لكل حكم "رافض" من مبارك للسيسي.. "المعارضة" سمة كل العصور
"ضد مبارك أب وإبن"، لم يكن عدد الساخطين على فترة الحكم الطويلة للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك بالقليل، سخط شعبي على الفساد والتوريث والأحوال الاقتصادية البائسة تكلل بالثورة، ليأتي حكم المجلس العسكري، الذي سرعان ما تكونت ضده جماعة رفض تنادي: "يسقط حكم العسكر"، ولم يكد الرئيس المعزول محمد مرسي، يتولى زمام الأمور، حتى راح يرتكب الخطأ تلو الآخر لتظهر "تمرد"، التي كان النجاح إكليلًا لجهودها، في ثورة 30 يونيو، لينتخب الشعب عبدالفتاح السيسي، رئيسًا للجمهورية الذي يدشن عهده وسط مطالب بإسقاطه تحت عنوان " تحرر"، ليتحول الرفض إلى "سلو" وعادة لدى المصريين.
"أعلن أنا الموقع أدناه بكامل إرادتي، وبصفتي عضوًا في الجمعية العمومية للشعب المصري، سحب الثقة من جميع أركان النظام القائم وأعلن عدم التزامي بما يصدر من قوانين، وما يوقعه من عقود واتفاقيات محلية أو دولية بما في ذلك ما يتحصل عليه من قروض، وأعلن تفويضي لمجلس قيادة الثورة لتولي إدارة شؤون البلاد لمدة 6 أشهر"، نص ورقة بعنوان "تحرر" قام أعضاؤها بقيادة شاب يدعى محمد فوزي، بتنظيم وقفة أمام نقابة الصحفيين لدعوة الناس للتوقيع عليها، لكن مشادات وقعت بين الأعضاء للخلاف على الهتافات، انهت الوقفة.
" هناك فارق بين رفض نشأ لأسباب منطقية وأجندة وطنية، ورفض سببه أن معارضة النظام القائم مع مصالح الرافضين"، يتحدث الدكتور جمال زهران عضو الجمعية الوطنية للتغيير، وأستاذ السياسة الذي عدد حركات الرفض منذ مبارك إلى الوقت الحالي قائلا: "كل فترة ولها أجندة، وجدول آمال، في عهد مبارك، قلنا لا للفساد والاستبداد والتوريث، وفي 25 يناير هتفنا عيش حرية عدالة اجتماعية، ثم ظهر شعار يسقط حكم العسكر، ومن بعده يسقط حكم المرشد، لكن كلا النظامين مبارك والمرشد لم يسقطا تمامًا، مازال رموز كلا العهدين يعملون الآن على رفض النظام الجديد، وسط صراع على تصدر المشهد والعودة إلى الوضع القديم".
يفرق زهران بين الرفض في صورته الحالية للسيسي، وكل حالات الرفض السابقة: "من يقولون لا لحكم السيسي الآن معروفون في مقدمتهم الإخوان، وفلول الوطني الذين تأكدوا أنه لن يساندهم، وبعض الشباب الذين ساءتهم الفترة الماضية، وما بها من قرارات غير مدروسة كقانون التظاهر الذي صدر قبل قانون الإرهاب، لكن مساحة هذا الرفض، سوف تنحسر أو تزداد بناء على اختيارات السيسي وسياساته، وهل سينحاز إلى مطالب الثورة وشعاراتها من عيش وحرية وعدالة اجتماعية فيتجنب الثورة عليه، أم سينحاز إلى رموز النظام القديم ويأتي بهم في وزارته القادمة ليتصدروا المشهد من جديد، فالرفض موجود طوال الوقت لأي نظام، لكنه يتكلل بالنجاح حين ينضم الشعب لأصحابه".