مبادرة لدعم عمال الرصيف بـوظائف بديلة ووجبات وأموال: بيضحوا بنفسهم
مبادرة لدعم عمال الرصيف بـوظائف بديلة ووجبات وأموال: بيضحوا بنفسهم
تحت أشعة الشمس الحارقة، على أرصفة القاهرة، بعيون متحفزة، اعتاد شبانا ورجالا الجلوس في انتظار من يطلبهم في أعمال البناء أو حتى الهدم، لكن في الفترة الأخيرة مع وقف تراخيص البناء، لم يجد هؤلاء سبيلا لكسب قوت يومهم، إذ لا يملكون مهارة أخرى سوى قوتهم أو مهنتهم، الحال لم يكن يسر محمد مدني العطواني، وظل شارد الفكر ليال يفكر في أحوالهم ويتألم لظروفهم، ليهتدي بعد جولات من التفكير، إلى تدشين مبادرة لدعم "الفواعلية والعمال" عن طريق تقديم وجبات لهم، ومساعدات مادية تعينهم على قضاء متطلبات حياتهم.
يحكي العطواني، صاحب الـ54 ربيعا، أنه مقبل على العمل الخيري منذ 40 عاما، يرى خلالهم ما يحتاجه الشارع المصري ويقابله بعمل مبادرة لخدمته، وفي الفترة الأخيرة زادت رؤيته للعمال والفواعلية على الأرصفة، ما جعله يفكر في دعمهم بأى طريقة.
"ديه مش أول مبادرة أعملها وفي مبادرات كتير لكن العمال دول بشوفهم كتير، وباين عليهم التعب ومبقاش فيه شغل كتير آخر فترة، وممكن يقعدوا اليوم كله وفي الآخر يروحوا بدون شغل، ففكرت أوزع عليهم وجبات على قد ما أقدر، وفي منهم دعمته بالفلوس"، بحسب العطواني الذي أكد أن أغلب هؤلاء العمال من حملة المؤهلات العليا.
ويعتاد العطواني، على التجول في شوارع في المناطق الشعبية كل فترة، ممسكا بيده مجموعة من الوجبات ليوزعها على العمال المعطلين، مشيرا إلى إنهم لم يجدوا عملا، حتى يجدوا طعاما يجعلهم يتحملون هول الشمس:، موضحا أن "الوجبة عبارة عن مكرونة وربع فرخة، وأحيانا بجيبلهم بانيه ولحمة، والتبرعات بلمها من صحابي، أو هما من نفسهم بيبعتولي الفلوس، ويقولولي طلعها في الخير".
وعن انطباعاته تجاه الشباب الذين تقابل معهم، يقول العطواني: "لقيت بينهم شباب حلو متعلم مش مكانهم الرصيف، وأخدت منهم ناس علمتهم مهن مختلفة بالتنسيق مع المصانع، عشان يشتغلوا فيها بعد كده"، مشددا على أن "الشباب دول عندهم طاقة حرام تروح في القاعدة على الرصيف، وكمان عندهم استعداد يعملوا أي حاجة عشان لقمة العيش".
لمس الرجل الخير، تضحيات هؤلاء العمال، من أجل العودة كل يوم إلى أهلهم حاملين ما يعينهم على العيش، مؤكدا أنه حاول مساعدتهم بكل الطرق، وأهل بعضهم للعمل في المصانع بمرتب كل شهر.