«فاتن» بتبيع مناديل وعندها عمارتين وبتدعى الفقر: «حسدونى وباين فى عنيهم»

كتب: هبة وهدان

«فاتن» بتبيع مناديل وعندها عمارتين وبتدعى الفقر: «حسدونى وباين فى عنيهم»

«فاتن» بتبيع مناديل وعندها عمارتين وبتدعى الفقر: «حسدونى وباين فى عنيهم»

فى ميدان الجيزة الكل يعرف «فاتن» التى سماها والدها على اسم سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، لحبه الشديد لها، المرأة التى بلغت السبعين من عمرها اكتسبت قسوة ملامحها من الشارع الذى تقطنه، وتقضى فيه يومها بالكامل لتبيع كيسين من المناديل أو ثلاثة يومياً. جلباب أسود كالح ترتديه السيدة منذ فترة طويلة يمتص أشعة الشمس فيزيد وجهها اسمراراً، هو كل ما تملكه «فاتن» حسب قولها رغم ما يدّعيه جيرانها على الرصيف من أنها «صاحبة أملاك»، حيث تمتلك -حسب قولهم- عمارتين فى شارع فيصل وأنها تدعى الفقر لاستدرار عطف المارة. رائحة كريهة تنبعث على بعد مسافة طويلة من «فاتن» التى جلست على حافة الرصيف تغسل بالمياه لحمة ذات رائحة كريهة لتزيل ما بها من روائح حتى تعدها للطهى: «ولادى ليهم كام شهر ماداقوش صنف اللحمة». أشلاء ملابس وبطاطين قديمة وملاءات مهترئة هى أشياء تحيط بالمرأة العجوز التى ملأت التجاعيد وجهها وأيديها وما يظهر من جسدها المغطى بالأسود، «مايغركيش شكلها دى عندها عمارتين جابتهم من قعدة الشارع، كل الناس هنا عارفين قصتها».. قالها أحمد على، صاحب أحد المحال التجارية بميدان الجيزة، مؤكداً أن «فاتن» أحد أقدم الباعة بالميدان، شاهدها منذ أكثر من 10 سنوات وهى لا تفارق المكان الذى تجلس فيه، والجميع يعرف أنها تمتلك عقارات ولكن لا أحد يعلم مكانها: «طول عمرنا بنسمع إن الحاجة فاتن عندها عقارات وغنية بس مش عارفين فين بالضبط». بلهجة غضب شديدة، دافعت «فاتن» عن نفسها ورفضت الادعاءات التى يروجها جيرانها وزملاؤها فى المهنة: «هو أنا لو عندى عمارة كنت نمت فى الشارع زى الشحاتين، طب يا ريت عندى أوضة بحمام زى خلق الله». تصمت السيدة السبعينية قليلاً وترتب ملابسها المهلهلة وتكشف عن ساقيها وتقول قبل أن تبكى: «لو معايا فلوس وعمارة كنت هعالج رجلى اللى فيها غرغرينا وعايزة تتقطع، بس مش معايا فلوس أقطعها».