"نكسة 5 يونيو" لا تصيب إلا المصريين.. يوم سقطت فيه دمياط وأحتلت سيناء ورحل الساسة والمبدعون

كتب: محمد شنح

"نكسة 5 يونيو" لا تصيب إلا المصريين.. يوم سقطت فيه دمياط وأحتلت سيناء ورحل الساسة والمبدعون

"نكسة 5 يونيو" لا تصيب إلا المصريين.. يوم سقطت فيه دمياط وأحتلت سيناء ورحل الساسة والمبدعون

يحمل يوم 5 يونيو، في جعبته الكثير من الذكريات السيئة لمصر، فهو اليوم الذي سقطت فيه مدينة دمياط في يد "لويس التاسع" ملك فرنسا، وقائد الحملة الصليبية السابعة على مصر، وفي التاريخ المعاصر، ظل شبحها واقعًا مريرًا، ليس فقط لأنه يمثل يومًا بكت فيه مصر شهداءها في هزيمة عسكرية في يونيو 1967، أو ما نعرفه بالنكسة، ولكنه يوم فقدت فيه مصر، أبناءً عظامًا لم تعرف مثلهم بعد، ففي نفس التاريخ رحل "شاعر الشباب"، وغادر عالمنا "السياسي المخضرم"، و نعينا"رائد الواقعية السحرية". شاعر الشباب، الذي غنت كوكب الشرق من كلماته، فطرق قلوب المصريين بـ"ليلة العيد، وحيرت قلبي معاك، وأقبل الليل، وعلى بلد المحبوب"، وأحمد رامي شاعر كتب الفصحى والعامية، وحلق في رحاب الأدب مصريًا خالصًا لا تشوب لغته الفصيحة شائبة من الشركسية، التي ترجع إليها أصوله، فظهر في العصر الذهبي نجمًا لامعًا، لم يخفت بريقه حتى جاءه يوم 5 يونيو 1981. أما الباشا والسياسي المخضرم، فكان مكرم عبيد، وزير مالية مصر الأسبق وأحد مفكري مصر خلال حقبة الخمسينيات، والذي كان وفديا في اتجاهاته السياسية، ورفيقا للزعيم سعد زعلول، مصريًا خالصًا في أفكاره، وأحد المفكرين المستنيرين، الذي لا يعرفون تطرفًا أو تشددًا في الأفكار، فهو صاحب العبارة الشهيرة: "نحن مسلمون وطنًا ونصارى دينًا، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصارًا، اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين"، كما كانت له أفكاره الوطنية: كـ"النقابات العمالية وتكوينها، والواضع الأول لكادر العمال في مصر، وتوفير التأمين الاجتماعي لهم، وواضع نظام التسليف العقاري الوطني"، الذي حرمت مصر من وطنيته وحياده وأفكاره، في نكسة 5 يونيو 1961. وكان فقيد آخر في تاريخ 5 يونيو 2002، هو رضوان الكاشف، المؤلف والمخرج السينمائي مصري، التي وُصفت أعماله بالواقعية القاسية وأحيانََا بالواقعية السحرية، فجمع بين الأفلام الروائية والتسجيلية، فكان أول أعماله التسجيلية فيلم "الجنوبية"، ومن بعده "الحياة اليومية لبائع متجول"، ثم كانت أول أعماله الروائية "ليه يا بنفسج"، ومن بعده "عرق البلح"، الذي يعد من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وكانت آخر أعماله قبل الرحيل، فيلم "الساحر"، ورغم قلة أعماله، إلا أنه ترك بصمة واضحة بأعمال صادمة من واقع الشارع والمجتمع المصري. 5 يونيو، الذي كان يوم الهزيمة العسكرية في 1967، ومن قبله سقطت دمياط على يد الصلبيين، ظل شبحها يطارد السياسيين والأدباء والفنانين، فأصبح يومًا حزنت فيه مصر، وضحك فيه أعدائها.