمكين الشعب الفلسطينى من إعادة بناء المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية الموحدة.
وهددت إسرائيل أمس الأول بفرض مزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية بعد تشكيلها حكومة وفاق وطنى جديدة بموجب اتفاق مع حركة «حماس»، وقرر اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة تمت الدعوة إليه لمناقشة تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة «تخويل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض عقوبات إضافية على السلطة الفلسطينية»، بحسب مكتب «نتنياهو» الذى لم يكشف تفاصيل إضافية.