الشوارع والميادين.. احتفالات على كل لون

الشوارع والميادين.. احتفالات على كل لون

الشوارع والميادين.. احتفالات على كل لون

لم يتسن لهم الخروج إلى الميادين، ولم يفضلوا الاحتفال فيها، قرروا، كل على حدة، أن يحتفلوا بطريقتهم الخاصة، بالخبر الذى طال انتظاره، منذ 30 يونيو وحتى لحظة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسمياً، لذا خرجت احتفالاتهم عفوية بسيطة، تعكس الفرحة دون ترتيب. بابتسامة لم تفارق وجه، جاب إبراهيم معوض شوارع القاهرة بسيارته الأجرة، طيلة طريقه يلوح بعلم مصر خارج زجاج سيارته، وقد أجلس على قدميه طفله «محمد»، وحوله أسرته، حيث قرر أن يشاركوه فرحته بفوز المشير السيسى برئاسة الجمهورية. أثناء طريقه يستوقفه الزبائن، يسألونه «توصيلة»، يرد الرجل الأربعينى مازحاً: «مفيش توصيلة، النهاردة يوم فرحى من جديد بس المرة دى مع عيالى»، علامات النصر كانت لغة الحوار بين أسرة «إبراهيم» والسيارات المارة على طريقه «الناس كلها فرحانة وكل ما حد يشوفنى مطلع العلم بإيدى، يضحك معايا ويقول لى إنت إيدك موجعتكش يا راجل». نزل «بكر»، البائع المتجول، ليحتفل بفوز المشير السيسى، يعلم النتيجة مسبقاً، فليس فى الأمر مفاجأة، لكنه قرر أن يهنئ الرجل بطريقته، تعمد شراء كمية وفيرة من «صوانى السيسى» المنتشرة بكثافة فى سوق أبوالنمرس ووقف يبيعها عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية رسمياً، بقناعة «كل ست عملت اللى عليها وانتخبته هتكمل فرحتها لما تشترى صينية السيسى وتخليها فى بيتها». كعادتها، استيقظت من نومها على صوت أذان الفجر، قبل أن تبدأ صوم يومها الأخير فى الأسبوع الذى نذرته تقرباً لله ليحفظ لها بلدها وعائلتها، ويولى من يصلح، قرار اتخذته السيدة السبعينية قبل الانتخابات الرئاسية، التى تزامنت مع شهرى رجب وشعبان، ليكون يوم إفطارها عقب إعلان اسم عبدالفتاح السيسى رئيساً لمصر. الحاجة عنايات محمد، عاشت عمرها كله بين شوارع وحوارى منطقة الزاوية الحمراء، لم تخرج منها إلا لـ«الشديد القوى»، لم تنتخب أحداً فى حياتها سوى مرة واحدة اختارت فيها المشير السيسى.. تعيش السيدة العجوز على أمل أن تعود مصر إلى سابق عهدها فى الستينات «صحيح مكنش فيه ازدهار اقتصادى، لكن حب البلد كان مالى القلوب، الناس ممكن مكنتش تاكل أو تنام، بس تفدى مصر بعمرها». لم يكن الشبه، الذى يجمع المشير، وعبدالناصر وحده وراء عشقها له، بل تستحضر فيه صورة ابنها الذى سافر إلى الكويت منذ سنوات طويلة طلباً للرزق. وسط احتفالات أهالى مدينة «الرحاب» بفوز المشير السيسى فى الانتخابات الرئاسية، نزل عصام فراج من منزله وفى يديه العدة «شواية لحوم وهواية»، مقرراً أن يحتفل بالمشير بطريقته الخاصة، «هفضل أشوى لحد الصبح، بس الأهم الناس كلها تاكل وتحتفل بزعيم مصر المقبل». فكر الرجل الأربعينى أن يستعيد الفرحة من جديد وسط أهالى منطقته، وقف على رصيف الشارع، واضعاً شوايته وأكياس اللحوم التى اشتراها احتفالاً بالمشير، «فكرت أعمل حاجة جديدة وأفرح الناس بيها، فقررت أعزم أهالى منطقتى على العشا، بعد لما لقيت فرحة الناس فى كل المناطق وكل واحد على حسب مقدرته اللى بيوزع ملبس أو فول نابت».[FirstQuote] 6 ساعات، وقف فيها «عصام» أمام الشواية يشوى المأكولات لأهالى مدينته دون ملل، يقف حوله أبناؤه الثلاثة وزوجته يساعدونه فى توزيع الأطباق وسط حالة من الفرحة والسعادة. لم يعرف القراءة والكتابة يوماً، لكنّ بقاءه فى ميدان التحرير منذ الثورة، كشف الستار عن موهبته فى إلقاء الشعر الارتجالى، بلهجته الصعيدية التف حوله المحتفلون بالمشير عبدالفتاح السيسى، يستمعون لمجموعة من القصائد جاء الرجل الخمسينى بها، معبراً عن مشاعر الحب والتقدير لدور المشير السيسى فى إنقاذ البلاد من قبضة الإخوان. ألقى محمد زهران، السباك الأسيوطى قصيدته: «ناديناك يا سيسى وجيت لينا، تعالى شوف الإخوان عملوا إيه فينا، خلونا كرهنا بعضينا، ناديناك يا سيسى وجيت لينا شوف الإرهاب دخل سيناء هنطهرها مع بعضينا، حلايب وشلاتين دول حبايبنا وأهالينا، هنطور القرية كما المدينة، مش هنسيبك تعمل وحدك.. هنكمل سوا مع بعضينا»، وعد قطعه الرجل الخمسينى على نفسه «أنا عمرى ما رحت مدارس، لكن بتكلم لغة عربية فصحى وألفت 60 قصيدة عشان السيسى، ولسه هألف أكتر». فرحتها بإعلان نتيجة الانتخابات دفعتها لشراء ميكرفون استغلته فاطمة محمد فى طريقها من بيتها فى العتبة إلى ميدان التحرير، تغنى من خلاله الأغانى الوطنية، وتجمع حولها الشباب فى حديث عن آمالهم فى «السيسى». «يهتم بمشكلة البطالة أولاً، ثم الصحة والتعليم» عبرت «فاطمة» عما تطلبه من الرئيس، مؤكدة تركيز اهتمامه بالشباب «مش مهم إحنا خلاص فاضلنا يومين». الأجواء الاحتفالية بإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية محسومة من قبل حتى الإعلان الرسمى فى القاهرة، الجميع يستعد بباقات الزهور أمام السفارات المصرية بالكويت والسعودية وباقى دول الغرب، باعتبارها صاحبة الفضل فى تنظيم العملية الانتخابية، والأجدر بمشاطرة المغتربين الفرحة بفوز المشير السيسى برئاسة الجمهورية. باقة من الزهور، مرفقة بجواب شكر يحمل علامة مائية بختم النسر أمام كل قنصلية وسفارة فى السعودية والسويد، وغيرهما من الدول، الطريقة التى عبر بها مواطنون من دول مختلفة للاحتفال بفوز «السيسى»، ورغم عدم معرفتهم ببعضهم بعضاً، فإن المقصد والغاية واحدة، وهى: «رد الجميل للدول التى عاونت مصر على الخروج من مرحلة الإرهاب نحو استقرار فى عهد السيسى»، كلمات بسيطة عبر خلالها محمد حفظى، المقيم بالمملكة العربية السعودية عن امتنانه للسفارة المصرية بالسعودية التى وفرت مناخاً مناسباً للناخبين «كتبت فى الجواب شكراً للسعودية اللى طول عمرها بتدعم مصر، ودى لافتة واجبة علينا، واللى ظهرت دعمها أكثر بعد إعلان النتيجة».