إيران تعزز من مساعيها للتصدي لازدهار تجارة الأفيون الأفغانية
في محاولة منها لمواجهة الازدهار غير المسبوق في إنتاج الأفيون الأفغاني، سعت الجارة إيران إلى تشديد قبضتها على الحدود للحد من عمليات التهريب، عبر حفر خنادق مائية وإقامة أسوار ومشروعات أخرى واسعة النطاق.
أنفقت إيران أكثر من 26 مليون دولار العام الماضي فقط على المشروعات الحدودية، التي شملت أيضًا إقامة سدود ضخمة ومواقع حدودية جديدة وأسياج من الأسلاك الشائكة في بعض مناطق من الحدود، التي تصل إلى ألفي كيلومتر مع أفغانستان وباكستان.
وقال الجنرال علي مؤيدي، رئيس شرطة مكافحة المخدرات، خلال جولة له في المناطق الحدودية، "تهريب المخدرات قضية شائكة، فالمهربون أثرياء، ويغيرون من أساليبهم ويستخدمون معدات حديثة تزيد من صعوبات اكتشاف المخدرات. نحن بحاجة إلى معدات جديدة وحديثة لمكافحة المخدرات بفاعلية".
وتعد الجارة أفغانستان مصدرًا أساسيًا للمخدرات التي تصل إلى إيران، قبل انتقالها إلى الأسواق الأخرى في أوروبا والولايات المتحدة. وتشير إحصاءات وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية، إلى زراعة 209.000 هكتار من الخشخاش في أفغانستان، بزيادة تقدر بـ36% عن العام السابق، وإنتاج 6.062 طن من الأفيون، فيما لم يتم تدمير سوى 7.000 هكتار من الخشخاش.
ويتوقع أن يتساوى إنتاج العام الحالي أو ربما يتجاوز إنتاج العام الماضي. ويتوقع أن يحوز الأفيون، خلال السنوات القادمة على نصيب أكبر من الاقتصاد الأفغاني المتعثر بالفعل، نظرًا لانخفاض المساعدات الأمريكية وتقلص العقود العسكرية وأعمال المساعدات الأخرى. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى عمل 200.000 عائلة في إنتاج الأفيون، ونحو مليون مدمن في أفغانستان.
كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القيمة الإجمالية المتوقعة للمواد الأفيونية العام الماضي إلى نحو 3 مليارات دولار، أي ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وقال علي رضا جازيني، مسؤول بارز في شرطة مكافحة المخدرات الإيرانية، الذي زار منطقة الحدود مع أفغانستان: "في عام 2013 صارنا 573 طن من الأنواع المختلفة من المخدرات، بزيادة تقدر بنسبة 14% عن العام الماضي". هذه الجولة، التي تضم دبلوماسيين في طهران من 14 دولة والأمم المتحدة، كانت جزءًا من محاولة إيرانية لإظهار أنها تبذل جهدًا في مكافحة تهريب المخدرات.
تقع إيران على طريق المخدرات الرئيسية بين أفغانستان وأوروبا ودول الخليج. وفي كل عام، تقوم السلطات بحرق نحو 100 طن من المخدرات التي يتم ضبطها كرمز على عزمها على مكافحة المخدرات. وقال الجنرال محمد كاظم تقوي، قائد شرطة الحدود المحلية، إن قواته اشتبكت مع مهربي مخدرات مسلحين قبل يوم من الجولة التفقدية في هذه المدينة الحدودية.
أضاف "تم ضبط نحو 50 كيلو جراما من المخدرات، وقتل أحد المهربين وصودرت أسلحتهم ومعداتهم". وفي السنوات الثلاثين الماضية، قتل 3734 من عناصر حرس الحدود الإيراني وأصيب أكثر من 12 ألفًا آخرين في اشتباكات مع المهربين.
وقدمت الأمم المتحدة، معدات خاصة لإيران للكشف عن المخدرات المخبأة في الأماكن الضيقة والمغلقة مثل خزان الوقود في السيارة. وقال تقوي، إن هناك حاجة إلى مزيد من المعدات ومزيد من المساعدات الدولية.
كما شكت إيران من اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان بشنقها مهربي المخدرات المدانين، الذين يشكلون 73% من الذين يعدمون سنويا في إيران. واقترح بعض المسؤولين الإيرانيين بأن تسمح الجمهورية الإسلامية بمرور المخدرات عبر أراضيها لأنها تتعرض لانتقادات لشنقها مهربي المخدرات المدانين.
وقال جازيني، إن سياسة ايران حيال مكافحة تهريب المخدرات ستبقى دون تغيير. وأضاف "أنه لأمر ينافي سياستنا وتعاليم ديننا الإسلامي السماح بمرور المخدرات غير المشروعة عبر أراضينا. سنستمر في مكافحة تهريب المخدرات حتى لو لم تكن هناك أي مساهمة عالمية".
واعترف السفير النمساوي في طهران، فريدريش شتيفت، أن هناك نقصًا في الدعم، لكنه قال "إن المناخ السياسي تغير بعد تولي الرئيس حسن روحاني منصبه العام الماضي".
وتابع "إيران تحمي سكانها من خلال مكافحة تهريب المخدرات. ورغم ذلك، فإنها تقوم بهذه المهمة لنا بشكل غير مباشر. ونحن نقدر جهود إيران". مضيفًا "مع تغير المناخ السياسي، يجري تمهيد الطريق لزيادة المساهمة العالمية في مكافحة إيران للمخدرات".