تدخل لإنهاءالخناقة فكان جزاؤه رصاصة فى العين وطرداً من البيت

كتب: أحمد الشمسى

تدخل لإنهاءالخناقة  فكان جزاؤه رصاصة فى العين وطرداً من البيت

تدخل لإنهاءالخناقة فكان جزاؤه رصاصة فى العين وطرداً من البيت

من خلف الأسوار الحديدية يترقب المارة، فلذات أكباده يصرخون وكأنهم يشعرون بما يحدث، بينما تفشل محاولات الأم فى إسكاتهم، يتجول ببطء فى أنحاء بيته قابضاً بيديه على قدمه اليُمنى التى تؤلمه، يتخذ من أحد أركان المنزل مجلساً له، ناظراً إلى ماضيه بـ«عين واحدة» بعدما أودى الخرطوش بإحدى عينيه، يعبث فى شاربه الكث من حين إلى آخر ويستغرق فى التفكير الذى ينقطع عندما تتردد على مسامعه أصوات مشاجرة اندلعت فى الحارة التى يقطن فيها، يهب واقفاً ويطمئن على بناته الثلاث وزوجته، ثم ما يلبث أن يفتح باب منزله فيهرول مُسرعاً تجاه المشاجرة، يتحدث مع الطرفين، وينجح فى الصُلح بينهما، يعود لشقته فتبادره زوجته بالسؤال: «يعنى يا حبيبى انت قاعد تصلح بين الناس ومش عارف تحللنا المشكلة بتاعتنا.. احنا بقالنا أكتر من سنة ونص متهجرين من بيوتنا بسبب شوية بلطجية». سيدة فى منتصف الثلاثينات، تمشى صوب موقف «المنشية - المندرة»، يبادرها أحد السائقين ويدعى «محمود البلوانى» بالسؤال: «لو رايحة عزبة الدكتور اركبى المندرة عشان متدفعيش جنيه»، تنظر إليه وتقول: «انا ميهمنيش جنيهات.. انت مش عارف انت بتكلم مين.. ده انا من عيلة أبوليلة».. لم يرد السائق إلا أن كل ما فعله هو «تفتفة فى العب» أعقبها جملة واحدة: «حصلنا الرعب والتهديد».. سار «الميكروباص» حتى وصل إلى نهاية خط سيره، وعندما عاد وحيداً وجد مجموعة من الأفراد مُدججين بالأسلحة كانوا فى انتظاره، جذبوه من داخل سيارته فغلبت «كترتهم شجاعته».. وقتها رآهم «يوسف علام» فلم يصمت كعادته وحاول إنقاذ السائق من أيادى عائلة «أبوليلة»، حتى نجح فى الفصل بين الطرفين. فجر يوم 31 مايو 2011، كان أهالى «العزبة» ينامون فى سُبات عميق، بينما تسلل مجموعة من الأشخاص المنتمين لعائلة «أبوليلة» أمطروا البيوت بالطلقات النارية، وهم على يقين بأنهم سيحاربون الجميع بعد أن تدخل «يوسف» -أحد الأهالى- فى فض المشاجرة، وبينما كان يستعد الرجل الأربعينى للنزول إلى الشارع نال طلقة خرطوش فى قدمه اليمنى أعجزته عن الحراك. «فرح وهمى» كان البداية والطريق الذى سلكته عائلة أبوليلة لاستفزاز أهالى العزبة: «لقيناهم ناصبين فى ناحيتنا صوان بيحششوا ويبرشموا فيه، نزلنا اتكلمنا معاهم لكن ماكانش فيه فايدة وبعدها لقينا سيل من الرصاص بيضرب علينا، واتصبت بالخرطوش فى عينى الشمال». فوجئ أهالى «أبوليلة» بسقوط قتيل من عندهم، فاتهموا «يوسف» بأنه هو القاتل، ازدادت الاشتباكات وكان لا بد للجيش أن يتدخل، فهربت عائلة أبوليلة، ولحقها 36 أسرة، وبعد أن انسحب الجيش، عادت عائلة «أبوليلة» قبل «الأهالى» فسيطروا على مداخل العزبة. «الصُلح».. تلك الكلمة التى ضلت طريقها فى رأب صدع المعركة طوال 9 شهور: «رغم إنى مقتلتش حد إلا إنهم كانوا عاوزينى أدفع الدية.. ده غير إنى أشيل كفنى.. وأحلق شعرى زيرو.. وأمشى حافى 2 كيلو» ويتساءل «يوسف»: «إزاى هما اللى غلطانين وبيعملوا كده؟».. القضاء كان هو الأمل الوحيد للموظف بشركة «أبوقير للأسمدة» إلا أن القضية «باظت بسبب التهديدات المستمرة لينا».