كيد النسا عبارة تقال لإهانة المرأة.. والإفتاء: الشرع بريء منها

كتب: عبد الوهاب عيسي

كيد النسا عبارة تقال لإهانة المرأة.. والإفتاء: الشرع بريء منها

كيد النسا عبارة تقال لإهانة المرأة.. والإفتاء: الشرع بريء منها

"كيد النسا" عبارة اشتهرت على الألسن وأصبحت عنوانا للكثير من الأعمال الدرامية والفنية والروائية، ويتم تناول الأمر عادة بشكل سلبي من أجل الحط من مكانة المرأة، وهو ما لا يمكن أن يقبله الشرع أو العقل، فالجملة المنبثقة ظاهريا عن آية قال تعالي فيها: "إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"، أكد العلماء أن الشرع والآية القرانية براء منها، فلم يرد معنى الجملة أو أي إهانة أو امتهان للمرأة بالقرآن أو الشريعة، وإنما الآية جاءت وصف حال في موقف معين. 

يقول الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، إن امرأة العزيز عندما راودت نبي الله يوسف عن نفسه، ثم ظهرت براءته، قال زوجها معقبًا على فعلتها: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم، كما حكى القرآن الكريم ذلك في سورة يوسف بقوله تعالى:«فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)» يوسف.

وأوضح "عاشور"، في فيديو البث المباشر لدار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك، إن المراد بالكيد أن الإنسان يسعى للوصول إلى ما يريد وتحقيق الغاية من خلال اتخاذ التدابير وسلك الطرق الكثيرة، مشيرًا إلى أن هذه التدابير منها ما هو مشروع ومباح ومنها ما هو غير مباح.

وأضاف، أن الكيد في الأصل حكمه حرام؛ إلا إذا خرج بالمُشاكلة عن معناه إلى معنى التدبير كما قال الله تعالى:«كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ » وفيقوله:«إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا(16)» الطارق، لافتًا إلى أن اتخاذ التدابير والسعي إن كان لخدمة الناس أو لغرض شريف فهو كيد محمود، وإن كان بقصد أذى الناس فهو كيد مذموم وحرام.

وقال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الآية الكريمة كانت على لسان ملك مصر في قصة سيدنا يوسف، لافتًا: «العارف باللغة العربية يعلم من السياق والتركيب أنها كانت موجهة لنساء بعينهم في موقف بذاته وليس عموم النساء».

وأضاف أمين الفتوى بالإفتاء: فوصفهم الملك بأن ما فعلوه في هذا الموقف يدل على أن كيدهن عظيم، وهذا ليس معناه أن كل النساء كذلك، فقد نجد كثير من النساء تحسن الكيد، ومع ذلك تجد من تكيد منهن ضعيفة.

وأوضح أمين الفتوى أن هذا ما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بقوله: «ما رأيت اذهب لذي لب منكن» بعد قوله - عليه الصلاة والسلام-: «تصدقت فإني رأيتكن أكثر أهل النار، تكفرن العشير وتكثرن اللعن».

ونبه: يعني أنه مع ضعف المرأة تتغلب على الرجل العاقل الحكيم ذا الشأن في قومه، منوهًا: « ليس غرض النبي - صلى الله عليه وسلم- من الحديث تعنيف النساء، وإنما التفكير معهن بصوت عالي، وكيف أن النساء جمعن بين أمرين في الظاهر متناقضين».

وواصل: فيتعجب ويمزج معهن - عليه الصلاة والسلام-  يوم عيد، فكان هذا الحديث في يوم عيد بأسلوب فيه ممازحة وتوجيه، وليس كما يفعل من يجتزأ على النصوص أو يركز على واحد بعينه دون الإلمام بها جميعا، وفهم مقتضيات الشريعة، ومدرك مقاصد الشريعة.


مواضيع متعلقة