حكم نهائي يلزم بفتح فصول كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنيا

كتب: محمد عيسى

حكم نهائي يلزم بفتح فصول كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنيا

حكم نهائي يلزم بفتح فصول كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنيا

أيدت المحكمة الإدارية العليا الدائرة السادسة " تعليم، حكم أول درجة الصادر عام 2017، المتضمن وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ قرار المجلس الأعلى للأزهر رقم (229) عام 2016 البند عاشرًا بالموافقة على فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا- محافظة المنيا، على أن تتولى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالقاهرة الإشراف المالي والإداري، ورفضت المحكمة الطعن المقام من رئيس جامعة الأزهر لإلغاء الحكم.

وأقام الدعوى مفوض عن الجمعية الخيرية لرعاية جامعة الأزهر بالبهنسا، وذكر أن الجمعية الخيرية لرعاية الأزهر المفوض عنها تم إشهارها بوزارة التضامن الاجتماعي بغرض بناء فرع جامعة الأزهر بالبهنسا بالجهود الذاتية، وقامت الجمعية بجمع الملايين من أموال الزكاة لهذه الغرض بناء على فتوى دار الإفتاء، نظرًا لوجود 84000 طالب في محافظة المنيا موزعين على 400 معهد أزهري عام 2009، وهو ما وافق معه المجلس الأعلى للأزهر عام 2016 بالقرار "229" البند عاشرًا على فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا- محافظة المنيا.

وبتكليف من رئيس جامعة الأزهر قام وفد من أعضاء هيئة التدريس من كليات الدراسات العربية والإسلامية بنين بالقاهرة عام 2016 بمعاينة فرع جامعة الأزهر بالبهنسا، وأوصت في تقريرها ببدء الدراسة ابتداء من الفصل الدراسي الثانى2016/2017م، إلا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بجلسة المجلس الأعلى للأزهر رقم (230) عام 2016 بعدم الموافقة على افتتاح فرع جامعة الأزهر بالبهنسا، بسبب ما تقدم به نائب رئيس الجامعة لفرع أسيوط خلال الجلسة من مبررات غير صحيحة.

واستجابت الجمعية، لكل متطلبات الأزهر وتكلف ذلك قرابة نصف مليار جنيه المتمثلة في الإنشاءات والمباني- والمرافق ومستلزمات فرع الجامعة بالبهنسا وأيضًا أموال الزكاة التي جمعت لهذا الغرض، بخلاف الأصول التي خصصت فإنه سيتم إهدارها، لو تم تنفيذ القرار المطعون فيه، خاصة أن تلك المباني والإنشاءات قد مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات ولم يتم استخدامها مما يعرضها للهلاك وتركها دون صيانة مما يعرضها للتلف والسرقة، كما أضاعت فرص مهمة على طلاب محافظة المنيا والفيوم وبنى سويف والوادي الجديد في الالتحاق بهذا الفرع لذلك أقام دعواه والتي صدر بها حكم بإلغاء قرار الوقف، وطعن الأزهر على هذا الوقف.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها، أنه وفقًا لما استقر لدى أهل العلم والاختصاص في موضوع الدعوى، فقد وقر في ضمير المحكمة يقينًا وبما لا يدع مجالًا للشك، أن المقر المقترح لافتتاح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا محافظة المنيا، قد استوفى شرائط ميلاده كمؤسسة تعليمية واعدة، تنضوي تحت لواء الأزهر الشريف، وذلك من حيث المساحة والموقع والطبيعة، وأن الجهد التطوعي وبمشاركة فاعلة واعدة من سائر مؤسسات الدولة، قد توفرت له كافة موجبات تشغيله من طرق مرصوفة ومبان جاهزة التشطيبات، ووسائل مواصلات، ومياه شرب نظيفة، بما يرشحها أن تكون واسطة عقد ودرة تاج فروع جامعة الأزهر في صعيد مصر.

واعتبرتها المحكمة خدمة لما يربو على أربع وثمانين ألف طالب وطالبة موزعين على 400 معهد أزهري، مما يسهم في صون كبد المصلحة العامة، ويصب قولًا واحدًا في بوتقة ترسيخ رسالة الأزهر الشريف كقيمة وقامة ومنارة لنشر قيم وتعاليم الإسلام السمحة.

واستقر في ضمير المحكمة، أن ما ساقته الجهة الإدارية من أسباب لتبرير مسلكها السلبى بالامتناع عن استكمال إجراءات فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا محافظة المنيا قد جاء على غير سند من واقع ّأو قانون، وجاءت واقعات الدعوى مناقضة له.

تأسيسًا على أن ما جاء بالبند العاشر من قرار المجلس الأعلى للأزهر عام 2016، والمتعلق بالموافقة على فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا محافظة المنيا، على أن تتولى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالقاهرة مهمة الإشراف المالي والإداري عليها، إنما يقع في مرمى اختصاصاته المنوطة به قانونًا، بحسبان المشرع قد أوكل إليه سلطة اقتراح إنشاء الكليات- ومن باب أولى اقتراح فتح فصول لكليات قائمة بالفعل، إعمالًا للقاعدة الأصولية التي تذهب إلى أن من يملك الكل يملك الجزء، شريطة أن تعتمد من شيخ الأزهر، وتعتبر نافذة من تاريخ إقرار المجلس الأعلى لها.

ورأت المحكمة، أنه لا وجه ولا منطق لما أثارته جامعة الأزهر من صدور قرار من المجلس الأعلى للأزهر بعدم افتتاح كليات أو فروع للجامعة إلا في عواصم المدن الرئيسية، في حين أن البهنسا مجرد قرية تابعة لمركز بنى مزار، وذلك مردود عليه بأن طلبات المدعى بصفته بالدعوى لا تتعلق البته بافتتاح فرعًا لجامعة الأزهر بالبهنسا، أو افتتاح كلية مستقلة تابعة لجامعة الأزهر بالبهنسا، وإنما تقف تلك الطلبات عند حدود فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا محافظة المنيا، على أن تتولى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالقاهرة مهمة الإشراف المالي والإداري عليها، وتطبق عليها اللائحة الداخلية لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالقاهرة.

كما أن قرارات محافظة المنيا المتعاقبة، والتى تحفل بها أوراق الدعوى من تخصيص أرض لموقع فرع جامعة الأزهر بالبهنسا، وإمدادها بالمرافق من مياه وكهرباء وشبكات طرق وصرف صحى، إنما جاءت جميعها تأسيسًا على مكاتبات رسمية من قبل جامعة الأزهر، وأمينها العام، ولجنة التخطيط والتوسعات بها، وكانت جميعها جد واضحة في إعطاء الضوء الأخضر للمحافظة والجمعية الخيرية لرعاية جامعة الأزهر بالبهنسا، وغيرها من مؤسسات الدولة، للسير قدمًا في تشييد الإنشاءات وقبول التبرعات من الأفراد والهيئات، والذى توج بوضع حجر الأساس لفرع جامعة الأزهر بالبهنسا عام 2012 تحت رعاية شيخ الأزهر، وبحضور رئيس جامعة الأزهر نائبًا عنه، وبحضور ورعاية محافظ المنيا.

ومن ثم وجب القضاء بإلغاء قرار المجلس الأعلى للأزهر السلبى بالامتناع عن استكمال إجراءات فتح فصول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بناحية البهنسا محافظة المنيا.

وتناولت المحكمة القول بعدم وضوح هوية مالكى المكان المستهدف لإقامة فرع الجامعة مستقبلًا، وما هو المخطط لها مستقبلًا، وقد نفاجئ بوقوعها في مخطط منطقة صناعية أو خلافه فهذا قول عار من الصحة، ذلك أنه قد صدر قرار محافظة المنيا رقم 1639لسنة2010 متضمنًا في مادته الأولى تخصيص مساحة خمس مائة فدان لإقامة كليات ومعاهد جامعة الأزهر- ناحية البهنسا بمدخل بنى مزار الغربى عند الكيلو 84 شمال المنيا، أرض أملاك الدولة، لصالح الأزهر الشريف.


مواضيع متعلقة