ثورة وعي لأهل منطقتها.. عفاف متطوعة بمحو الأمية: مش عايزة حد جاهل
ثورة وعي لأهل منطقتها.. عفاف متطوعة بمحو الأمية: مش عايزة حد جاهل
جلسات نسوية أمام عتبات المنازل تجتمع فيها سيدات العائلة والجيران يتبادلن الحديث في أمور شتى يقطع حديثهم أسئلة أطفالهن اللاتي لا يفقهن الكثير منها، حرمانهن من التعليم يجعلهن مكتوفي الأيدي فينصرف الطفل دون جدوى، تختلس "عفاف"، التي كانت مراهقة صغيرة حينها، النظر إليهم حائرة ماذا تفعل لمساعدتهن، سؤال طل يراودها ليال طوال حتى اتخذت قرارا بالتطوع لمحو أمية نساء ورجال منطقتها، لم ترغب في رؤية أم تجهل الرد على صغيرها، ولا أب عاجز عن مساعدة طفله في مراجعة دروسه.

قبل نحو 22 عاما، طرقت عفاف أبواب مكتب إمام مسجد صغير بشارعهم الكائن في منطقة المعصرة بحلوان، تقترح عليه استئجار غرفة ملحقة بالمسجد لتحويلها إلى فصل لمحو الأمية خدمة منها لأهل منطقتها، على أن تتكلف بتجهيزه من مقاعد يجلس عليها الدارسون وسبورة وطباشير للشرح،" كنت بزعل لما أقعد وسط ستات العيلة والجيران وألاقيهم مش عارفين يذاكروا لولادهم، بدأت أول مرة بـ30 طالبا ونجحت"، تقول عفاف السعدي، في بداية حديثها لـ"الوطن" عن تطوعها لمحو أمية أهل منطقتها.
عفاف: بدأت بتأجير فصل في مسجد جهزته على حسابي الخاص
داخل الفصل تنصت عفاف، التي كانت في العشرين من عمرها حين بدأت مبادرتها، لا ترفع عينيها عن وجوههم وأيديهم وهي تبقض وتنبسط مع مجرى الكلام، تحاول أن تمتص شعورهم بالتوتر، أحبت ما تعمل وأحبها طلابها وما لبثت أن لاحظت تقدمهم العلمي حتى تعاقدت مع هيئة محو الأمية بمنطقتها لتمكنهم من خوض الامتحانات والحصول على شهادة معتمدة تؤهلهم للعمل بعد أن نصحها أحد المقربين بهذا الأمر.

مقابل مادي زهيد لا يتجاوز الـ60 جنيها حصلت عليه عفاف، خريجة المعهد المتوسط، في بداية تعاقدها للتدريس بفصول محو الأمية التابعة لإدارة حلوان، زادت قيمتها قليلا بمرور سنوات طوال حتى وصلت إلى الـ100 جنيه، لم يكن بالها منشغلا بالقيمة المادية بقدر فرحتها بما حققته من إنجاز في محو أمية مئات الأفراد، بحسب تعبيرها.

حصلت عفاف على لقب معلم معتمد بهيئة محو الأمية بعد تطوعها أكثر من 20 عاما
أكثر من 20 عاما مضت في تطوع السيدة الأربعينية للتدريس في فصول محو الأمية، حصلت على لقب معلمة متعمدة، دون أن تتخرج في كلية التربية، التطوع شغفها حبا حتى أفنت فيه سنوات طوال من عمرها، نالت تكريمات عدة من هيئة محو الأمية وتعليك الكبار تتراص شهادات التقدير والجوائز في خزانة إنجازاتها الخاصة ويبقى الإنجاز الأكبر لها في يوم المعلم العالمي، هو تغيير حياة أهل منطقتها،"مش عايزة أشوف حد جاهل".