الرئيس «المحترم»

الرئيس «المحترم»

الرئيس «المحترم»

مصر.. أيتها «الأم الطيبة»: مهما أصابتك سنوات الفساد الطويلة بـ«العقم المؤقت» ستبقين قادرة على إنجاب مثل هذا الرجل.. وفى أخطر مراحل حياتك. فإذا تمالكت دموعك وأنت تستمع إلى «خطاب الوداع» للرئيس «المحترم» عدلى منصور، فأبداً لن تستطيع أن تتمالك إعجابك بـ«كل كلمة» قالها مغلفة بـ«صدق لا مثيل له»، و«أفكار تمثل خارطة طريق حقيقية للخروج من شرنقة الأزمات بغير رجعة». سيدى الرئيس «المحترم»: خطابك «التاريخى» سيبقى الأمل فى قلوب أبناء هذا الوطن، ووجهك «الطيب.. الصارم.. الواضح» سيبقى عليك فى برواز الاحترام إلى الأبد، ورسائل «الإنقاذ» التى وجهتها نتمنى أن تصل إلى الجميع. ألقى المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، خطاباً للأمة مساء أمس، وجه فيه الشكر للشعب المصرى ومؤسسات الدولة التى عملت معه خلال فترة توليه المنصب، كما دعا الرئيس المنتخب إلى أن يحسن اختيار معاونيه والتخلص من جماعات المصالح التى قد تعيد للمصريين عهداً رفضوه. ودعا «منصور» المصريين إلى أن يستوصوا بالوطن خيراً وأن يركزوا على العمل أكثر من الكلام، كما طالب بتحسين منظومة القيم الأخلاقية بما فيها تطوير وتجديد الخطاب الدينى. ونعى «منصور» باكياً شهداء القوات المسلحة والشرطة، مؤكداً أن المصريين يرفضون الإرهاب، داعياً المولى بالتوفيق للرئيس المنتخب، كما قدم كشف حساب عن العام الذى تولى فيه منصبه، مؤكداً ثقته فى أن تتبوأ مصر مكانتها الإقليمية والدولية. بدأ «منصور» كلمته بتهنئة الشعب المصرى على وعيه السياسى والشعور الرفيع بالمسئولية، وقال «أثبتُّم أنكم أهل لهذا الوطن العظيم وأدركتم ما نواجهه من تحديات، تعلمون متى تتحدون وتتحد كلمتكم مرة أخرى. لقد أنجزتم الانتخابات الرئاسية على الوجه الأكمل ويقينى أنكم ستنجزون ما تبقى من خارطة الطريق لتبدأ مرحلة البناء». وتابع «منصور» «إننى كمواطن مصرى فخور بهذا الإنجاز الكبير الذى قمتم به، شكراً لكم، نحن جديرون بهذا الوطن وحضارته، وإننى على ثقة فى استعادة مكانتنا ودورنا الرائد فى مستقبل قريب جداً، شكراً على المشاركة رغم ارتفاع درجة الحرارة وصيام الكثيرين منا فى الاستحقاق الانتخابى السابع منذ 25 يناير». ووجه «منصور» الشكر لمؤسسات الدولة على حيادها والحكومة التى أسهمت فى خروج هذا الإنجاز المهم بالشكل الرائع. وقال «منصور»: «أوجه حديثى إليكم اليوم مودعاً، على أن شرفت برئاسة جمهورية مصر العربية ما يناهز العام من المسئولية الجسيمة والأمانة الكبيرة»، مشيراً إلى أنه لم يكن يتصور يوماً وطأة العبء وحجم التحديات، «أن تكون مسئولاً عن دولة بحجم مصر يتطلب الإخلاص والأمانة لمواجهة المشكلات الاقتصادية والأمنية وحشد الطاقات التى تعمل على تأمين مستقبل الوطن». وأكد «منصور» أن تولى رئاسة مصر مهمة عظيمة تستمد عظمتها من عظمة البلد ملتقى الأديان ومعبر الأنبياء ومهد الحضارة ومنبع الفنون، عبقرية المكان وهمزة الوصل بين قاراته القديمة، مشعل الحرية، بلد النيل، وأرض الفيروز وقناة السويس، مصر الأزهر والكنيسة الأفريقية والعربية، درة العالم ومحط أنظار الجميع. وشدد منصور على أنه قَبِل بالمهمة أداءً للواجب وأنه لم يكن يود القيام بها «لكن وفاءً لما أدين به من أفضال لا تعد فى هذا الوطن الغالى لبّيْت النداء وتحملت مسئوليات صعبة والتزامات جسيمة وحملت أسرتى مخاوف أمنية وقيوداً اجتماعية وحرصت على أن أكون أميناً فى أدائى بالتكليف رئيساً لمصر وللمصريين» على حد قوله.[FirstQuote] وشدد على أنه لم يقبل تدخلاً أو وصاية لأحد من داخل مصر أو خارجها، وأنه استمع للجميع وأقام الشورى قبل اتخاذ القرارات المناسبة، قائلاً «أتحمل مسئوليتها أمام الله والوطن، وحرصتُ على أن أطبق وأعلى مبدأ الشورى وديمقراطية اتخاذ القرار، فدعوتُ إلى الحوار المجتمعى مع كل قطاعات الشعب وفى مقدمتهم الشباب قلب الأمة النابض سواء فيما يتعلق بإجراء استحقاقات خارطة الطريق أو فيما يرتبط بها من قوانين ذات صلة والتى تكشف مسودات الاجتماعات أننا نزلنا على إرادة الشعب». ولفت «منصور» أنه «لم يمكن تحقيق الإرادة دون مجهود وطنى للجيش والشرطة، فباسم الشعب المصرى الذى أتى بى على رأس الوطن فى هذه المرحلة أقول لكم إن التاريخ الذى عرف مصر موحّدة سيذكر لهم أنهم حالوا دون سقوط أقدم دولة مركزية فى التاريخ». وألقى منصور الضوء على مجمل الأوضاع التى قَبِل فيها تولى مهام منصبه الرئاسى، مشيراً إلى أن الوطن يواجه تحديات لا تهدد هويته فقط، بل وحدة شعبه وأراضيه، مرض جسده على مدار عقود ماضية، وأريد للجسد المنهك أن يستباح فيما تبقى له من حياة، حالة من الارتباك السياسى، شعب ثار على نظامى حكم فى أقل من ثلاثة أعوام، احتكار للدين والوطن، مناخ عام من الاحتقان السياسى، ظروف اقتصادية مرتبكة، ثم تلا ذلك إرهاب أعمى لا دين له ولا وطن، يريد فرض رؤاه المخالفة لحقيقة الدين، أناس شوّهوا تعاليم ديننا السمحة، وقدّموا للعالم بأسره صورة مغلوطة عن الإسلام الحنيف. وتابع منصور «ولاستكمال الصورة يضاف إلى تردى الأوضاع الداخلية موقف دولى منقسم ما بين دول ربطت مصالحها بالنظام السابق واستثمرت فيه واتخذت إزاء مصر وثورتها الشعبية موقفاً سلبياً، فانهارت مخططاتها على أيدى المخلصين من أبناء هذا الوطن، ودول كانت تؤثر الصمت، ولا تمد يد العون وإنما تراقب الموقف انتظاراً لوضوح معالم المشهد السياسى أكثر فأكثر». ووجه منصور تحية تقدير وامتنان لأشقائنا الذين دعمونا منذ اليوم الأول، الذين طالما تبادلت مصر مع دولهم الشقيقة أدوار المساندة والتأييد فى الشدائد، وخاصة السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن وفلسطين. ووجه «منصور» حديثه للمعسكر الآخر قائلاً «إن مصر قديمة قدم التاريخ.. كانت وستظل بإذن الله تعالى باقية خالدة بكم أو بدونكم سواء كنتم معها أو عليها، واعلموا أنها عائدة لا محالة لدورها ومكانتها فى المنطقة شئتم أم أبيتم، فهذا قدرها وهذه رسالتها، رسالة تفرضها مقوماتها التاريخية والجغرافية والبشرية، وأما استمراركم فى مواقفكم الخاطئة فأثره الوحيد زيادة كلفة تصويب تلك المواقف فى المستقبل». وأكد «منصور» أنه اختار أن يدير البلاد ولا يحكمها، وأنه آلى على نفسه ألا يخالف رغبة الشعب ما دامت متوافقة مع صالح الوطن ولا تتناقض مع ما أتاحه المنصب الرئاسى من اطلاع على معلومات ليست متاحة، مشدداً على أنه استجاب لنبض الشعب، حرصاً على إنجاز المرحلة الانتقالية. وقال «منصور»: «لم أتعصب أبداً لرأى أو أصر على وجهة نظر وكنت مدركاً تماماً، على قصر المهمة التى لم تتجاوز عاماً واحداً، أن لكل مرحلة منها رجالها القادرين على إدارتها وإنجاز ما توافقت عليه القوى الوطنية فى خارطة المستقبل، ورغم التحديات الأمنية والظروف المحتقنة نجحنا فى إقرار دستور مصر الجديد بنسبتى مشاركة وموافقة غير مسبوقتين، وها نحن قد أنجزنا الاستحقاق الرئيسى الثانى وهو الانتخابات الرئاسية لأسلم راية الوطن للرئيس المنتخب ليكمل المسيرة ويقود هذه الأمة نحو آفاق التقدم والازدهار».[SecondQuote] وأكد «منصور» أنه يسلم مصر اليوم للرئيس الذى ائتمنه الشعب على المسئولية بواقع جديد، قائلاً «لن أدّعى أنه المنشود ولكننى أستطيع أن أقول وبكل ثقة إنها أفضل كثيراً مما كانت عليه لدى تسلمى مهمتى فى يوليو 2013». وأشار إلى أن مصر ستستكمل فى قريب عاجل انتخاب برلمان، وعلى الصعيد الدولى تستعيد مكانتها اللائقة والمناسبة سياسياً واقتصادياً، قائلاً: «كل يوم نكسب أو نستعيد أصدقاء لنا ونشهد تعديلات إيجابية فى مواقف كثير من الأطراف التى لم تدرك ماهية الثلاثين من يونيو، وتحسناً فى تصنيف مصر الائتمانى، وحزم تحفيز اقتصادى تشجع على الاستثمار، وتخطيطاً لمشروعات اقتصادية عملاقة». وشدد «منصور» على أن مصر لن ترى احتكاراً للوطن أو الدين بعد اليوم، وأنه لن يساوم أحد الشعب مرة أخرى على الخبز مقابل الكرامة، ولا على الأمن مقابل الحريـة. وأكد الرئيس المؤقت أنه على ثقة فى أن رئيس مصر، سيتقى الله فى هذا البلد العظيم وفى شعبه الكريم.. فيكون لهم قائداً عظيماً وأباً رحيماً، ووجه كلامه للرئيس المنتخب قائلاً «أحسن اختيار معاونيك فهم سندك ومعينوك على ما سيواجهك من مشكلات داخلية صعبة ووضع إقليمى مضطرب وواقع دولى لا يعرف سوى لغة القوة والمصالح، وتقتضى الأمانة أن أحذر من جماعات المصالح التى تود أن تستغل المناخ السياسى الجديد لطمس الحقائق وغسل السمعة وخلق عالم من الاستفادة الجشعة يمكّن هذه الفئات من استعادة أيام مضت يود الشعب المصرى ألا تعود أبداً». كما أوصى «منصور» بالمرأة المصرية خيراً بعد مشاركتها الكبيرة فى الحياة السياسية لتمكينها سواء فى المناصب السياسية والتنفيذية، أو عضوية برلماننا المقبل، وأوصى أيضاً بالحفاظ على استقلال القضاء المصرى باعتباره الحصن المنيع الذى يحقق محاسبة عادلة ويضع كلاً فى نصابه الصحيح، قائلاً «فإن كفل للقضاء المصرى استقلاله إعمالاً لنصوص الدستور ضمن إحقاق الحق وإقرار العدالة، فالعدل أساس الملك». كما طالب «منصور» الرئيس المنتخب بأن يجعل تنمية المناطق المحرومة نصب عينيه كالعشوائيات وما تمثله من تحد كبير والصعيد وسيناء والصحراء الغربية ومرسى مطروح ومثلث حلايب وشلاتين، متمنياً له التوفيق والنجاح. وأكد أنه كان حريصاً على رد بعض الحقوق لأصحابها حتى وإن جاءت الحقوق متأخرة وغاب أصحابها، فمصر لا تنكر على أبنائها فضلهم، ولا تبخس ما قدموه من إبداعات أو تضحيات أو خدمات جليلة قدرها وحقها. وأضاف أن التاريخ سيكشف يوماً الحقيقة وستعلمون حينها.. حجم ما خُطط ودُبر لمصر.. صعوبة المرحلة.. ودقة الظرف التاريخى.. والمسئولية الملقاة على عاتق مصر.. ليس فقط للحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها.. وإنما أيضاً للدفاع عن العالم العربى بأسره. واعلموا أن عودة مصر إلى مكانها الرائد إقليمياً.. واللائق دولياً.. لن تتأتى إلا بإصلاح الداخل أولاً.. بدولة تسترد قوتها من خلال إعلاء المصالح الوطنية.. والابتعاد عن ضيق الأفق.. ونبذ التركيز على المصالح الشخصية.. أو المطالب الفئوية.. أو التوجهات الحزبية.. فكافة دوائر أمننا القومى مهددة. وقال «منصور»: «ربما تكون هذه المرة الأولى فى تاريخنا.. التى يشتعل فيها محيطنا الإقليمى بكافة جهاته. واعتبروا من تجارب الآخرين حولكم.. فكم من دولة شقيقة تفككت.. وكم من أرواح عربية أُزهقت خلال السنوات الأخيرة.. حتى بات من الصعب إحصاؤها». وتابع «منصور»: «إذا كان حديثى إليكم اليوم.. حديث وداع.. فلا أخفيكم أنه تحزننى حالة من الانفلات الأخلاقى والقيمى بدأت إرهاصاتها تلوح فى مجتمعنا المصرى.. بالمخالفة لتعاليم الإسلام والمسيحية.. وبمجافاة لمنظومتنا القيمية.. ومن هذا المنطلق فإن مجتمعنا اليوم فى أحوج ما يكون إلى تجديد الخطاب الدينى.. تجديداً واعياً مسئولاً.. تجديداً يليق بمكانة مصر الإسلامية.. بلد الأزهر الشريف.. منارة العلم.. التى صدّرت عبر علمائها الأجلاء علوم الإسلام إلى الدنيا كلها.. وأسهمت بفعالية فى نشر تعاليمه السمحة». وأكد أننا بحاجة إلى خطاب دينى يحفظ قيم الإسلام وثوابته.. ويعيد إحياء روحه الحقيقية، موضحاً أن تجديد الخطاب الدينى يتعين أن يكون جزءًا من حركة تنويرية شاملة تستهدف الارتقاء بالذوق المصرى العام.. وتشارك فيها كافة المرافق الثقافية.. سواء القومية أو الخاصة.. فكتاب مصر وأدباؤها.. وشعراؤها وصحفيوها وإعلاميوها.. وفنانوها ومبدعوها.. مدعوون جميعاً.. للمساهمة الفاعلة.. الجادة والموضوعية.. فى هذه الحركة التنويرية.. لإعادة إحياء الهوية الثقافية المصرية.. برفضها الفطرى للتعصب.. وكرهها الطبيعى للإرهاب.. بحبها للتسامح.. وبقبولها للآخر.. أعيدوا للشعب المصرى قدرته على تذوق الفنون الراقية.. واستلهام معانيها.. وتحقيق أهدافها. وقال للأقباط: «لقد أسهمتم إسهاماً كبيراً فى نسيج هذه الأمة المصرية، ارتوت سيناء المباركة بدمائكم التى اختلطت بدماء إخوتكم المسلمين فى ملحمة نضال وطنى، وجادت مصر بخيرة أبنائها من المسيحيين منهم الحكيم الراحل البابا شنودة الثالث.. مكرم عبيد.. فؤاد عزيز غالى.. بطرس بطرس غالى.. كمال الملاخ.. د.لويس عوض.. د.يونان لبيب رزق.. د.مجدى يعقوب.. وغيرهم كثيرون». وأوضح أن الإرهاب لم يفرق بين مسلم ومسيحى.. بين مسجد أو كنيسة.. حصدت فى طريقها أرواحاً بريئة.. ونفوساً حالمة بمستقبل مشرق.. طالت يد الإرهاب الخبيثة ذوينا وأحباءنا.. فأدمت قلوبنا جميعاً وآلمت الوطن، قائلاً «أخاطبكم اليوم بروح الإسلام الحقيقية.. بروحه التى تجلت قيمها ظاهرة فى العُهدة العمرية التى قطعها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه لمسيحيى القدس، حينما فتح المدينة عام 638 ميلادية.. العُهدة التى أمّنت المسيحيين على كنائسهم وصوامعهم وصلبانهم.. على دينهم وأموالهم، لقد جددت مصر معكم روح هذه العُهدة ومبادئها.. مصر الدولة المسلمة التى تتخذ من قيم ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحة الصحيحة أساساً لتشريعاتها.. مصر التى تحفظ وصية رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم).. «استوصوا بقبط مصر خيراً؛ فإن لكم فيهم ذمة ورحماً».. مصر التى تؤمن.. أننا سنظل دوماً وإلى انقضاء الدهر.. أمة واحدة.. تتعلم وتعمل.. تبنى وتشيد.. وتدعو إلهها الواحد». واغرورقت عينا «منصور» بالدموع حينما كان ينعى شهداء الوطن فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، خاصة شهداء القوات المسلحة والشرطة قائلاً «واسمحوا لى أن أشارككم أصعب ما واجهت فى هذا العام الذى مضى.. ومنعتنى ضوابط المنصب الرئاسى من الحديث عنه فى حينه.. فلا أخفيكم أن تكريم أرواح شهداء القوات المسلحة والشرطة.. وتسليم ذويهم الأنواط والأوسمة.. كان من أصعب المواقف الإنسانية التى عايشتها فى حياتى.. فقد تنازعتنى مشاعر قوية.. وخواطر متدفقة.. طالما جاهدتها لأتماسك.. فماذا عساى أن أقول.. لأم ثكلى.. أو لزوجة مترملة.. أو لابن أو ابنة.. فقدا الأب العائل.. مصدر الحماية والسند.. هل ستعوض كلمات العزاء والمواساة.. أو أى تكريم مادى أو معنوى.. لحظة واحدة لتواجد أى من هؤلاء الشهداء بين محبيه وذويه.. راعياً لأسرته وحاضناً لأبنائه.. فمن أحب وأوفى.. لا يَنسى ولا يُنسى.. إنه فراق أليم.. وحرمان أبدى.. أدعو الله لهم دائماً.. أن يخفف عنهم.. وأن يتلطف عليهم برفقه.. وأن يجمعنا وإياهم بأحبائنا فى مستقر الرحمة والرضوان.. وأدعو مصر دولة وشعباً أن تجتهد فى أن تعوِّض ما لا يعوَّض دعماً ومساندة.. تقديراً وعرفاناً لتضحيات أعز الرجال».[ThirdQuote] كما وجه الشكر للمواطنين الذين غمروه بمشاعر إنسانية رفيعة تعبيراً عن التقدير لشخصه، قائلاً «سعادتى غامرة بمشاعركم تلك.. التى هى أسمى ما فى تجربتى هذه.. وما كنت أطمع فى أكثر منها مغنماً». وأضاف: «أتوجه بالشكر للدكتور حازم الببلاوى والمهندس إبراهيم محلب.. وحكومتيهما اللتين عملتا معى بكل جد وإخلاص.. من أجل عبور هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا المعاصر.. وفى ظروف بالغة الدقـة والصعوبة.. لتحقيق تماسك الأوضاع فى الداخل.. وإيضاح حقيقة المشهد فى الخارج»، كما توجه بكل الشكر والتقدير إلى كل من قدم له عوناً أو مشورة من مستشاريه «الذين لم يبخلوا بعلمهم وخبرتهم وجهدهم.. الأمر الذى انعكس على قراراتى التى اتخذتها خلال فترة إدارتى للبلاد.. والشكر موصول للعاملين فى مؤسسة الرئاسة». وقال فى ختام كلمته «استوصوا بمصر خيراً.. أحبوها عملاً لا قولاً، ليرحم بعضكم بعضاً، وليترفق قويّكم بضعيفكم.. وليوقر صغيركم كبيركم.. اعملوا كثيراً.. وتحدثوا قليلاً.. كونوا على ثقة فى أن غرسكم الطيب.. سيخرج نباته طيباً بإذن الله.. وتعرّفوا إلى الله فى الرخاء.. يتعرّف إليكم فى الشدة». وتابع «منصور»: «كان عهدنا لكم أن تبقى الدولة.. وأن تظل رايتها مرفوعة خفّاقة.. وبتوفيق ونصر من الله.. أريد لنا أن نوفى بالعهد.. وإننى لعلى ثقة بأن المستقبل يحمل لهذا الوطن غداً مشرقاً.. وإن كانت أرضه مخضبة بدماء الأبرياء.. وسماؤه تشوبها بعض الغيوم.. لكن أرض بلادى ستعود، فاللهم ألّف بين قلوبنا.. وأصلح ذات بيننا.. واهدنا سبل السلام.. واحفظ لنا مصرنا.. ومتّعنا فيها بالأمن والرخاء.. واجعلنا شاكرين لأنعمك.. مُثْنين بها عليك وأتمّها علينا».