250 يوما في مواجهة كورونا.. كيف كافحت مصر الجائحة؟
250 يوما في مواجهة كورونا.. كيف كافحت مصر الجائحة؟
- كورونا
- مبادرات البنك المركزي
- مصر
- المالية
- العمالية غير المنتظمة
- كورونا
- مبادرات البنك المركزي
- مصر
- المالية
- العمالية غير المنتظمة
استطاعت الحكومة المصرية التصدي لجائحة كورونا خلال الـ9 أشهر الماضية من العام الحالي، بعد أن وضعت خطة احترازية اقتصادية كاملة لمكافحة الجائحة بجدية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 100 مليار جنيه، ونفذتها علي عدد من المحاور تضمنت مبادرات ودعم وتأمين منذ بداية شهر مارس حتى الآن.
الخطة المصرية جعلت الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقوة للتصدي للتداعيات السلبية لفيروس كورونا ونالت ثقة مؤسسات التقييم العالمية الثلاث "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش".
بدأت خطة المواجهة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين وجه الحكومة بوضع 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة لمواجهة الآثار السلبية المتسبب بها الفيروس المستجد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، واتخذت وزارات الصحة والمالية والقوى العاملة والتضامن الاجتماعي والبنك المركزي المصري سلسلة من الإجراءات لدعم الاقتصاد المصري خلال تفشي الجائحة.
وفي مايو الماضي أعلن البنك المركزي المصري، عن اتخاذ إجراءات وقرارات للحد من تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد المصري، والتخفيف من التأثير السلبي للوباء على الشركات وأيضاً على الأفراد والطبقات الاجتماعية المختلفة، وللحفاظ على مكتسبات نجاح البرنامج الاقتصادي.
بدأت هذه الإجراءات والقرارات في منتصف مارس الماضي، بقرار تخفيض أسعار الفائدة بنسبة 3%، لتحفيز الاقتصاد على النمو في ضوء التطورات والأوضاع العالمية، وذلك كإجراء استثنائي لدعم النشاط الاقتصادي بكافة قطاعاته.
وقرر"المركزي" تأجيل كافة الاستحقاقات الائتمانية للعملاء من المؤسسات والأفراد، والتي تشمل القروض لأغراض استهلاكية والقروض العقارية للإسكان الشخصي وقروض الشركات المتوسطة والصغيرة لمدة 6 أشهر، مع عدم تطبيق عوائد وغرامات إضافية على التأخر في السداد.
وشملت إجراءات "المركزي" الحد من التعاملات النقدية، وتيسير استخدام وسائل وأدوات الدفع الإلكتروني، مع إلغاء الرسوم والعمولات المطبقة في نقاط البيع والسحب من الصرافات الآلية، والمحافظ الإلكترونية لمدة 6 أشهر.
وشملت الإجراءات إعفاء التحويلات المحلية بالجنيه المصري لمدة 3 أشهر من كافة العمولات والمصروفات المرتبطة بها، وذلك للحد من التعاملات النقدية لما قد تحمله من خطورة على الصحة العامة في الوقت الراهن.
ولفت المركزي إلى أن خامس تلك الإجراءات يتعلق بتعديل سعر العائد الخاص بمبادرات البنك المركزي وذلك في ضوء القرارات الصادرة عـن لجنة السياسة النقدية بتخفيض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي، حيث تم تعديل سعر العائد المطبق على المبادرات التالية ليصبح 8% متناقصة بدلاً من 10%.
كما شملت إجراءات المركزي المصري مبادرة للتمويل العقاري لمتوسطي الدخل ومبادرة القطاع الخاص الصناعي والقطاع الزراعي ومبادرة دعم قطاع السياحة لتمويل إحلال وتجديد فنادق لإقامة وإحلال وتجديد فنادق الإقامة والفنادق العائمة وأساطيل النقل السياحي وتمويل رأس المال العامل والمرتبات.
ودعم "المركزي" قطاع السياحة، عندما أعلن عن مبادرة إحلال وتجديد فنادق الإقامة والفنادق العائمة وأساطيل النقل السياحي وزيادة المبلغ المخصص للمبادرة ليصبح 50 مليار جنيه بدلاً من 5 مليارات جنيه، بسعر عائد 8% متناقص ولمدة حدها الأقصى 15 عاماً، وتضمنت منح تسهيلات ائتمانية تسدد على مدة حدها الأقصى عامين، بالإضافة إلى فترة سماح لا تزيد على 6 أشهر لسداد الرواتب والأجور، والالتزامات القائمة لدى الموردين وأعمال الصيانة للأنشطة السياحية.
كما شملت أيضاً الحذف من قوائم الحظر فور الاتفاق على شروط السداد والتنازل عن جميع القضايا المتداولة والمتبادلة لدى المحاكم.
وطرح "المركزي" مبادرة لتأجيل استحقاقات الشركات العاملة في قطاع السياحة ومد فترة سريان مبادرة دعم قطاع السياحة عاماً إضافياً لتنتهي بنهاية شهر ديسمبر 2020 يتم خلالها قبول أي طلبات تأجيل لاستحقاقات البنوك لمدة حدها الأقصى 3 سنوات.
وأتاح "المركزي" أيضًا للقطاع الخاص الصناعي والقطاع الزراعي مبلغ 100 مليار جنيه من خلال البنوك بسعر عائد سنوي 8% متناقص لتمويل شركات القطاع الخاص الصناعي والشركات العاملة في المجال الزراعي والإنتاج والتصنيع الـزراعي، بما يشمل محطات تصدير وتعبئة السلع الزراعيـة والثلاجات وغيرهـا، والثروة السمكية والداجنة والحيوانية المنتظمة التي يبلغ جحم أعمالها إيراداتها السنوي 50 مليون جنيه.
وفي نهاية مارس أعلنت الحكومة منح العمالة غير المنتظمة إعانة شهرية بمبلغ 500 جنيه لمدة 6 أشهر ثم مدت القرار حتى نهاية العام الحالي حين أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 776 لسنة 2020 بتشكيل لجنة برئاسته، وتتكون من وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية مقررًا لتلك اللجنة، وبعضوية كل من وزراء القوى العاملة، التضامن الاجتماعي، ورئيس مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ورئيس المجلس القومي للمرأة، ورئيس لجنة المقترحات والشكاوى بالمجلس القومي للأجور، بالإضافة إلى ممثل عن هيئة الرقابة الإدارية؛ حيث تتمثل مهام اللجنة في تجميع بيانات العمالة المتضررة في سبتمبر الماضي، أطلقت الرئاسة المصرية مبادرة «ما يغلاش عليك» لتحفيز المستهلك المصرى تشمل جميع السلع "غير الغذائية"، وتستهدف كسر حالة الركود وتنشيط السوق وتحفيز الطلب على المنتج المحلى ورفع القدرات الشرائية للمواطنين، وتحسين معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكى، على النحو الذى يُسهم فى تحريك عجلة الاقتصاد، والاحتفاظ بالعمالة وتعظيم القدرات الإنتاجية وزيادة نسبة مساهمة الاستهلاك فى الناتج المحلى وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، ومساعدتهم فى تلبية احتياجاتهم من السلع المعمرة وغير المعمرة بخصومات من الصنَّاع والتجار تصل إلى ٢٠٪، إضافة إلى ما تقدمه الخزانة العامة للدولة من دعم إضافى لأصحاب البطاقات التموينية بنحو ١٠٪ إذا كانت تخفيضات التجار والمصنعين أقل من أو تساوى ١٥٪، ويعادل ١٤٪ بدلاً من ١٠٪ إذا كانت التخفيضات المحددة من التجار والمصنعين أكثر من ١٥٪.
ودعمت وزارة المالية المبادرة بنحو 13 مليار جنيه لدعم إضافى لأصحاب البطاقات التموينية وعددهم ٦٤,٥ مليون يبلغ ١٣ مليار جنيه، لافتًا إلى أنه يتم تحويل قيمة الدعم المقرر من الخزانة العامة للدولة.
نالت خطة الحكومة المصرية الشاملة لمواجهة الجائحة ثقة صندوق النقد الدولي ليرفع تقديراته لنمو الاقتصاد المصري إلى ٣,٥٪ بدلاً من ٢٪ فى تقريره الصادرفي شهر أكتوبر الحالي حول "آفاق الاقتصاد العالمى".
ولفت "الصندوق" إلى أن مصر الدولة الوحيدة التى حققت معدل نمو إيجابيًا مقارنة بمتوسط معدل نمو سلبى ٣,٣٪ لمجموعة الدول الناشئة والنامية، ومعدل نمو سلبى ٤,١٪ لدول منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، ومعدل نمو سلبى ٤,٦٪ للدول الأوروبية الناشئة، ومعدل نمو سلبى ٨,١٪ لدول أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبى، ومعدل نمو سلبى ٣٪ للدول الأفريقية.
وسلط "النقد الدولي" الضوء في التقرير على نجاح مصر فى التعامل الإيجابى مع أزمة "كورونا" واحتواء تداعياتها، حيث بادرت القيادة السياسية بتخصيص حزمة مالية مساندة تبلغ ٢٪ من الناتج المحلى الإجمالى لدعم القطاعات والفئات الأكثر تضررًا، مشيرًا إلى أن مصر، الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط وأفريقيا التى احتفظت بثقة جميع مؤسسات التقييم العالمية الثلاثة: "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش" خلال فترة من أصعب الفترات التى شهدها الاقتصاد العالمى فى ظل جائحة "كورونا".
وقال الدكتور محمد معيط وزير المالية، إن الاقتصاد المصرى استطاع الصمود فى أزمة "كورونا"، واحتواء تداعياتها، بما أنجزناه من إصلاحات اقتصادية تاريخية على مدار السنوات الماضية، موضحًا استمرار الحكومة فى الإصلاحات الهيكلية على النحو الذى يجعلها أكثر قدرة على التعامل الإيجابى فى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتخفيف حدتها.
وأشار الوزير إلى أن ما أنجزته مصر خلال العامين الماضيين فى تطوير منظومة التعليم، ساعدنا كثيرًا فى التعامل الاحترافى مع تداعيات الجائحة، والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة فى تعدد مصادر التعلم، بما يُسهم فى تيسير سبل التحصيل المعرفى للطلاب والطالبات، القائم على نظم التعلم الإلكترونية، والالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، موضحًا أن أزمة "كورونا" عكست ضرورة اعتماد الدول أكثر على مواردها الذاتية، وهذا ما انتهجته مصر بقيادتها السياسية الحكيمة قبل الجائحة حيث ركزت الحكومة على تحقيق الاكتفاء الذاتى فى مختلف القطاعات.